لماذا تمسك الفرنسيون بإخضاع مفاعل "آراك" الإيراني للمراقبة قبل أي اتفاق

السبت 2013/11/16
مفاعل آراك قد يكون هدفا سهلا لإسرائيل

لندن – مثّل مفاعل الماء الثقيل "آراك" الذي يتم تشييده بالقرب من مدينة "بوشهر" الإيرانية نقطة رئيسية في مباحثات مجموعة 5+1 الأخيرة في جنيف.

وكان موقف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس موجعا للإيرانيين، عندما رفض التوقيع على اتفاق، كان من شأنه أن يعطي مزيدا من الوقت والمساحة أمام طهران لاستئناف البناء في مفاعل "آراك"، المخصص لتخصيب اليورانيوم، والمتوقع بدء تشغيله في أواخر عام 2014 أو بداية 2015.

فيما قال مسؤول فرنسي رفيع المستوى إنه "بمجرد نجاح إيران في تشغيل المفاعل، فسيكون بمقدورها إنتاج قنبلة نووية واحدة كل عام بحسب تقديراتنا".

وأضاف "ما يجب التأكيد عليه هو أننا لابد أن نوقف البناء في هذا المفاعل، ولا بد أيضا من تجميده نهائيا كشرط أساسي ضمن أي اتفاق مؤقت يتم التوصل إليه مع الإيرانيين".

لم يكن المفاعل "آراك" هو السبب الوحيد لفشل المفاوضات، ولكن كانت هناك أسباب جوهرية أخرى تتعلق باللغة المستخدمة في وصف أنشطة إيران لتخصيب اليورانيوم، وعلى الرغم من ذلك فإن قضية المفاعل كانت كافية للكشف عن انقسامات حادة في صفوف المعسكر الغربي.

وقال مارك هيبز الخبير في شؤون الأسلحة النووية في معهد كارينغي ببرلين "على المستوى السياسي يصر الفرنسيون في حديثهم مع الأميركيين أن يبطئوا المفاوضات، ويتمهلوا للتأكد من أن الاتفاق يرجح كفة الغرب". وأضاف "وفي ما يتعلق بآراك فيبدو أن الفرنسيين كانوا على حق عندما كانت لديهم مشكلة مع الاتفاق".

ويرى خبراء أن مفاعل "آراك" ستكون له القدرة على إنتاج من 5 إلى 10 كيلوغرامات من وقود البلوتونيوم، وهو ما يكفي لإنتاج قنبلة ذرية كل عام.

وتتمحور أسباب القلق الغربي حول مفاعل "آراك" أيضا لسبب جوهري آخر، وهو أنه بمجرد تشغيل المفاعل، لن يكون باستطاعة أحد تدميره، لما في ذلك من مخاطرة للعودة إلى حقبة "تشرنوبل" من جديد، وهي نفس المخاوف التي دفعت إسرائيل إلى إطلاق هجمات استباقية على مفاعلات مماثلة قبل ضخ الوقود النووي بها، كمفاعل "تموز" العراقي في 1981 والمفاعل السوري في 2007.

ويقول خبراء إن قضية مفاعل "آراك" لا يجب أن تكون محور الخلاف في المفاوضات بين الإيرانيين والغرب، ولكن في الوقت نفسه إذا لم تكن طهران مستعدة لتقديم ضمانات لوقف عمليات الإنشاء، فإن ذلك يعد بمثابة خلق واقع جديد على الأرض في مواجهة الغرب.

فيما أكد إفرايم أسكولاي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أنه "بمجرد ضخ الوقود النووي في المفاعل، فقد نصبح جميعا أمام مشكلة ضخمة لا يمكن حلها، ببساطة لأنه لا يوجد من لديه الرغبة في قصف مفاعل نووي يعمل".

ورغم أن المنشآت النووية الإيرانية في "ناتاز" و"فوردو" تم تصميمها وإنشاؤها لتكون تحت الأرض، إلا أن مفاعل "آراك" وضعت قواعده ليكون فوق الأرض، وهو ما يعني أنه مبدئيا بات هدفا أسهل لإسرائيل، التي توعدت إيران بالقيام بعمل عسكري لوقف برنامجها النووي، لتنفيذ غارة جوية ناجحة ضده.

وذكرت مصادر أن من بين البنود الرئيسية لاتفاق الستة أشهر المؤقت، الذي كانت مفاوضات جنيف تسعى إلى توقيعه، والذي كان من شأنه أيضا أن يعطي مهلة لاستئناف عملية تشييد المفاعل، هو تقديم إيران لضمانات جدية بعدم تزويد المفاعل بالوقود النووي.

وبحسب مصادر دبلوماسية شاركت في المفاوضات، فإن هذا الاتفاق كان من الممكن تمريره، بالنظر إلى أن المفاعل لن يكون جاهزا للدخول في مرحلة التشغيل خلال الأشهر المقبلة.

وكانت الهيئة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت في تقارير لها، أغسطس الماضي، أن منشأة آراك النووية الإيرانية، التي واجهت عدة عقبات تقنية منذ بداية إنشائها في حقبة التسعينيات، تأخر الانتهاء من تجهيزها بسبب غياب بعض المكونات الرئيسية كمضخات التبريد وأنظمة التحكم المركزية.

1