لماذا يحب الطلاب الحدوديون وحدهم المدرسة في مصر

الثلاثاء 2016/10/04
تشجيع النوبيين والبدو على الانتماء

القاهرة – بعكس الواقع المتراجع في أغلبية المدارس المصرية، يبرز اهتمام من نوع خاص بمدارس في محافظات حدودية تقع على بعد المئات من الكيلومترات من القاهرة، وتحظى بانخفاض كبير في كثافة الطلاب بالفصل الواحد، مقارنة بالمعدل الوطني.

ولا يتجاوز عدد طلاب الفصل، في الكثير من مدارس المحافظات الحدودية، 10 أو 15 طالبا وطالبة، مقابل 120 طالبا أحيانا بالفصل الواحد في البعض من مدارس محافظة الجيزة المجاورة للقاهرة.

وفي محافظات شمال وجنوب سيناء الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي بين مصر وفلسطين، ومحافظة مرسى مطروح المتاخمة للحدود الليبية، ومحافظة البحر الأحمر ومحافظة أسوان (على مقربة من الحدود السودانية)، ترتفع جودة التعليم عن باقي المحافظات المتاخمة للوادي الضيق المحاذي لنهر النيل. ويرجع التركيز على توفير فرص تعليمية متقدمة للطلاب في المحافظات الحدودية، إلى محاولة الحكومة إظهار الاهتمام بأبناء هذه المناطق لكسب ولائهم وتجنب تهميشهم لأبعاد تتعلق بـ”الأمن القومي”. ويكفي أن وزارة التربية والتعليم في مصر بدأت باستخدام التكنولوجيا في المناهج التعليمية بالنسبة إلى طلاب مدارس هذه المحافظات قبل غيرها، وقامت بتوفير جهاز كمبيوتر محمول (تابلت) مجانا لكل طالب قصد تحميل المناهج إلكترونيا كبديل عن الكتاب المدرسي.

ويمثل نقص المعلمين، لرفضهم العمل في مدارس تبعد عن محافظاتهم الأصلية بمسافات بعيدة، أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة في المحافظات الحدودية، ولا سيما أن المُعلم، حتى وإن وافق على العمل في مدرسة بمحافظة مثل جنوب سيناء، فإنه يقطع مسافة بعيدة للغاية بغاية التنقل بين المدرسة والمسكن الذي يعيش فيه، خاصة إذا كانت المدرسة تقع في منطقة جبلية لا تتوافر فيها مساكن للمغتربين.

ويتميز سكان هذه المحافظات بالطابع القبلي أو البدوي، إذ تسيطر كل قبيلة على منطقة بعينها، ويمكن أن تكون لأبنائها مدرسة حكومية خاصة بها.

ومع الانخفاض الواضح في عدد الطلاب، لا تتوقف وزارة التعليم عن الإعلان كل فترة عن افتتاح مدارس جديدة بالمحافظات الحدودية، والكثير منها لا يزيد على طابق واحد، وتقع معظم المدارس على الطرق الرئيسية في المحافظة، لتسهيل وصول الطلاب والمعلمين إليها، وغير مسموح بتشييد المدارس بين الجبال أو داخل الصحراء.

وقال سيد سويلم، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة جنوب سيناء لـ”العرب”، إن “عدد الطلاب في جميع المدارس بالمحافظة لا يزيد على 20 ألف طالب وطالبة بجميع المراحل التعليمية، وهناك البعض من الفصول لا يتجاوز عدد طلابها عشرة فقط، ما يجعل فرص تعليمهم والتعامل معهم أفضل بكثير من طلاب باقي المحافظات، وهناك رعاية جيدة للغاية من جانب وزارة التعليم”.

سيد سويلم: عدد الطلاب في جميع المدارس بالمحافظة لا يزيد على 20 ألف طالب وطالبة بجميع المراحل التعليمية

وأضاف أن “القبائل في جنوب سيناء الحدودية أصبح لديهم اهتمام بالغ بتعليم أبنائهم، وميزة انخفاض عدد الطلاب أنه يمكن الاستجابة لجميع مطالبهم ورعايتهم بشكل كبير وتوفير كل الفرص التعليمية لهم، بعكس البعض من المحافظات الأخرى التي يبلغ فيها عدد الطلاب بالفصل مئة طالب أحيانا، والمدارس في الكثير من المناطق الحدودية تقدم حوافز جيدة لتعليم الطلاب وحضورهم إلى المدرسة، لأن الحكومة تريد الارتقاء بهذه المناطق تعليميا”.

وفي محافظات حدودية نادرا ما تجد مدرسة متهالكة، أو تشكل خطورة على حياة الطلاب، بعكس الكثير من المدارس الحكومية الواقعة في باقي المحافظات الأخرى، فالحياة القبلية أو البدوية تجعل من الطالب في المدرسة الحدودية ملتزما وهادئا، ما يدفعه إلى المحافظة على مدرسته.

وتخصص الحكومة المصرية مبالغ مالية كبيرة لصيانة المدارس الحدودية بشكل دوري، وهناك حرص على تطبيق الأنشطة المدرسية، سواء الرياضية أو الثقافية التي تجعل الطالب على ارتباط وثيق بالمدرسة.

وأكدت الحكومة أنها تحتاج إلى 10 مليارات جنيه (مليار دولار تقريبا) لبناء مدارس جديدة حتى يمكن خفض الكثافة الطلابية في جميع المدارس، باعتبار أن هذه الكثافة أحد معوقات تطوير التعليم، لكن ندرة الأراضي وانخفاض عجز الموازنة العامة للدولة يحول دون بناء مدارس جديدة في الوادي بأعداد كبيرة في فترة وجيزة.

وإذا كانت مدارس المحافظات تواجه أزمة سنوية في طباعة الكتب الدراسية قبل انطلاق الفصل الدراسي في النصف الثاني من شهر سبتمبر من كل عام، فإن طلاب المدارس الحدودية لا يعانون هذه الأزمة، خاصة أنه بحوزتهم “التابلت المدرسي” الذي يستطيعون من خلاله تحميل المناهج بشكل إلكتروني من الموقع الرسمي للوزارة.

أما الطلاب الذين لم يحصلوا على جهاز الكومبيوتر اللوحي هناك، وتحديدا في المرحلة الابتدائية، فإن الكتب تصل إليهم عادة قبل باقي المدارس في المحافظات الأخرى.

وفي محافظة البحر الأحمر، المجاورة للحدود المصرية السودانية، قالت نورة كامل وكيلة وزارة التعليم، إنه “لا توجد مدرسة واحدة في المحافظة لا تصلح للتعليم العصري، ولا سيما أن جميع فرص التعليم متوافرة للطلاب حتى وإن انخفضت أعدادهم، لذلك يخرج من بينهم متميزون، ويجري اختيار المعلمين وتدريبهم بشكل مكثف للقيام بدورهم على الوجه الأكمل، وجميع مطالبهم مجابة لتوفير الأجواء الملائمة لهم، لأجل تقديم خدمة تعليمية راقية”.

وأشارت في تصريحات لـ”العرب” إلى أن طلاب المناطق الفقيرة بالمحافظة، وصل الاهتمام بهم إلى حد إنشاء بنك للطعام يتم من خلاله تأسيس مطعم داخل المدرسة، وتقوم الأمهات أنفسهن بالطهي في هذا المطعم بشكل يومي على نفقة المدرسة والبعض من رجال الأعمال، ثم يتم إطعام جميع الطلاب تباعا، فصلا بعد الآخر، سعيا إلى الرفع من شعور الانتماء إلى المدرسة لدى الطالب.

وقالت مصادر إن اختيار المسؤولين عن العملية التعليمية في المحافظات الحدودية يتم بعناية شديدة، خاصة أن سكان هذه المناطق، بحكم طبيعتهم وعاداتهم وتقاليدهم، يحتاجون إلى مسؤول يتجاوب معهم بشكل جيد، ويستطيع تنفيذ خطط الحكومة التنموية التي تقوم بها في المحافظات التي تقع على الحدود مع دول مجاورة، ونادرا ما توجد مشكلات تعليمية في هذه المدارس طوال السنة الدراسية.

17