لماذا العالم بحاجة إلى مزيد من دموع الزعيمات

الخميس 2015/09/03

لأنها تغسل وتمحو وتمنح المغفرة، ولأنها تهب الأمل لمن فقده وتضمد جراح المظلومين، فألمانيا هتلر هي نفسها ألمانيا ميركل. ميركل التي غسلت بدموعها التي ذرفتها من أجل اللاجئين السوريين تاريخا طويلا مؤلما من العار الذي لحق بألمانيا جراء سياسة هتلر النازية.

ليس فقط عند العرب، بل إن بلدا مثل هولندا، حيث لا أحد يجرأ على نطق اسم هتلر، وحيث ترسبت لدى مواطنيها مرارة الهزيمة والذل، جراء ما لحقهم من تعذيب وتهجير وكراهية، لا تزال متاحف كثيرة تؤرخ له، حتى أن مدينة مثل روتردام التي كانت قد هدمت بالكامل في الحرب العالمية الثانية، لا تزال إلى اليوم تعاني من سيكولوجية المستعمر وتحفر الخنادق، وتدفن نصف شوارعها ومحلاتها تحت الأرض، هذا البلد يحتفي اليوم بإعلامه وشعبه ومسؤوليه، بإنسانية ميركل وموقفها الشجاع.
لقد كسرت ميركل واحدا من بنود معاهدة دبلن التي تنص على أن يقدم اللاجئ مطلبه في أول بلد أوروبي تطؤه قدمه، فجبرت قلوب الكثيرين من جرحه حديث ينزف ومن جرحه متأصل قديم.

بكت المرأة الصلبة، من أجل اللاجئين السوريين فملكت قلوب الكل، وجعلت العالم يبدو ألطف مما هو عليه، وفي الوقت الذي فقد فيه الناس أي أمل في حياة كريمة في ظل مشاهد القتل والتعذيب والتهجير التي تملأ أبصارهم وصدورهم، أعادت ميركل الأمل بدمعة لا تصدر إلا عن زعيمة تعرف قيمة دموع الزعيمات في عالم متوحش يأكل بعضه البعض.

اليوم تمتلئ صفحات فيسبوك وتوتير بصور الزعيمة الألمانية، وتنهال عليها عبارات الثناء والامتنان من كل جهة، وتؤلف حولها قصص تشبه تلك التي تؤلف حول الأبطال، فهي تارة ترسل مراكب لانتشال الغرقى، وطورا تنزل بنفسها إلى الساحات لتشارك في بناء مخيمات اللاجئين، ووصل الأمر إلى حد تناقل أقاويل وتصريحات على لسانها.

الزعيمات وحدهن قادرات على كل هذا، فأفسحوا لهن المجال، وامنحوهن الفرصة، فلربما فعلت دمعة واحدة منهن ما لم يفعله تاريخ طويل من الزعماء الفطاحل.

21