لماذا تتحسر واشنطن على سقوط الإخوان

الأحد 2013/10/13
هل كان مرسي عميلا لإسرائيل وأميركا؟

القاهرة – أجاب شريط فيديو تم بثه على مواقع التواصل الاجتماعي عن سؤال يحيّر المراقبين بخصوص إصرار الولايات المتحدة على معاداة المصريين من أجل عيون الإخوان المسلمين.

ونشر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أمس تسجيلا صوتيا منسوبا للرئيس الإخواني المعزول اعتبروا أنه يكشف "عمالة مرسي للولايات المتحدة وإسرائيل".

ويكشف مرسي خلال التسجيل ومدته 41 ثانية، عن أنه تلقى رسالة من نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز الذي وصفه بـ "الحريص جدا"، مفادها "أن ساعدونا حتى نستطيع أن نساعدكم"، مشيرا إلى أنه ليس الآن مجال الحديث عن كيفية مساعدة الأميركيين.

ووفقا للتسجيل، فقد قال مرسي إن "الإسرائيليين والأميركان باتوا أكثر قبولا لوجود الإخوان على الساحة في مصر الآن".

ودأبت القيادات الإخوانية، طيلة حكم مرسي وما قبله، على إطلاق التصريحات المطمئنة للإدارة الأميركية وإسرائيل، حيث أعلنت أنها لا تنوي إدخال أي تعديل على اتفاقية السلام مع إسرائيل.

وكان المتحدث باسم الرئاسة المصرية (في عهد مرسي) ياسر قد قال "إن بلاده لا تنوي المطالبة بتعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل مثلما راج"، وأنه "لا يوجد حاليا ما يستدعي تعديل اتفاقية كامب ديفيد" وفق تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية.

وسبق للرئيس المعزول نفسه أن قدم في كلمته بالأمم المتحدة تعهدا واضحا باحترام جميع المعاهدات التي وقعتها مصر، كما دعا إلى "سلام يؤسس لدولة فلسطينية مستقلة" في اعتراف واضح بوجود دولة إسرائيل التي ترفض أدبيات الإخوان الاعتراف بها.

وكان مرسي أثار غضب التنظيمات الفلسطينية حين تساءل وقتها: لماذا لم تضمن واشنطن تحقيق حكم ذاتي للفلسطينيين إلى حد الآن؟ وهو تساؤل اعتبرته الفصائل المختلفة يخفي تنازلا عن حقوق الشعب الفلسطيني، ليس من حق مرسي ولا غيره أن يعلنها.

يضاف إلى ذلك أن الرئيس الإخواني دفع حماس إلى إبرام تعهد بتخفيف الخطاب التحريضي ضد إسرائيل، ووقف إطلاق الصواريخ ضد مدنها، والعمل على منع مختلف الفصائل الأخرى من تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين أو إطلاق الصواريخ.

واعتبر مراقبون أن الإخوان كانوا يعتبرون أن إرضاء إسرائيل هو بوابة الرضا الأميركي، وخاصة اللوبي المالي والإعلامي الكبير فيها، لذلك سعوا إلى مغازلة الإسرائيليين ونيل رضاهم.

وتقول أوساط تابعت تفاصيل الحوار بين الإخوان والأميركيين قبل سقوط مبارك، وبعده، وخاصة بعد صعود مرسي إلى الرئاسة إن الإخوان قبلوا بتقديم ضمانات للأميركيين حول عدة نقاط كان أبرزها الحفاظ على معاهدة السلام، بما تعنيه من تنسيق أمني واحتفاظ بالسفراء واستقبال للوفود.

ومن بين "التوافقات" التي تمت سرا بين واشنطن والتنظيم الدولي للإخوان، يشير مراقبون إلى تعهد أميركي بدعم صعود الإخوان من بوابة "ثورات الربيع العربي" مقابل تجيير هذه الثورات لخدمة المصالح الأميركية، وهذا ما يفسر تمسك إدارة أوباما بالانفتاح على إخوان تونس رغم فشل تجربتهم، فضلا عن فتح قنوات تواصل عبر قطر مع مجموعات إخوانية بليبيا وسوريا.

وذهب المراقبون إلى القول إن وقف إدارة أوباما للمساعدات الموجهة إلى مصر ما بعد ثورة الثلاثين من يونيو لم يكن مرتبطا بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وإلا لكانت واشنطن اقتصت أول ما اقتصت من المسؤولين الأميركيين أنفسهم الذين يفسدون الديمقراطية في أكثر من مكان بالعالم ويصنعون عبر تاريخهم الطويل الانقلاب وراء الانقلاب.

وأضاف هؤلاء المراقبون أن واشنطن تريد أن تقول للعالم إنها ترفض حكم العسكر في مصر، والحال أنها كانت تقيم علاقات متطورة مع السادات ومبارك وقد جاء بهما الجيش.

وتساءلوا: لماذا لم تنتظر إدارة أوباما حتى تنتهي المهلة التي وضعها الفريق أول عبدالفتاح السيسي لإنهاء المرحلة الانتقالية ثم العودة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية وحكم المؤسسات الشرعية، ثم بعد ذلك يحكمون على التجربة بالسلب أوالإيجاب.

يشار إلى أن السلطات المصرية الجديدة أكدت في أكثر من مناسبة أنها ماضية في تنفيذ خارطة الطريق التي وضعتها دون أي تعديل في الآجال او التفاصيل.

ويغرد أوباما خارج السرب، ففيما تحاول إدارته إحياء قيصريا للإخوان، فإن الشارع المصري الذي حسم في الجماعة بتظاهرات الثلاثين من يونيو، أصبح يحث وزير الدفاع، القائد الأعلى للقوات المسلحة عبدالفتاح السيسي على الترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة باعتباره الشخصية التي تحوز ثقة المصريين والتي يرونها قادرة على حمل أمانة الحكم.

وتقود مجموعات شبابية حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لإمضاء عرائض مليونية تحث السيسي على الترشح إلى الانتخابات القادمة.

ولم تقف الأصوات المطالبة بترشح السيسي إلى الرئاسية القادمة عند المصريين بل جاءت في قالب نصائح من دول لديها مصالح في مصر.

1