لماذا تستقيل الحكومة

الجمعة 2013/12/27

في مقال سابق ذكرت أن الظروف كلها تهيأت لرئيس مجلس الوزراء ليؤدي دور البطولة ويكتب إنجازات باسمه قد عجز عنها من قبله ولم تتهيأ لهم ذات الظروف، خاصة وأن الشعب الكويتي اليوم سئم سوء أداء الحكومات المتعاقبة وهو ينتظر على جمر أي إنجاز حكومي نحو كف يد الفساد والبدء بخطوة نحو التطور.

إحدى هذه الظروف التي كانت وما زالت تركع تحت رجل رئيس مجلس الوزراء دون أي مجهود حكومي، هو هذا الحكم الأخير الصادر برفض كل الطعون على صحة إجراءات الانتخابات السابقة، وبهذا استقر الأمر سياسياً على الأقل من هذه الناحية التي أشغلت الوضع السياسي على مر أكثر من سنتين. السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة دون أن تجد له أي إجابة؛ لماذا استقالت الحكومة بعد هذا الحكم؟ ما هي دواعي هذه الاستقالة ومبرراتها بالعقل والمنطق؟

لا توجد أي مبررات أبداً، قد يقال أن الاستقالة هروباً من جلسة طرح الثقة بالوزيرة رولا دشتي، أو هروب من سيل الاستجوابات المقدمة أو التي سوق تقدم. إن كان هذا هو المبرر- وأنا لا أعتقده- فانه يدل على تخبط سياسي عميق، لأننا متفقون أن التخبط في الأداء أصبح علامة حكومية مسجلة، ليست استقالة الحكومة حماية لأي وزير ضد طرح الثقة، ولا هي حماية ضد الاستجوابات، فلا هذه ولا تلك ستقف بالاستقالة بل سيتكرر المشهد كثيراً .

الاستقالة الجماعية لحماية وزير ما، أو لبيان الامتعاض ضد كثرة الاستجوابات أصبح دواء منتهي الصلاحية وهو غير مجد نهائياً، والتجارب كل التجارب تحكي هذا .

يبقى السؤال غير معروف الإجابة؛ لماذا استقالت الحكومة بعد الحكم بأقل من ساعة. ظهرت الحكومة بهذه الاستقالة وكأنها رافضة لما انتهى إليه الحكم من نتيجة، وهنا نتكلم عن نتيجة سياسية فقط قطعاً. كان بإمكان المطروح فيه الثقة أن يستقيل فقط، إن كان السبب هو جلسة طرح الثقة المحدد لها اليوم التالي للحكم. ظهرت الحكومة يقيناً وكأنها أكبر داعم لتوجه المعارضة المقاطعة، وكأنها تريد حالة الفوضى السياسية والسأم أن تستمر في البلاد. قلت أكثر من مرة أن الحكومة تدعم توجه المعارضة وبقوة، تدعمه أولاً بسوء الأداء المخزي، وتدعمه ثانياً بتخبط سياسي ممنهج.

لماذا استقالت الحكومة؟ الجواب عند مهندسي تحركات المعارضة، هم من يعرف لماذا جاءت الاستقالة بهذه السرعة بعد الحكم.


* كاتب كويتي

9