لماذا تقبل النساء الأوروبيات على ثقافة الجهاد الأصولي؟

الجمعة 2017/12/29

ما هي الأسباب الخفية التي تدفع نساء أوروبيات؛ فرنسيات وألمانيات وبلجيكيات وإسبانيات، للانخراط في تنظيمات جهادية إسلامية متطرفة مثل داعش؟ عن هذا السؤال يجيب البعض من علماء الاجتماع والنفس في الغرب، قائلين إن تحمس الأوروبيات للجهاد بدأ في صيف عام 2014 عندما تمكن داعش من السيطرة على جزء هام من سوريا، ومن العراق. وأغلبهن ينتمين إلى عائلات متوسطة الحال، يسكنّ في ضواحي المدن الكبيرة، وفي الأحياء الفقيرة. ونسبة عالية منهن لم يتجاوزن سن العشرين بعدُ.

ويرون كذلك أن الأسباب التي تدفعهن إلى ذلك مختلفة، فمنهن من يعتقدن أن التحاقهن بتنظيمات جهادية قد يكون مفيدا على المستوى الإنساني، مثل معالجة الجرحى، والاعتناء بالمرضى، والأطفال، وهناك من بينهن من يرغبن في مرافقة أزواجهن إلى جبهات القتال للاعتناء بشؤونهم. وقد يشاركن معهم في القتال، وفي أعمال أخرى تجبرهن عليها الظروف. وقد لا يترددن في ارتكاب أعمال إرهابية، أو في المشاركة فيها، وإعدادها على المستوى اللوجستي. لكن ثمة نساء ينضممن عن طواعية إلى التنظيمات الجهادية لميلهن للعنف، وحبهن للمغامرة التي قد تنسيهن إهانات تعرضن إليها على المستوى الاجتماعي والنفسي. وقد تشرف نساء من هذا الفريق على محلات البغاء التي تقيمها التنظيمات المذكورة للسماح لمقاتليها باغتصاب نساء مسيحيات أو إيزيديات أو معارضات لها.

تضم فرقة “الخنساء”، أحد الفصائل الإرهابية العسكرية، نساء من هذا الفريق أيضا. وتتمثل مهمتهن في فرض تطبيق الشريعة، ومعاقبة المخالفين لها، وتشديد الرقابة على من يثيرون الشك والارتياب لدى قادة التنظيمات الجهادية. ويعلمن جل النساء المنتميات إلى هذا الفريق استعمال الأسلحة بإتقان. وهن مدربات جيدا على القتال. وجميع من ذكرنا من النساء المتحمسات للجهاد يشتركن في رفضهن المطلق للثقافة الجنسية في صورتها الأوروبية، ويعتبرنها ثقافة “انحلال وسقوط أخلاقي”، ومحرضة على “الدعارة المقنعة”.

وهن يعتبرن أيضا أن الثقافة الأوروبية على المستوى السياسي والاجتماعي مزيفة، ومخالفة للصورة الرائجة. فمثلا تؤكد هذه الثقافة على المساواة بين الرجل والمرأة. إلا أن هذه المساواة غالبا ما تداس، ويتم الغدر بها. لذلك فإن البعض من النساء الأوروبيات اللاتي يلتحقن بالتنظيمات الجهادية يحلمن بالعثور على زوج شجاع، وصلب العزيمة، يتحلى بالرجولة، وبـ”أخلاق فاضلة”، ولا يعمل على خيانتهن.

إن هذا النوع من النساء يعانين بحسب علماء النفس من مشكلة في العلاقة الجنسية. كما أنهن “يشعرن بنوع من القلق والضيق إزاء أجسادهن”. ولعل البعض منهن تعرضن للاغتصاب في فترة الطفولة والمراهقة.

وقد يكون مرتكبو عمليات الاغتصاب هذه من الأقارب. وربما يجد البعض منهن متعة في أن تتم معاملتهن بقسوة وشدة، وأن يجبرن على إخفاء مفاتنهن، وأن يعشن حياة جافة مقنعة بالإيمان، وبالقناعة الخادعة والمزورة. بل إن الارتباط بزوج يظهر استعدادا للموت “في سبيل الله”، وفي “سبيل عقيدته” قد يثير عند هذا النوع من النساء مشاعر رومانسية، قد يكنّ سعيْن للحصول عليها في السابق، لكنهن حرمن منها في وسطهن العائلي، وفي مجتمعاتهن.

كاتب تونسي

14