لماذا لا تستطيع أفريقيا إطعام نفسها؟

الأربعاء 2013/11/13

تمتلك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أرضا خصبة واسعة بالإضافة إلى الكثير من المياه ومناخا ملائما بصفة عامة لإنتاج الغذاء. بالإضافة إلى أنها تعد من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم.

ومع ذلك، فإنها أكثر مناطق العالم التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، لأسباب ليس أقلها أن حكوماتها لا تؤدي الدور المنوط بعهدتها. وعلى الرغم من امتهان 70 بالمئة من الأفارقة حرفة الزراعة، إلا أن القارة السمراء لا تزال تعاني من الجوع، وخاصة في منطقتي القرن الأفريقي والساحل الأفريقي جنوب الصحراء.

ويعاني شخص من بين كل أربعة أشخاص في أفريقيا جنوب الصحراء من سوء التغذية بالإضافة إلى توقف نمو واحد من كل 3 أطفال، وفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2012 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

والمثير للسخرية، هو أن البلدان الأكثر اعتمادا على الزراعة هي الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي. ويعود هذا إلى أن ملاك المزارع الصغيرة ينتجون 90 بالمئة من إمدادات الغذاء في أفريقيا. وهم لا ينتجون سوى اليسير جدا، إلى درجة أن نصفهم يعاني من انعدام الأمن الغذائي.

وستتعاظم تحديات الحاضر حين يتضاعف عدد سكان القارة بحلول عام 2050، ما يعني أنها ستكون في حاجة إلى إطعام 1.1 مليار شخص إضافي.

وتقول ماري مونيني منسقة الجمعية الزراعية التعاونية الكينية "لاند أولاكس": "سنواجه نقصا في مساحة الأراضي الزراعية المنتجة بحلول عام 2050 لإطعام أعداد السكان المتزايدة". وأسباب انعدام الأمن الغذائي معقدة ومن بينها تلف المحاصيل بسبب الجفاف والفيضانات والفقر والصراعات وفيروس نقص المناعة المكتسب المسبب لمرض الإيدز. لكن الخبراء يقولون إن السياسات الخاطئة وضعف المؤسسات هي الأسباب الرئيسية وراء الجوع.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لقارة أفريقيا أن النخب المشغولة بمصالحها الشخصية تحتكر إيرادات الدول حيث تنزح موارد البلاد بدلا من خلق فرص عمل وبناء صناعة.

وواصلت العديد من الحكومات الأفريقية سياسة تهميش الزراعة عبر منح الإعانات والحوافز والدعم الاقتصادي الكلي لقطاعات أخرى. وتؤكد مونيني أن "تكلفة إنتاج الغذاء للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة اليوم مرتفعة للغاية، وأنها ليست عملا تجاريا قابلا للاستمرار".

ونتيجة لسوء الإدارة، تدهورت البنية التحتية في المناطق الريفية وضعفت الزراعة وأصيبت النظم الغذائية بالركود. وتعتمد 95 بالمئة من الأراضي المزروعة في أفريقيا على مياه الأمطار كمصدر للري.

وتعتبر زيمبابوي، التي كانت توصف يوما بأنها سلة خبز أفريقيا، مثالا حيا حيث تعاني من انعدام الأمن الغذائي بعد أن حول برنامج عام 2000 للإصلاح الزراعي قطاع التصنيع الزراعى الناجح إلى قطاع يعتمد إلى حد كبير على زراعة الكفاف التي يركز فيها المزارعون على زراعة الأطعمة التي تكفيهم لإطعام أنفسهم وعائلاتهم.

وتقر حكومة زيمبابوي بأنها تمر بأوقات اقتصادية عصيبة، وأن "تقسيم الكعكة الصغيرة التي يتم الحصول عليها يمثل تحديا كبيرا". وتعهدت دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي في عام 2004 بتخصيص 10 بالمئة من ميزانياتها للزراعة. وبعد مرور ما يقرب من 10 سنوات، لم يحترم هذا التعهد سوى القليل من الدول.

وعلى سبيل المثال، تنفق رواندا 5 بالمئة فقط من ميزانيتها على الزراعة، على الرغم من أن نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 35 بالمئة كما يعمل بالقطاع 73 بالمئة من إجمالي القوة العاملة في البلاد، وفقا لتقديرات البنك الدولي.

وقال فرانسوا كانيمبا، وزير التجارة والصناعة الرواندي لوكالة الأنباء الألمانية، "إن مزارعينا ركزوا تقليديا على زراعة الكفاف، بدلا من ممارسة الزراعة كعمل تجاري. لدينا فجوة في البنية الأساسية ونقص في الكهرباء والري، كل هذه القضايا تكبح نمو هذا القطاع".

وأضاف كانيمبا أن بلاده تعتزم استثمار 235 مليون دولار في التنمية الريفية مع التركيز على الزراعة أملا في توفير مياه الري لنحو 40 بالمئة من مزارعيها في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وتابع الوزير "نحن نبدأ من مستوى أساس منخفض. سنكون في حاجة إلى عدة سنوات من أجل الوصول إلى ما نريد".

وفي الوقت الذي تعتبر فيه زيادة الاستثمارات في الزراعة عنصرا رئيسيا، يحتاج المال أيضا إلى أن ينفق بحكمة أكثر، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

4