لماذا يبدو الأطفال أقل تأثرا بفايروس كورونا

الأطفال والرضع معرضون للمرض الشديد بسبب كوفيد- 19 رغم ضآلة الأعراض أو غيابها.
الخميس 2020/04/09
الحذر واجب

تقدم دراسة جديدة عن الأطفال المصابين بفايروس كورونا الجديد، دليلا على أن الذكور والرضع قد يواجهون خطرا متزايدا للإصابة أو المرض الشديد. وأصدرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، نتائج الدراسة مؤخرا. وقامت بتحاليل لأكثر من 2500 حالة إصابة بفايروس كورونا، بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في الولايات المتحدة، بين 12 فبراير و2 أبريل. وتعد هذه أكبر عينة بحثية للأطفال المصابين بالفايروس حتى الآن.

واشنطن – تعتبر الدراسة الأميركية الجديدة الأكبر من حيث العينة إلى حد الآن في ما يخص إصابة الأطفال بفايروس كورونا الجديد. وجاءت الدراسة الأولى من الصين وشملت حوالي 2100 طفل مصاب تتراوح أعمارهم بين عامين و13 سنة. وأظهرت هذه الدراسة خفة الأعراض أو انعدامها لدى 90 في المئة منهم.

ويبدو أن هذا الاتجاه، الذي أبلغ عنه الأطباء في الصين لأول مرة، صحيحا في الولايات المتحدة أيضًا. ففي أحدث تقرير أسبوعي عن المرضى والوفيات الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض، يقول العلماء إنه بالمقارنة مع البالغين، يعد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة أقل عرضة للإصابة بأعراض العدوى، بما في ذلك الحمى والسعال وصعوبة التنفس، ويقل احتمال حاجتهم للعلاج في المستشفى وهم أقل عرضة للوفاة.

ولا يعد هذا مألوفا في أمراض الجهاز التنفسي، حيث غالبا ما تصيب الفايروسات مثل الإنفلونزا الصغار بقوة أكبر، نظرا لضعف أنظمتهم المناعية.  وتقول الدكتورة إيفون مالدونادو، أستاذة طب الأطفال في كلية الطب بجامعة ستانفورد، ورئيسة لجنة الأمراض المعدية في الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال “لا يمكنني التفكير في حالة أخرى تؤثر فيها عدوى الجهاز التنفسي على البالغين بهذه الحدة، ليس هذا شائعا على الإطلاق، ونحن لا نعرف ما يحدث تحديدا هنا”.

وتقول الدكتورة كريستين موفيت، أستاذة مساعدة في طب الأطفال في كلية الطب بجامعة هارفارد وأخصائية الأمراض المعدية بمستشفى بوسطن للأطفال “لا نشهد إصابات كثيرة بهذا المرض لدى الأطفال الصغار، ويختلف بذلك عن الإنفلونزا”.

سبب غياب ردود فعل مناعية مفرطة لدى الأطفال ليس واضحا. ولكن، قد يكون أجهزتهم المناعية غير المهيأة لمثل هذه الاستجابة

وأكّد الأطباء تسجيل عدد أقل من الأطفال المتأثرين بالفايروس في أماكن مثل واشنطن، التي شهدت أول انفجار في عدد الحالات في البلاد، ولا ترى موفيت أن العديد من الأطفال الصغار يحتاجون إلى رعاية طبية في المستشفى الذي تعمل فيه. وتؤكد أن فهم الأطباء للفايروس ما زال مبكرا ما لا يمكّن من استخلاص أي استنتاجات حول كيفية وصول الصغار لتجنب المرض الخطير، لكن الباحثين نشروا نظرياتهم.

ويستجيب جهاز المناعة لفايروس كورونا في ظاهرة علمية يطلق عليها اسم “عاصفة السيتوكين” التي تفاقم حالة المريض. ولسبب ما، لا يسجل الأطفال الصغار هذه الاستجابة المناعية العدوانية للفايروس مثل الكبار. ويخلّف رد الفعل المناعي المكثف هذا أعراضا كصعوبة التنفس.

والسبب وراء غياب ردود فعل مناعية مفرطة لدى الأطفال ليس واضحا حتى الآن. ولكن، قد يكون ذلك بسبب أجهزتهم غير المهيأة لمثل هذه الاستجابة القوية.

وأوضحت مالدونادو “نحن نعلم أن استجابات الأطفال المناعية تتطور بمرور الوقت، وفي سنتهم الأولى، لا يتمتع الأطفال بنفس الاستجابة المناعية القوية التي يتمتع بها الأطفال الأكبر سنا”. ويمكن أن يفسر ذلك تقرير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الذي وجد أن الرضع هم أكثر حاجة للمستشفى.

وبدأت مالدونادو وفريقها دراسة في ستانفورد، لاستكشاف كيفية انتقال الفايروس داخل الأسرة، ويطلبون من أفراد عائلة المرضى تقديم عينات مع سجل الأعراض، حتى يتمكن الباحثون من تحديد مسار العدوى. كما أنهم يأملون في استخدام اختبار للأجسام المضادة على المزيد من الأشخاص، بما في ذلك الأطفال.

الأطفال أقل عرضة للإصابة
الأطفال أقل عرضة للإصابة

ويقول باحثو مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إن بياناتهم محدودة لأنها تستند إلى عدد صغير من الحالات حتى الآن. وفي الوقت الحالي، يقول أطباء الأطفال بأنهم يفضلون افتراض أن الأطفال يمكن أن يكونوا عرضة للإصابة مثل البالغين. وأضافت مالدونادو “يجب أن نكون حذرين. نحن لا نعرف ما نتعامل معه حتى الآن”.

وتشير البيانات إلى أن الأطفال أقل عرضة للإصابة بأعراض فايروس كورونا من البالغين بشكل عام، ومن بين جميع الحالات المبلغ عنها في الولايات المتحدة، كان 1.7 في المئة فقط منهم من الأطفال، على الرغم من أنهم يشكلون 22 في المئة من السكان.

ومن بين الأطفال الذين توفرت عنهم معلومات كاملة، أصيب 73 في المئة فقط بالحمى أو السعال أو ضيق التنفس، هذا بالمقارنة مع 93 في المئة من البالغين الذين تم الإبلاغ عن إصابتهم في الإطار الزمني نفسه، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 سنة.

ويدعم هذا البحث السابق من مركز السيطرة على الأمراض الصيني “سي.دي.سي”، الذي وجد أن معظم الأطفال المصابين لديهم حالات خفيفة أو لم تظهر عليهم الأعراض، ولكن بعض الأطفال يصابون بمرض شديد، وتم نقل 147 من المرضى في دراسة “سي.دي.سي” الجديدة إلى المستشفى، وأُرسل 5 منهم إلى العناية المركزة، حيث توفي 3 أطفال.

وكان لدى الرضع الأميركيين معدل دخول إلى المستشفى أعلى بكثير من أي فئة عمرية أخرى للأطفال. ومن بين 95 رضيعا، تم إدخال نسبة 62 في المئة منهم إلى المستشفى. وكان المعدل المقدر للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و17 سنة، 14 في المئة على أقصى تقدير.

وطرحت الدراسة سؤال: هل تجعل “العوامل البيولوجية” الذكور أكثر عرضة للإصابة بكوفيد - 19؟

تقول مجموعة متزايدة من الأبحاث إن الرجال يموتون بسبب الإصابة بكوفيد- 19 بمعدلات أعلى من النساء. وأفادت منظمة الصحة العالمية أنه حتى 20 مارس، مثّل الرجال حوالي 70 في المئة من وفيات فايروس كورونا في أوروبا الغربية.

إجراءات وقائية
إجراءات وقائية

وتشير بيانات من 5 دول شهدت بعضها أكبر حالات تفشي المرض في العالم، إلى احتمال وفاة الرجال بنسبة 50 في المئة أكثر من النساء بعد تشخيص إصابتهم بكوفيد- 19.

ووجد تحليل أُجري لأكثر من 25 ألف حالة إصابة بفايروس كورونا، من معهد الصحة العالي في روما، أن مرضى كورونا الذكور في إيطاليا لديهم معدل وفاة بنسبة 8 في المئة، مقابل 5 في المئة بالنسبة للنساء. ووجد التحليل نفسه أن الرجال يمثلون أغلبية طفيفة من حالات الإصابة بفايروس كورونا في إيطاليا أي حوالي 58 في المئة.

وأشار خبراء إلى أن الرجال لديهم معدلات أعلى من التدخين، والنظافة الصحية السيئة في المتوسط، ومعدلات أعلى للحالات المرضية الموجودة مسبقا مثل مرض السكري، مقارنة بالنساء.

ولكن نسبة 57 في المئة من الأطفال المصابين بكوفيد- 19 في دراسة “سي .دي.سي” كانوا من الذكور. وكذلك الرضع المصابون كانوا في الغالب من الذكور. 

واعتبر معدّو الدراسة أن “هذا يشير إلى أن العوامل البيولوجية قد تلعب دورا في أي اختلافات في الحساسية لكوفيد- 19 حسب الجنس”. وما يزال هذا البحث أوليا ويعمل

الباحثون بمعلومات محدودة، ومن بين 2572 حالة حللوها، تضمن 9.4 في المئة فقط معلومات عن أعراض المرضى، وأشار 33 في المئة فقط إلى ما إذا كانوا قد أدخلوا المستشفى أم لا.

وأوصى معدّو الدراسة بأن يحتفظ الأطباء “بمؤشر عال للارتياب” للأطفال، الذين يمكن أن يكون لديهم كوفيد- 19، خاصة للرضع والأطفال الذين يعانون من حالات كامنة.

17