لماذا بدأ الروس بتغيير موقفهم من الأزمة السورية؟

الثلاثاء 2013/09/17

من اللافت في الأزمة السورية بعد استخدام النظام السلاح الكيماوي في الغوطتين بدمشق، والتحركات السياسية والعسكرية للقوى الدولية وعلى رأسها أميركا متمثلة برئيسها أوباما بضرورة توجيه ضربة للنظام السوري ولو بشكل محدود لردعه عن استخدام السلاح الكيماوي الذي يشكل تهديدا إقليميا ودوليا بحسب الموقف الأميركي.

من اللافت أن يبدأ الموقف الروسي بالتغير ولو بشكل خجول ومشروط، هذا ما أبداه فلاديمير بوتين- قبل بدء قمة العشرين- من خلال تأييده لأي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي يتيح استخدام القوة ضد النظام السوري إذا ثبت بالدليل القاطع استخدامه للأسلحة الكيماوية، كما أن بوتين نفسه أبدى اعتراضه وتحذيره توجيه الضربة إلى النظام السوري بشكل منفرد أو بشكل تحالفي دون الرجوع إلى موافقة الأمم المتحدة

يمكن لنا تفسير تغير الموقف الروسي من خلال عدة نقاط:

يبدو أن موسكو توصلت إلى قناعة ذاتية خالصة مفادها أن النظام السوري هو من استعمل السلاح الكيماوي ضد شعبه في الغوطتين بدمشق، وأن الاستمرار بالدفاع عن النظام سيزيد من عزلة موسكو طالما أن هذا السلاح محرم دوليا ولا يمكن لموسكو أن تساند صراحة نظاما يستعمل سلاحا محرما دوليا، إذ يشكل ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

ثم أن موسكو تأكدت أن الضربة قادمة ضد حليفها لا محالة وهي تريد أن تتخلص من ورطتها التي دشنتها بـ 3 فيتوات ضد قرارات لمجلس الأمن، مما أدى إلى استمرار النزاع وحصول دمار وخسائر وتهجير ومشكلة إقليمية ودولية كبيرة ودفعت الكثيرين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا بموقفها المتعنت إزاء الأزمة السورية ودفاعها المستميت عن النظام السوري.

لذا فهي تريد أن تكسب موقفها طابعا قانونيا وشرعيا بأنها ستدعم قرارات صادرة عن الأمم المتحدة ضد النظام السوري إذا ثبت أن النظام السوري قد استخدم السلاح الكيماوي فعلا، وهي تريد بعد أن خسرت القضية تقريبا أن تعيد شيئا من حفظ ماء الوجه إلى موقفها بالوقوف إلى جانب الشرعية الدولية بعد أن نفذت مصالحها التكتيكية الضيقة ببيع الأسلحة إلى النظام السوري وبعد انتهاء الوهم الروسي بانتصار هذا النظام على المعارضة كون عناصرها إرهابيون وتكفيريون.

تعود موسكو إلى محاولة التقرب من الشعب السوري بعد طول عداء لتقول ها أنا ذا إلى جانبكم بعدما ثبتت الأدلة باستخدام النظام السلاح الكيماوي ضدكم فهل تقبلونني وهل تسامحونني عن فيتوات ثلاثة استخدمتها ضدكم، ولتقول للمجتمع الدولي لا تبعدونني عن المشاركة بصنع القرار فإنني أؤيد القرارات الدولية التي تدين استخدام المحرم دوليا ضد الشعوب.

يأتي هذا الموقف الروسي بعد أن رخص للنظام قتل أكثر من 100 ألف وتهجير أكثر من مليونين وجرح الآلاف وبعد تطمينات كثيرة للمجتمع الدولي من أن الأسلحة الكيماوية مؤمّنة ولن تستخدم.

فهل هي توبة روسية وخروج من الفخ السوري، وعودة ميمونة إلى الشرعية الدولية، وتخلص من نظام لم تعد له جدواه الاقتصادية تنفع المصالح الروسية (لا الإستراتيجية وإنما التكتيكية فقط)

يأتي الموقف الروسي الأخير الذي عبر عنه وزير الخارجية لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بالقول إن كانت المشكلة بالسلاح الكيماوي فالأمر ممكن حله وذلك في معرض رده على موقف أميركا الأخير الداعي إلى تسليم النظام مخازن السلاح الكيماوي، مقابل تفادي الضربة العسكرية، في خطوة تراجعية واضحة عن مواقف متشددة طيلة الثورة السورية واعتراف ضمني بارتكاب النظام للمجزرة الكيماوية في الغوطتين، واسترضاء أميركا والغرب بعد أن وجدت عينا حمراء بالتهديد بالضربة العسكرية لم يعد لروسيا مجال للف والدوران أو هامش للمناورة.


كاتب سوري

8