لماذا هذا الاستهداف لعبير موسي

رئيسة الحزب الدستوري الحر تحذر من جريمة ضدها يخطط لها في البرلمان.
السبت 2020/06/13
تسجيل نقطة ضد الخصوم

تونس - فجرت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر قضية كبيرة في مؤتمر صحافي الجمعة حين كشفت عن مخاوفها من وجود مؤامرة لاستهدافها من داخل البرلمان. وأماطت موسي اللثام عن محتوى فيديو، يلاقي رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي، يتفق فيه بشر الشابي من حركة النهضة، وسامية عبو من التيار الديمقراطي (شريك في الائتلاف الحكومي) على استهداف رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر في البرلمان.

وقالت موسي إنّها وثّقت الحوار الذي دار بين سامية عبّو وبشر الشّابي إثر اجتماع لجنة التشريع، وأنهما كانا يخططان “لتلفيق تهمة لها”، لافتة إلى أن هذا يعتبر قانونيا بمثابة “وفاق إجرامي”، وأنه “يعكس خطرا كبيرا حول مخططاتهم”.

وأيا كانت تفاصيل الفيديو ونوايا النائبين، فإن عبير موسي تكون قد سجلت نقطة قوية في صراعها مع خصومها من داخل التحالف الحكومي بكشف وجود تنسيق لاستهدافها بين الحزبين الرئيسيين في التحالف الحكومي. كما سجلت نقاطا على حساب سامية عبو التي تبدو منزعجة من شعبية عبير موسي وقدرتها على الظهور كمعارض أول لحركة النهضة، وخاصة لرئيسها راشد الغنوشي.

ويرى مراقبون أن محتوى الفيديو يظهر انزعاجا واضحا من قبل التحالف الحاكم من وجود عبير موسي الفاعل في البرلمان، خاصة من قبل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وهو في الآن نفسه رئيس البرلمان، حيث نجحت رئيسة الحزب الدستوري الحر في عزله بشكل واضح، وهو ما مكنها من جمع 94 صوتا في تصويت على مساءلته في البرلمان بشأن تحركاته الخارجية وإطلاق تصريحات لا تتماشى مع توجهات تونس في القضايا الإقليمية.

وما أربك الغنوشي أن عبير نجحت في اختراق التحالف الحاكم وجلبت إلى صفها حركة الشعب وتحيا تونس، وهو ما يهدد استمرار التحالف، ويمهد خاصة للإطاحة بالغنوشي من رئاسة البرلمان. وهذا ما يفسر الرغبة في استهداف حيويتها بالبرلمان من خلال التلويح بالكشف عن وثائق تستهدف نشاطها في العهد السابق وجرها إلى ساحة القضاء لإلهائها وصرف نظرها عن معركة إسقاط الغنوشي.

ولا يقتصر انزعاج حركة النهضة من أداء عبير موسي في البرلمان على استهداف الغنوشي، وإنما تخاف الحركة من أن تستمر في الإشارة إلى القضايا التي تخشاها النهضة، من ذلك الاتجاه إلى تقديم لائحة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين حركةً إرهابية، وهو ما قد يفتح ملفات خفية للنهضة من خلال مشاركة قيادات بارزة محسوبة عليها في اتحاد علماء المسلمين، وهو واجهة سياسية للجماعة، وينضوي تحته نورالدين الخادمي (وزير الشؤون الدينية السابق)، وعبدالمجيد النجار، وكلاهما محسوبان على النهضة.

كما أن مخاوف النهضة تزداد مع زيادة شعبية عبير موسي بسبب الخشية من إثارة ملفات تتعلق بالعنف والاغتيالات السياسية، خاصة خلال فترة حكم الترويكا (2012 – 2013)، وأن رئيسة كتلة الدستوري الحر قد تطرح لائحة برلمانية لمساءلة النهضة بسبب الجهاز السري والتمويل الخارجي وثروة الغنوشي، وهي ملفات لا شك أنها ستجد دعما قويا من أغلب الكتل، ما يسحب من النهضة خططتها لتحويل البرلمان إلى منصة ابتزاز في وجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والسيطرة من خلاله على القرار السياسي.

ويعتقد المراقبون أن مخاوف موسي من استهدافها بالاغتيال مشروعة بسبب اغتيالات سابقة طالت خصوم النهضة وفي ظرف سياسي شبيه بالظرف الحالي كان قد اتسم بصراع قوي مع الإسلاميين وأدى إلى عزلهم شعبيا وإجبارهم على التخلي عن الحكم لفائدة حكومة وحدة وطنية، محذرين من أن حملات الشيطنة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف زعيمة المعارضة المناوئة للإسلاميين، ويقودها أنصار الإسلاميين، ربما تكون جزءا من مناورة أكبر تستهدف موسي وحياتها.

1