لماذا أغفلت الحضارة الإسلامية فنانيها وغيبتهم

الباحث العراقي شاكر لعيبي يتساءل عن كيفية التغلب على هشاشة التحفة التي لا تصمد أمام عوادي الزمن، وعلى ندرة تراجم الفنانين في الإسطوغرافية العربية الإسلامية.
السبت 2020/08/08
فن مظلوم تاريخيا (لوحة للفنان نجا المهداوي)

بيروت – كتاب “الفن الإسلامي سوسيولوجيا الفنان الغفل” للباحث والشاعر العراقي شاكر لعيبي هو في الأصل أطروحة دكتوراه نشرت أولا بالفرنسية وترجمها الدكتور عبدالنبي ذاكر الأكاديمي المغربي إلى العربية، وصدرت مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2020.

يقول مترجم الكتاب “تطرح معضلة “غفول الفنان”، إشكالا حضاريا طال الفن العربي الإسلامي برمته. وبما أن المسألة تتعلق بحضور أو غياب من خلال حضور توقيع الفنان أو غيابه، فقد جعلت الدراسة من أولى أولوياتها القيام بحفريات تلامس الدور الاجتماعي للفنان العربي المسلم من خلال التوقيع، الذي طالما كان محط تبخيس وإغفال وتعويم وسطحية”.

 ويضيف ذاكر بأنه “لا شك أن هذا الاختيار كان وراء تبني المقاربة السوسيولوجية دون إغفال المظهر السيكولوجي، للإجابة عن سؤال حارق نادرا ما حظي بتعميق له صلة بهوية حضارية، وكينونة ثقافية، قد لا تسعف المقاربة التاريخية المكرسة للفن الغربي عموما، ولا المعالجة الجمالية، في الإجابة عنه الآن. ومن خلال هذا السؤال المركزي في أطروحة الباحث، تفرعت تساؤلات حاول الباحث الإجابة عنها بما أوتي من موضوعية وحصافة ونقاش علمي هادئ ورصين لن يخطئ القارئ جديته البرهانية التحليلية”.

الدراسة جعلت من أولى أولوياتها القيام بحفريات تلامس الدور الاجتماعي للفنان العربي المسلم من خلال التوقيع

تتفرع أسئلة الكتاب بداية من السؤال إذا كان الموقف الإسلامي الرسمي من الصورة قد حجب ظهور تحف فنية تصويرية موقعة في الفضيات، والخزفيات والرسم التصويري والزجاجيات والنحت والمعمار؟ وبالتالي، هل الغفول من ثوابت الفن العربي الإسلامي؟ وهل فعلا أن هذا الفن عمل جماعي، لا فردي، كما تدّعي بعض الدراسات، التي غاصت في التمويه تارة، وفي عدم الوضوح طورا آخر؟

ويواصل لعيبي التساؤل كيف يمكن التغلب على هشاشة التحفة التي لا تصمد أمام عوادي الزمن، وعلى ندرة تراجم الفنانين في الإسطوغرافية العربية الإسلامية؟ وكيف يمكن تجنب إسقاطات المقارنة مع النهضات الأوروبية، كالنهضة الإيطالية؟ ثم كيف يمكن التدليل على الوعي الفني بالتوقيع ـ الواضح أحيانا والملغز أحيانا أخرى ـ في سياق سوسيوثقافي عربي إسلامي؟

ويبين المترجم أن لعيبي ربط  بين المصادر المكتوبة والآثار الفنية الموقعة الموجودة، وهذا ما يظهر كيف تأتّى له أن يبرهن بالحجج الدامغة ـ ودون ادعاء ولا تبجح ـ على بطلان مسلّمة فن دون فنانين أو فن غفل من مبدعيه.

كان الهاجس وراء طرح كل تلك التساؤلات هو التطرق إلى قضية الغفول في تعقيدها الاجتماعي، ومجادلة مفاهيم وآراء تخص الاستشراق التقليدي في سياقه التاريخي، ومن ثمة وضع اللبنات الأولى لإعادة قراءة تاريخ الفن نفسه من خارج المركزية الغربية.

15