لماذا اشترت غوغل شركة ناشئة بأكثر من مليار دولار

السبت 2013/08/24
الشركة إسرائيلية

تأسست في عام 2008 ويعمل فيها مئة موظف، حصل كل منهم على 1،2 مليون دولار (نقدا + أسهم في غوغل) جراء هذا الاستحواذ، في صفقة هي الأفضل في تاريخ صفقات الاستحواذ على شركات تقنية إسرائيلية!

ببساطة شديدة، ويز تطبيق يعمل على الهواتف الذكية، هدفه تنبيه المستخدم في حال حدوث ازدحام مروري على الطريق الذي يقود سيارته فيه. كيف يعمل التطبيق؟ ببساطة يعتمد على عموم المستخدمين العاديين لإدخال مثل هذه المعلومات. (لا تخبر أحدا، ينبهك ويز كذلك إلى أماكن كاميرات رادار السرعة!) لغة التطبيق هي الإنكليزية بالطبع، وأما أكبر سوق ينتشر فيها مستخدمو هذا التطبيق فهي أميركا.


1 - الحفاظ على صدارة خرائط غوغل


قد يراه البعض سببا سخيفا لكنه يبقى وجيها، فكم من شركات استهزأت بمنافسين مغمورين ثم كانت عاقبتها شؤما وخرابا. غالبية الهواتف الذكية تملك قدرات تقنية للتعرف على الموقع العالمي (جي بي اس)، لذا من الطبيعي أن أية تطبيقات تستغل هذه القدرات بذكاء سيكتب لها النجاح. على الجهة الأخرى، تسربت أنباء عن استعداد شركة أبل لدفع نصف مليار دولار للاستحواذ على هذه الشركة، ومن بعدها خرجت أنباء عن تعثر صفقة استحواذ فيسبوك على الشركة ذاتها مقابل مليار دولار بسبب رفض العاملين فيها ترك إسرائيل والانتقال إلى موقع من مواقع التطوير التابعة لفيسبوك في أوروبا وأميركا. بعض الشركات، ولغاية الحفاظ على بقائها، تشتري منافسين محتملين لها وتقضي عليهم في هدوء، فقط لمنع بقية منافسيها من الحصول عليهم.

2 - حصة المستخدمين عالميا


في وقت الاستحواذ، كان لدى تطبيق ويز أكثر من 45 مليون مستخدم، 30 مليونا منهم نشطون يستخدمون التطبيق بشكل متكرر. أو بكلمات أخرى، تسبب تطبيق ويز في حرمان تطبيق خرائط غوغل من قبل ملايين من المستخدمين المحتملين، الأمر الذي جعل مؤسس ويز يتفاخر بأن تطبيقه هو المنافس الأول عالميا لخرائط غوغل. كذلك أعلن المؤسس أن عدد مستخدمي تطبيقه ارتفع من 30 مليونا إلى 45 مليون مستخدم خلال عام واحد فقط، ما يعني أنه مرشح لبلوغ 60 مليونا مع مطلع العام المقبل، وكل هذا يقلل من نصيب غوغل.


3 -جعل الخرائط اجتماعية أكثر


شركة ويز توفر الخرائط دون مقابل، ليقوم المستخدمون بوضع المعلومات على هذه الخرائط، في تفاعل اجتماعي جميل وممتع. هل صادفت كمين شرطة على الطريق؟ أخبر جميع مستخدمي التطبيق بذلك، أو لعل الطريق مسدود بسبب حادث، شارك العالم بهذه المعلومة. هل تبحث عن مطعم جيد؟ فندق نظيف رخيص؟ هل تريد معرفة مَن مِن أصدقائك في محيطك؟ هذا التطبيق سيخبرك. هذه الخواص الاجتماعية هي أهم ما ينقص خرائط غوغل حاليا، ولهذا وعوضا عن إعادة اختراع العجلة، قامت غوغل بالاستحواذ عليها.


4 - ويز يعرف كيف يكسب المال


نموذج الربح في خرائط غوغل قائم بالأساس على الإعلانات أو محاسبة مستخدمي خرائطها بكثرة. تطبيق ويز يسمح للمعلنين بوضع أيقونات على خرائط ويز والتي تظهر على شاشة المستخدم القريب منها. كذلك يسمح ويز للقنوات الفضائية بالحصول على معلومات عن الطرق وآخر التحذيرات مباشرة من التطبيق وفي أي وقت.


5 - السيارات الذكية


قطعت غوغل شوطا طويلا في أبحاث السيارات الذكية التي تعتمد على الكمبيوتر في قيادتها دون تدخل البشر، لكن ماذا عن تفاعل البشر معا وتبادلهم معلومات اجتماعية عن الطرق والمواصلات، حتما أي تطبيق للتحكم في سيارة ذكية سيريد الحصول على مثل هذه المعلومات. تخيل جلوسك في سيارتك الذكية لتخبرك عن حــــال الطريق أمامك وبماذا ينصحك بقية السائقين، وما أفضل وأقصر طريق للوصول إلى الجهة التي تريدها، بناء على نصائح أقرانك من البشر، مع المزيد من المعلومات والبيانات الاجتماعية!. مرة أخرى، هذه مجرد اجتهادات، لأن شركة غوغل لن تخبر العالم عن نواياها للحفاظ على بقائها في صدارة سباق المنافسة، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه للاجتهاد.

السؤال الآن، ماذا نتعلم من خبر كهذا؟ هل نقول إن المستقبل للتطبيقات التي تعتمد على مكان وموقع كل مستخدم؟ هل نقول إن المعلومات والبيانات التي يدخلها المستخدمون أنفسهم هي الأهم؟ هل نقول إن الوصول إلى الملايين من المستخدمين شرط أساس للحصول على صفقة استحواذ مماثلة؟ هل نكرر أن اللغة الإنكليزية لتطبيقك شرط أساس للنجاح، وأقصد بها إنكليزية كتبها أهل هذه اللغة لا الإنكليزية الهندية التي لا يستخدمها الإنكليز أو الأميركان وينفرون منها لغلظتها؟ هل فاتني سبب تريد أن تشاركنا به؟

18