لماذا تثير حرائق الأمازون قلق العالم

العلماء يخشون من أن استمرار تدمير غابات الأمازون قد يؤدي إلى نقطة تحول تدخل المنطقة بعدها إلى دورة ذاتية من الموت التدريجي للغابات.
الثلاثاء 2019/08/27
حرائق الأمازون تكشف عن خلل في المجتمع الدولي

صبّت حرائق الأمازون الزيت على النار في العلاقات المتوترة بين الرئيس البرازيلي اليميني المتطرّف جاير بولسونارو ومعارضيه، من ناشطين ومنظمات وحكومات، ممن يعتبرون سياساته تحرض على الحرائق التي تلتهم أكبر غابة في العالم. وقد قادت دول أوروبية الهجوم على بولسونارو الذي لم يخف تشكيكه في التغير المناخي وأظهر نهجا مماثلا لنهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع قضايا المناخ.

جيك سبرينج

برازيليا – يثير عدد قياسي من الحرائق المستعرة في غابات الأمازون غضبا دوليا بسبب أهمية هذه الغابات المطيرة بالنسبة إلى البيئة، وقد دفعت هذه الحرائق رئيس البرازيل جايير بولسونارو إلى إرسال الجيش للمساعدة في مكافحتها.

لماذا الأمازون مهمة؟

غابات الأمازون، التي يقع 60 بالمئة منها في البرازيل، هي أكبر غابة استوائية مطيرة في العالم. وتشتهر بالتنوع البيولوجي إذ توجد فيها أنواع فريدة كثيرة من النباتات والحيوانات.

وتمتص هذه الأدغال الكثيفة كمية هائلة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وهو غاز دفيء يعتقد أنه من أكبر عوامل تغيّر المناخ، لذا فإن العلماء يقولون إن الحفاظ على غابات الأمازون أمر جوهري في محاربة الاحتباس الحراري.

ما مدى سوء الحرائق؟

فرانلكين فوور: سياسات بولسونارو تضع الكوكب أمام لحظة مفصلية

بلغت حرائق الغابات في كل أنحاء البرازيل أعلى مستوياتها منذ عام 2003 على الأقل وازدادت بنسبة 84 بالمئة هذا العام إلى حدّ الـ23 من أغسطس الحالي مقارنة بنفس الفترة قبل عام، وذلك حسبما أفادت به وكالة أبحاث الفضاء البرازيلية. واندلع 78383 حريقا منذ بداية العام، اشتعل نصفها تقريبا في أغسطس الجاري وحده.

وشهدت ثمان من ولايات البرازيل التسع زيادة في الحرائق، وبلغت الزيادة نسبة 146 بالمئة في أمازوناس أكبر ولاية في البلاد. وقال سكان في ولايتي هوندونيا وأمازوناس إنهم يشهدون حرائق في كل عام لكنها لم تكن بهذا السوء من قبل، مع سحب دخان غطت كل المنطقة.

ما سبب اندلاع الحرائق؟

غالبا ما يتم إشعال حرائق في غابات الأمازون عمدا لإخلاء الأرض. وبعد أن يحصل قاطعو الخشب على ما يريدون، يحرق مضاربون ما يتبقى من نباتات لإخلاء الأرض على أمل بيعها لمزارعين. وتفصل عدة أشهر غابات الأمازون عن موسم الجفاف الذي يمكن فيه لهذه الحرائق أن تنتشر خارج نطاق السيطرة بشكل أسهل.

وارتفع معدل إزالة الغابات في الأشهر السبعة الأولى من 2019 بنسبة 67 بالمئة مقارنة بالعام الماضي وزاد بأكثر من ثلاثة أمثاله في يوليو الماضي وحده. ويعتقد نشطاء البيئة أن من يقطعون الغابات هم من يبدأون الحرائق.

كيف كان رد حكومة البرازيل؟

حرائق الأمازون

أشار بولسونارو في بادئ الأمر إلى أن الحرائق أمر طبيعي، ثم قال إن منظمات غير حكومية تشعل الحرائق لإلحاق الضرر بحكومته. لكن لم يقدم دليلا على ذلك وتراجع لاحقا عن هذا الاتهام. في المقابل، تتهم منظمات وأطراف بيئية وحقوقية سياسة الرئيس بولسونارو بالتسبب في هذه الحرائق، وهو الذي بنى برنامجه الانتخابي على تطوير المنطقة الزراعية والتعدين وشجع على سياسة قطع الأشجار، ووعد باستعادة اقتصاد البلاد من خلال إيجاد استخدامات أخرى لغابة الأمازون.

 وبعد ساعات قليلة من توليه المنصب؛ أثبت بولسونارو أن وعوده صادقة، وأمر بتغيير العديد من القوانين والتي تعود بالنفع على المجتمع الريفي الذي يحتاج إلى إزالة الغابات من أجل فتح الطريق أمامهم لممارسة نشاطهم الزراعي، والتي تقف غابات الأمازون عقبة أمامه.

واتهم راوني ميتوكتيري زعيم السكان الأصليين في البرازيل، الرئيس بولسونارو بالسعي إلى تدمير غابات الأمازون المطرية، وطالب بمساعدة دولية لإخماد الحرائق المندلعة في هذه المناطق.

ودعا زعيم قبيلة “كايابو” المعروف بصفيحة الشفاه التقليدية وغطاء الريش على رأسه، إلى إزاحة الرئيس بولسونارو عن السلطة، مع تنامي الغضب الدولي والاحتجاجات حول العالم بسبب هذه الكارثة. وقال راوني “إنه يريد أن يتخلص من الغابة ومنا. ما يفعله شيء مريع حقا”.

 وصرّح كارلوس ريتل، الباحث في المرصد المناخي «كليوميروا دو كليما»، بأن علماء البيئة يلقون باللوم على قيادة الرئيس بولسونارو في ما يحدث من حرائق بغابات الأمازون، وليس الحريق الهائل المشتعل الآن

فقط، بل الحرائق التي تزداد بنسب خرافية منذ أن تولى رئاسة البرازيل في بداية العام 2019. وقال الرئيس بولسونارو إن بلاده لا تملك الموارد اللازمة لمكافحة حرائق في منطقة بحجم غابات الأمازون، فيما حذر الدول الأخرى من التدخل وذكر أن التمويل الأجنبي يهدف لتقويض سيادة البرازيل.

ماذا يقول قادة العالم؟

حرائق الأمازون

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحرائق بأنها حالة طوارئ دولية و”إبادة بيئية” وانتقد حكومة البرازيل لعدم بذلها المزيد من الجهد لحماية الغابة المطيرة.

وقال مكتب ماكرون في بيان إنه سيعارض الموافقة النهائية على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركسور الذي يضم دولا من أميركا الجنوبية لأن الرئيس بولسونارو كذب بشأن عوامل قلق بيئية خلال قمة مجموعة العشرين في يونيو الماضي عندما جرت الموافقة على الاتفاق للمرة الأولى.

وعبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قلقهما حيال دمار غابات الأمازون.

وقال ماكرون إن قادة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وكندا يضعون اللمسات الأخيرة على اتفاق محتمل خلال قمتهم السنوية على تقديم “مساعدة فنية ومالية” للدول المتأثرة بالحرائق بما في ذلك البرازيل.

وندد بولسونارو بخطة ماكرون الخاصة بتشكيل تحالف دولي لحماية الأمازون، وقال على تويتر إن هذا التحالف سيعامل البرازيل كمستعمرة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المساعدة على الرئيس بولسونارو في مكالمة هاتفية، لكن مسؤولين برازيليين قالوا لاحقا إنهم لا يتعاونون مع واشنطن في مكافحة الحرائق.

كيف كان رد فعل المواطنين؟

حرائق الأمازون

خرج البرازيليون إلى الشوارع في أكثر من 12 مدينة للاحتجاج على تقاعس الحكومة عن مكافحة الحرائق، وأغلقوا طرقا رئيسية في برازيليا وساو باولو. ونُظمت احتجاجات أمام سفارتي البرازيل في باريس ولندن.

ماذا يعني الأمر بالنسبة للمناخ؟

يخشى العلماء من أن استمرار تدمير غابات الأمازون قد يؤدي إلى نقطة تحول تدخل المنطقة بعدها إلى دورة ذاتية من الموت التدريجي للغابات، حيث تتحول من غابات مطيرة إلى سافانا.

ويعتقد عالم المناخ البرازيلي كارلوس نوبري أن ما يتراوح بين 15 و17 بالمئة من إجمالي غابات الأمازون دمر بالفعل. وكان الباحثون يعتقدون في البداية أن نقطة التحول ستكون عند دمار نسبته 40 بالمئة، لكن ذلك تغير مع ارتفاع درجات الحرارة في غابات الأمازون الناجم عن الاحتباس الحراري والعدد المتزايد من الحرائق.

ويقول نوبري الآن إن نقطة التحول ستكون على الأرجح عند دمار نسبته بين 20 و25 بالمئة. وأضاف أنه عند الوصول إلى نقطة التحول، سيستغرق الموت التدريجي للغابات ما بين 30 و50 عاما، سينبعث خلالها 200 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي مما سيجعل إبقاء ارتفاع درجات الحرارة أقل من 1.5 إلى درجتين مئويتين، وهو ما يسعى إليه العالم حتى يتجنب أسوأ آثار تغير المناخ وأصعبها.

وكتب فرانلكين فوور، في مجلة ذا أتلانتيك الأميركية، قائلا إن “سياسات وخطاب بولسونارو هما الوقود الذي أشعل نيران الحرائق في الأمازون؛ إن الدمار الذي ألهمه وضع الكوكب في لحظة مفصلية في تاريخه البيئي”.

حرائق الأمازون

 

7