لماذا لا تخرس.. وتقلع عن المعارك الافتراضية

السبت 2013/08/17
معارك افتراضية تنقلها مواقع التواصل الاجتماعي

السلاح الذي تستخدمه للدفاع عن نفسك، وانتزاع حقوقك.. من الممكن أن يتحوَّل بين ليلة وضُحاها إلى ســلاح يقتلك أنت، إذا ارتضيت أن توجهه إلى نفسك.. أو تستخدمه استخداماً خاطئاً.. هذا السلاح الخطير هو الإعلام الاجتماعي..

السلاح العصري التقني الذي استخدمه الشباب العربي ببراعة للحشد والتعبئة للثورات المُتتالية في بُلدان عربية، للتحـرر من حُكـم ديكتاتوريات استمرت لعشرات السنين.. أصبح الآن السلاح الأول الذي من الممكن أن يهـدم المُجتمعات العربية بمُختلف أطيافها وتركيباتها، وينغـرس بقوة في قلب وحداتها الوطنية، ويجر البلاد والعباد إلى مُنزلق خطير غير مسبوق من الفتن والصدامات..

أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعي هذه الأيام، وعلى رأسها فيسبوك وتويتر لا تُطاق بالفعل.. منابر دائمة لبث الفتنة وإطلاق الشائعات، بشكل يمثل صباً مُستمراً للزيت على النار، ويجعل أية مُحاولات للتهدئة أمراً مُستحيلاً، كمن يحرث في البحر..

ووسط كل هذا الضجيج، والسيل الهائل الذي لا يتوقف من السباب المُتبادل، وعبارات التخويـــن والتكفيـــر والإقصاء والغضب والصراخ.. لا يوجد لديَّ ما أفعله سوى بعض النصائح الصادقة لمُستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العــربي، الذي يمـر بحالة غيــر مسبوقة من الفتن والاضطرابات الداخلية..

حاول أن تخـرس قليلاً!

في زمن الاضطرابات السياسية والاجتماعية.. غالباً أنت لا تفهم شيئاً، ولا تعرف ما الذي يدور حولك بالضبط.. من القاتل ومن المقتول، ومن فعل ماذا ولماذا فعله وأين ومتى… لماذا تملأ الدنيا ضجيجاً إذن؟!

لماذا لا تهدأ قليلاً، وتكتفي بالمُتابعة دون أن تلجــأ إلى نشر كل الصور والمنشـورات المزيفة والفيديوهات المُفتعلة على فيسبوك وتويتر؟

تأكد من صحة المعلومات

حقائق غريبة لا تعرفها عن مارك زوكربيرغ
لا أحد لا يعرف مارك زوكربيرغ.. مؤسس أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم فيسبوك، الذي احتفل هذه السنة بعيد ميلاده التاسع والعشرين .. ولكن هناك الكثير من الحقائق عن هذا الشاب الذي غيَّر مفهوم التواصل في العالم، بالتأكيد لا يعرفها الكثيرون..

بالمقارنة.. عندما كان الأسطورة ستيف جوبز في عامه الـ29.. كان قد أطلق حاسب الماكينتوش الأول.. وكان بيل غيتس يستعد لإطلاق أول نسخة من الويندوز.. بينما يكون أغلبنا في هذا العُمر يحارب لدفع إيجار البيت، أو يحلم بترقية في العمل!

* مارك يعاني من عمى مُزمن للونين الأخضـر والأحمر!.. لذلك، يُصر أن يطغى اللون الأزرق على شبكة فيسبوك منذ إنطلاقه، حتى هذه اللحظة!

* تقريــباً يرتدي (تي شيرت) الفيسبوك الرمادي نفسه يومياً.. لا يكاد يبدل ملابسه.. لتوفير الوقت طبعاً، وانشغاله الشديد أغلب الوقت.. وعدم اهتمامه بما يرتديه كل صباح..

* من النادر جداً أن يرتدي مارك زوكربيرغ ملابس رسمية.. إلا أنه – ولمرة واحدة – ارتدى ربطة عنق يومياً في العام 2009، لمحاولة رسم انطباع جاد عن فيسبوك لأنه يواجه الكساد العالمي وقتئذ.. ثم عاد إلى التيشيرت الرمادي مرة أخرى !

* في أكتوبر 2010، قام زوكربيرغ باصطحاب عدد كبير من الموظفين في شركته الضخمة إلى مسرح عام كبير، لمشاهدة فيلم (The Social Network) الذي يحكي قصة إنشاء موقع فيسبوك..

في تعليقه على هذا الفيلم، أبدى زوكربيرغ انزعاجه من تصوير الفيلم له بأنه شخص مهووس قام باختراع فيسبوك فقط ليحصل على شهرة اجتماعيـة واسعة!

* من المعروف أنه نباتي لا يأكل اللحوم.. ومع ذلك تجد أن من أول الأشياء المفضلة له على صفحته في فيسبوك، هو ماكدونالدز وIn-N-Out Burger!


لا تكن مثل الهشيم تذروه الرياح.. كل معلومة تروقك تقوم بتصديقها وتنشرها على أوسع نطاق.. وكل معلومة لا تروقك أو لا تنحاز إلى فكـرك، تتجاهلها وتتهم ناشرها بالتآمر والجهل، وتصب عليه جام غضبك..

تأكـــد من المصــدر من فضلك.. تسعة أعشار المنشورات على فيسبوك وتويتر هي أخبار (مضروبة) بالمعنى الحـرفي يكتبها أناس يجلسون في الغرف المُكيفة، ولا يهتمون بأي شيء سوى بإثارة المزيد من الفتن والغضب بين الناس..

مرة أخرى: أي أخبار أو صور أو فيديوهات تراها أمامك في أية وسيلة إعلام اجتمــاعي ، ابحث أولاً بسرعة عن مصدرها.. إذا وجدت اسم المصـدر، فابدأ بالتحـري والتأكد عنه قبل أن تكوٍّن وجهة نظرك.. إذا لم تجد أي مصدر للخبر، فتعامل مع الأمر كأنك لم تقرأ شيئاً على الإطلاق!

حافظ على أصدقائك ..

صديقك العزيـز الذي تتذكر له العديد من المواقف في حياتك.. لا يُمكن بأي حال من الأحوال أن تخسـره لمجرد خلافك معه سياسياً أو فكرياً.. الواقع أنني شخصياً كنت أفترض أن هذا الأمر خيالي جداً، وأنه من المُستحيل أن تنفض صداقات طويلة لمجرد خلافات سياسية / فكرية على فيسبوك أو تويتر.. ولكن في زمن الفتـن هذا يحدث كثيراً جداً..

تجنب الحوارات الاستفزازية

الواقع أن الحوارات الاستفزازية هي السبب الأول لاندلاع الفتن على فيسبوك وتويتر، والتي تنتقل حتماً إلى الأرض..كلما كنت مُستفزاً أكثر في حواراتك مع الآخرين، كلما ازداد الغضب.. كلما ازداد التمسك بالرأي.. كلما إزداد العنف.. كلما ازداد الجنون . كلما ازدادت الرغبة في حمل السلاح لإخراس الطرف الآخر المُستفز.. كلما ازدادت المظاهرات.. كلما ازداد عدد القتلى..

لا تكن مُستفـزاً مع الآخرين في أوقات الصراعات المتفجرة، كن هادئاً راقياً في حواراتك، وستجد – بمرور الوقت – أن الوضع تحول إلى مجرد نقاش عادي يتبادل الأفكار والآراء.. دون تخوين أو غضب أو ردود أفعال عنيفة..

احتـرم فكر الآخرين..

الفكر هنا يتنوع ما بين العقيدة.. والأيدولوجيا.. والفكر السياسي.. والفكر الاقتصادي.. والفكر الاجتماعي .. إلخ ..حاول أن تقتنع – بأي طريقة – أن الله خلقنا مُختلفين.. مُختلفين في كل شيء.. ماذا ستستفيد إذا كنا جميعاً متفقين على نفس الفكرة ونفس المضمون، ولا يوجد أي خلاف بيننا.. ما هذه الحياة المملة التي تريدها؟

لذلك، عندما تجد صديقاً لك يضع منشوراً معيناً لفكره، أو لتوجهه السياسي، أو لعقيدته.. تقبل الأمـر بصدر رحب ولا تهاجمه – حتى من باب المزاح – … فقط ناقشه، واعتـرض كما تريد، ولكن برقي وهدوء واقتناع كامل بحريته في طرح أفكاره وانتماءاته على حائطه الشخصي.. مهما بــدت شنيعة أو مُنفرة بالنسبة إليك.. هذا حقه.. وحقك..

تجنب التعميم

نصائح للتوقف عن إطلاق الشائعات

آفتنا نحن كشعـوب عربية، أننا نحتـرف التعميم بشكـل مُدهش.. تشاهد فيديو مُعينا عن خطأ أو جريمة ارتكبها أحد الأشخاص الذين ينتمون إلى (دين / فصيلة / طائفة / فكر سياسي) آخـــر.. فيكون أول رد فعل لك هو التعميـم: كل أتباع هذا (الدين/ الفصيلة/ الطائفة/ الفكـر السياسي) مُجــرمون أوغاد قتلة حُمقـــى.. إلخ.. حاول أن تفهم – مرة أخرى - أن الله خلقنا جميعاً فرادى ولسنا جماعات..

ما ذنبي أنا إذا كان أحد المؤيدين لنفس الفكر الذي أعتقده وغداً أو مجرماً أو سليط اللسان؟.. هل ستعتبـرني كذلك أنا أيضاً لمجرد أنني أعتنق نفس الفكرة أو التوجـه؟! هذه النصيحـــة تحديداً أعرف أنه من الصعــب أن يعمل بها أي عربي.. نحن جُبلنا على التعميم بطبيعتنا على ما يبدو، ولدينا قاعدة واضحة مفادها: ىكل التابعين لفكرة معينة – مضادة لفكري– هم حتما أوغاد!

لا تنشر أي منشور/ فيديو تحريضي أبداً..

مهما كان، وتحت أي ظرف.. لا تقم أبداً بنشر أي منشور أو فيديو أو خبر تحريضي، خصوصاً لو كنت مُديــراً (Admin) لإحدى الصفحات، أو لديك عدد كبير من المتابعين .. نشرك لأي وسيلة تحريضية، حتى لو كان لمُجرد الإعلام والنشر المعرفي، ربما يُثير الغضب أو الانفعال في قلوب بعض الشباب، ويقررون النزول إلى الشوارع وزيادة الاضطرابات والفوضى.. فقط لأنك ساهمت في توصيـل هذا الخبر التحريضي إليهم، في الوقت الذي تجلس أنت في منزلك تشرب المياه الغازية وتكتفي بمتابعة الأخبار عبر الإنترنت! هل لديك اقتـراحات أخــرى تعتقـــد أنها من الممكن أن تخفف من حدة الصراعات على وسائل الإعلام الاجتماعي؟.. أخبرنا بها.

_________________________

مدونة أراجيك

18