لماذا نحتفل بيوم واحد لمناهضة العنف ضد المرأة؟

الأحد 2013/12/08

العنف ضد المرأة أو العنف ضد النساء هو مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أية أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه النساء (تعريف ويكيبيديا). فيما عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة "العنف ضد النساء" بأنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة".

أنواع العنف الموجه ضد المرأة متعددة بدءا بالعنف الجسدي الذي يتمثل في الضرب بكافة أشكالة، وهناك العنف اللفظي الذي يتمثل في الشتم والإهانات وهو بدوره يؤدي إلى الألم النفسي وانكسار المرأة وتقييدها بشكل أكبر، والعنف العاطفي الذي يتمثل في الحرمان العاطفي من الشريك بطريقة أو بأخرى.

أسباب كثيرة وأشكال متعددة لكن النتيجة واحدة وهي استمرار العنف ضد المرأة كل دقيقة، لذلك لا يجب أن يحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في 25 تشرين/ نوفمبر من كل عام فقط بل يجب التصدي لهذه الظاهرة بشكل مستمر.

العنف ضد أي إنسان هو انتهاك صريح ومخالف لقانون حقوق الإنسان سواء كان العنف موجها للنساء أو الأطفال أو الرجال. وكوننا نعيش في مجتمع ذكوري فإن ظاهرة العنف ضد المرأة هي الأكثر شيوعاً في العالم، والعنف ضد المرأة هو تمييز ضدها قانونيا وسلوكيا.

وبحسب بعض المصادر فإن محاكم الولايات المتحدة الأميركية أوقفت الاعتراف بقانون عام كان ينص بأن للزوج "حق في معاقبة زوجته المخطئة" في سنة 1870، ثم لحقتها بريطانيا في العام 1891 عندما تم إلغاء قانون كان يمنح الرجل الحق في إلحاق أذى جسماني "معتدل" للزوجة بدعوى "الحفاظ على أدائها لمهامها"، أما في العالم العربي والإسلامي تحديدا لا تزال قوانين حماية المرأة من إيذاء الزوج لها تتأرجح بين حق الزوج الشرعي في تأديب زوجته وحقها كإنسانة تعيش في مجتمع ذكوري.

العنف يأتي من البيئة الذكورية والسلطوية التي توارثت أفكارا وتقاليد متجذرة وراسخة في عقول الناس ولا مجال لتغييرها لدرجة أنها أصبحت لدى الكثير أقوى وأرسخ من تعاليم القرآن الكريم الذي بطريقة أو بأخرى كرّم المرأة. هذه العادات والتقاليد عملت على فترة طويلة من الزمن على تضخيم دور الرجل في مقابل تضئيل دور المرأة والتأكيد على رضوخها لتعاليم المجتمع الذكوري وإلا تعرضت للعنف الذي بطبيعة الحال يبدأ منذ الطفولة.

أن تتعرض المرأة للعنف من قبل الرجل لأنها تعيش في مجتمع ذكوري سلطوي هو أحد الأسباب، ولكن هناك أسباب أخرى تُساهم في انتشار هذه الظاهرة واستمرار المرأة في علاقة مع زوج معنف. وربما تستغرب المرأة التي تعاني من عنف الرجل لها أنها هي السبب الرئيسي وراء معظم أشكال العنف خاصة البدني والنفسي، وذلك لتقبلها السلوك على اعتبار أنه خطأ ولن يتكرر، فتسامح وتسامح ثم تسكت وتستمر، والنتيجة استمرار الزوج في العنف أكثر وأكثر.

سبب آخر للعنف ضد المرأة هو تعليمها، فالمرأة غير المتعلمة تتعرض ليس فقط للعنف بشتى أشكاله إنما للبقاء في البيئة المعنفة لفترة أطول وذلك بسبب جهل المرأة لقوانين حقوق المرأة سواء في بلدها أو في البلد الذي تعيش فيه، لذلك نرى العديد من النساء ممن يتعرضن للعنف الجسدي في بلد غير بلدها ولخوفها من القانون أو لوجود معلومات خاطئة لديها عن القانون في البلد تسكت وتستمر في العلاقة المعنفة. إضافة إلى ذلك هناك العديد من النساء ممن هنّ على دراية بقوانين حقوق المرأة ولكن لاعتبارات أخرى تستمر إحداهن في العلاقة المعنفة مثل التبعية الاقتصادية التي تعني أنها لا تعمل وليس لها دخل آخر غير ما تحصل عليه من الزوج، وهناك من تعمل بطلب من زوجها ولكن الزوج هو من يتحكم في دخلها الشهري. المرأة غير العاملة والتي تعتمد ماديا على زوجها تكون معرضة أكثر من غيرها من النساء في البقاء في بيئة مليئة بالعنف، وتستمر حالة العنف.

ولو عدنا إلى المجتمع الذكوري الذي نعيشه اليوم فالأسرة والتنشئة الأبوية تُساهمان بشكل مباشر في تشكيل شخصية المرأة والرجل على أن تكون هناك تبعية وخضوع من قبل المرأة للرجل، وبذلك تتشكل شخصية المرأة لأن تكون ضعيفة وغير واثقة من قدراتها بل العكس واثقة من قدرات الرجل الذي تنظر إليه على أنه الأفضل، بل تستند هي كما يفعل الرجال على بعض الآيات القرآنية مثل هذا الجزء من الآية "الرجال قوامون على النساء …" من غير التعمق في فهم معنى الآية ويقفون هنا ويطبقون القوامة.

ويبقى أشد أنواع العنف ضد المرأة هو عندما تكون متعلمة ومستقلة ماديا وغير خاضعة لأية سلطة ذكورية أو عادات وتقاليد بالية لكنها تتعرض لألم نفسي وعاطفي من شدة حبها لرجل لا يتفوه بكلمة جارحة ولا يعنفها جسدياً بل يؤكد لها أنه يحبها ولن يتخلى عنها أبداً وفي الوقت نفسه تصرفاته تُشير إلى أنه لا يرغب فيها بل ويبعدها عاطفياً عنه لتكتشف بعد ذلك خياناته، لكنها تستمر في حبه لأنها لا ترى رجلا غيره وتبقى أسيرة العنف.

21