لماذا تأخرنا: فتش عن تزاوج الدين والسلطة

الخميس 2014/02/06
الكهنوت ألغوا دور المرأة ولقنوا الرجل أنه الوحيد في العالم

تونس- عاد سؤال “لماذا تأخرنا نحن العرب؟ إلى الواجهة، لكن هذه المرة من خلال تويتر، حيث حاول المغردون الإجابة من خلال هاشتاغ “لماذا تأخر العرب عن سائر الأمم؟”.

وبدأ الهاشتاغ بإجابة طريفة استخلصت تخلفنا اللغوي حتى في لغتنا الأم. وكتب مغرد لأن صاحب الهاشتاغ كَتَب متأخرين.. والصواب متأخرون ..

لتتوالى بعد ذلك التغريدات وحاول آلاف المغردين الإجابة عن السؤال.

ووصف مغرد الهاشتاغ بـ”التاريخي”، مطالبا العرب بالمشاركة في الهاشتاغ والمصارحة والمكاشفة.

وفي أول تغريدة وسمت الهاشتاغ، كتبت صاحبة المبادرة “أتمنى من الجميع كتابة آرائهم عن وضع الأمة العربية هنا”.

وقد تفاعل المغردون من مختلف الدول العربية مع السؤال ومع الدعوة التي أطلقتها المغردة، فكانت الردود متنوعة وعبارة عن كلمات مفاتيح تحاول توصيف الوضع وتحليل التخلف.

وقال مغرد “تخلفنا لأننا أمة نائمة بدليل كثرة مفسري الأحلام!”.

ولأن “اﻷمم تبنيها فكرة ويهدمها فساد اﻷخلاق! تخلفنا فالناجح في بلداننا العربية إنسان غريب.. لا يُدعم.. بل حتى لا يُترك في حال سبيله حتى يفشِّلوه. وقال مغرد “لأنهم ينفقون على شراء “الرصاص”، أضعاف ما ينفقونه على قراءة القرطاس لأنهم أمة لا تقرأ.. وإن قرأت لا تستوعب يكفي أنهم لم يتعلموا من دروس التاريخ.

تخلفنا لأننا انشغلنا بالتنازع على الحكم والمال وتركنا العلم وفقدنا الإنسانية وانغمسنا في الجهل” فـ”لو أن العرب طافوا في سياستهم حول نقطة واحدة كما يطوفون حول الكعبة، لو أنهم اجتمعوا أبيضهم وأحمرهم وأسودهم في رحاب رأي واحد كما في الكعبة، لما هانوا ولما أصبحوا عالما ثالثا أو عالما رابعا كما نراهم الآن”.

فالعرب –ياسادة- تخلفوا لأنهم مشغولون بتكفير بعضهم البعض ولعن بعضهم البعض، ببساطة تفكيرهم محصور في “أنت شيعي، أنت سني أنت بدوي ووو” سيتقدمون إذا تركوا “العنصرية”. ووفق مغرد “لا أظن أنهم سيتروكونها يعني لن نتطور”.

ويقول مغردون “سننهض كأمة عندما تتحرر العقول من عبادة أوثان بشرية وتتطهر القلوب من أحقاد زرعت فيها باسم الدين من قبل كهنة المعابد، لا يدركون أن الدين صلة خاصة بين المرء وربه أما الوطنية فهي رابطة اجتماعية والأوطان لا ترتقي إلا بجهود أبنائها”.

لقد أغلق “الكهنة” مجال البحث العلمي والإبداع وسلموا شؤون حياتهم إلى رجال الدين ليعالجوها بحسب فهمهم وكتبهم، قدموا النقل على العقل وحقروا العلم وقدسوا الجهل”.

وقال معلق “صدقنا العريفي وشيخ المبايض وحين نجحت غادة المطيري علّق البعض عرفتم لماذا”؟ لأننا “مشغولون في مواضيع مهمة كالحيض والتقشير والاختلاط وبول الإبل، يخشون العيب أكثر من الحرام ويحترمون الأصول أكثر من العقول ويقدسون رجل الدين أكثر من الدين نفسه”.

ببساطة تخلفوا لأنهم يعتقدون أن الخرافة والهرطقات الدينية علوم والقائمون عليها علماء.

هؤلاء “العلماء” لو وضعوا في “كوكب اليابان الشقيق”، وفق تعبير أحدهم “سيحولونه إلى كومة من القمامة وسيــــــنسفـــون أخلاق اليابانيين ويحولونهم من شعب مؤدب إلى شعب همجي”. قال آخرون، “العرب يفضلون شراء السلع وليس صناعتها حتى "الفولورز" يشترونهم وبدلا من إقناع الناس يشترون ذممهم، كائنات استهلاكية تعيش بوجدانها، ولم يأخذوا من (الحضارة الإنسانية) سوى مظاهرها صاروا مجرد أسواق استهلاكية”.

وكان “تخلف” المرأة في الدول العربية محور تغريدات المغردين أيضا الذين أرجعوا ما هي فيه إلى الكهنوت الذين “ألغوا دور المرأة وهي نصف المجتمع.. ولقنوا النصف الآخر “الرجل” أنه الوحيد في العالم”.

وكتب مغرد “انظر لاهتمامات النساء في كل دولة تعرف مدى تطورها”.

وحمل بعضهم المسؤولية للاستبداد السياسي فمنذ عهد معاوية وحتى يومنا الحاضر لم يسمح بالنقد واستخدمت القوة لترسيخ ثقافة الانبطاح، بسبب طغاتنا، هاجرت العقول العربية.. لاحظوا كيف يبرزون بسرعة في المهجر، بيئتنا هنا للكهنة والساسة فقط.

واعترض أحدهم ” لكي تبرز في المهجر؛ لابد أن تبتعد عن عرب المهجر أيضا. لا يبرز إلا من ابتعد عنهم أو ولد هناك إلا من رحم ربي)”.

وانتقد بعضهم الهاشتاغ مؤكدين على أن “من اللامروءة، أن تذكر إنجازات الغرب، وتنكر تاريخ العرب”.

غير أن مغردين أجابوا “لقد توقفنا عن التفكير، عندما يخاف المرء أن يفكر. فلا تستغرب إن لم يتقدم”.

19