لماذا تعادي الوﻻيات المتحدة اللواء خليفة حفتر

الثلاثاء 2014/11/11

السؤال المهم الذي يطرحه الليبيون اليوم، هو ما هو موقف الوﻻيات المتحدة مما يجري في ليبيا؟ وهل هي شريكة فيما يحدث أم أنها تقف موقف المتفرج نظرا ﻻنشغالها بالعراق وسوريا وأوكرانيا؟ ولماذا ظهر التباين بين الموقف الأوروبي والموقف الأميركي حول ليبيا؟ ولماذا تصر الوﻻيات المتحدة على إدراج خليفة حفتر في قائمة الإرهاب، أسوة بأنصار الشريعة الذين قاموا بقتل سفيرها في بنغازي، بينما عملية الكرامة التي يقودها حفتر تحارب هؤﻻء المتوحشين؟

إن الموقف الأميركي ﻻ يمكن وصفه بكونه موقفا محايدا أو غامضا، بل هو موقف واضح في انحيازه لعملية فجر ليبيا والإرهابيـين الإسلاميـين، وفي معاداته للبرلمان المنتخب وللجيش الليبي الذي لم تنس له دوره عام 1969 في إجلاء قواعدها وتقليم أظافر شركاتها النفطية.

أميركا التي تغض البصر عن جرائم تهجير سكان تاورغاء وبنى وليد وورشفانة وسرت والعجيلات، التي ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد اﻻنسانية، وتصرح سفيرتها في طرابلس أن الميليشيات واقع على الأرض ﻻبد من التعامل معه، وإذا ما كان هذا المنطق صحيحا، فإن سيطرة “داعش” على ثلث العراق ونصف سوريا هو، أيضا، واقع على الأرض فلماذا هذا التناقض الواضح في المواقف وازدواجية المعايير؟

إن الوﻻيات المتحدة تبحث عن عملاء لا عن أصدقاء أو حتى حلفاء، وإن موقف أميركا المعادي لحفتر نابع من أن الأخير رفض التفريط في ليبيا رغم مشاركته الواضحة في ثورة 17 فبراير. كما أن موقفها المعادي لتطهير بنغازي من الإرهابيين، قد أكد أنها ﻻ ترغب في بروز أية قيادة وطنية حتى ولو كانت ضد القذافي وساهمت في إسقاطه.

كما أن تكوين خليفة حفتر العروبي ومشاركته في إسقاط النظام الملكي، وما ترتب على ذلك من إجلاء القواعد الأميركية، وتحرير النفط الليبي لم ولن تغفره أميركا للواء خليفة حفتر، كما أن محاولاته الجادة لإعادة بناء الجيش الليبي والذي لن يتم دون القضاء على الإرهاب، لم تستسغها أميركا، التي تريد بناء نموذج هش على غرار النموذج العراقي الذي انهار جيشه خلال 24 ساعة بعد أن أُنفق عليه أكثر من 50 مليار دوﻻر.

كل هذه المعطيات تطرح سؤالا آخر، وهو ما هي حقيقة العلاقة الخفية بين الوﻻيات المتحدة الأميركية والإسلاميين المتطرفين في درنة، وأنصار الشريعة في بنغازي، والإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة وبقايا الأقليات التركية التي تقود عملية “فجر ليبيا” في مصراتة؟

من الواضح أن هناك فيتو أميركي يحول دون استقرار ليبيا، وموقفا معاديا لإعادة بناء الجيش الليبي، كما أن الولايات المتحدة لن تسمح، إذا توفرت لها القدرة على ذلك، من أن يتمكن الضباط الوطنيون ذوو اﻻنتماءات القومية، من أمثال اللواء خليفة حفتر، من اجتثاث الإرهاب من أرض ليبيا، أو أن يكون لهم دور في المشهد السياسي الليبي.


كاتب ليبي

9