لماذا يخرب التلاميذ مدارسهم في نهاية العام الدراسي

أخذ العنف المدرسي في مختلف الأطوار التعليمية في الجزائر منحنيات خطيرة، بعد الأحداث التي عاشتها العديد من الثانويات بمناسبة انتهاء الموسم الدراسي، الأمر الذي جعل وزارة التربية تعيش حالة قلق عشية إجراء الامتحانات السنوية وشهادات التعليم الابتدائي والأساسي والبكالوريا، خشية اندلاع أحداث عنف تؤثر على السير العادي للامتحانات.
الجمعة 2015/05/22
سياسة "اللاعقاب" تغذي العنف في المدارس الجزائرية

عاشت العديد من ثانويات الجزائر في الآونة الأخيرة، أعمال عنف غير مسبوقة في تاريخ المدرسة الجزائرية، تمثلت في حملات تخريب لافتة نفذها تلاميذ من الأقسام النهائية، مست تجهيزات وعتاد المدارس، وحرائق أتلفت ممتلكات تربوية نتيجة إشعال كميات معتبرة من الشماريخ.

وتقول روايات حصلت عليها “العرب” إن تحولات اجتماعية وسلوكية كبيرة طرأت على شخصية ونفسية التلميذ الجزائري في السنوات الأخيرة، نتيجة تأكده من منع الردع والعقاب في المؤسسات التربوية، وحالة الاهتمام المبالغ فيها من طرف الأولياء والسلطات الوصية، حيث صارت مواعيد نهاية الموسم الدراسي فرصة لقدوم التلاميذ لمؤسساتهم بسيارات أوليائهم أو تأجيرها، وارتداء بدلات راقية، واقتناء الشماريخ لإشعالها، وقدرت مبلغ الشماريخ التي استعملت مؤخرا بحوالي 420 ألف دولار.

وعرفت العديد من ثانويات العاصمة عمليات تخريب واسعة، مست تكسير زجاج النوافذ، والطاولات والكراسي، وتجهيزات ومعدات مختلفة في ثانويات أحياء باب الزوار، براقي، باش جراح، شراڤة، بني مسوس، المدنية، والعناصر، كما قام التلاميذ بإشعال الشماريخ في مؤسساتهم غير واعيين إطلاقا بحجم الكارثة.

كما تعرضت الثانوية التقنية ببوڤرة في محافظة البليدة للحرق، أين استخدم التلاميذ أيضا الشماريخ التي تم حرقها دون الشعور بأدنى حد من المسؤولية، بحيث أكدت التحقيقات الأولية أن هؤلاء التلاميذ قد أنفقوا ما قيمته 170 ألف دولار لاقتناء تلك الشماريخ.

انعدام "الردع" وهيمنة سياسة "اللاعقاب" في المؤسسة التربوية جعلا الظاهرة تعرف منحى "تصاعديا"

وامتدت عدوى التخريب إلى بعض المتوسطات بالعاصمة كمتوسطة البركاني محمد الواقعة بمحاذاة مديرية التربية للجزائر العاصمة، ومتوسطة بومعطي بحي الحراش، أين اضطرت إدارة المؤسسة للاستنجاد بعناصر الأمن، الذين تدخلوا لفرض الهدوء ووقف عملية التخريب.

وحملت النقابة الوطنية لعمال التربية (مستقلة)، على لسان أمينها الوطني المكلف بالتنظيم قويدر يحياوي، مسؤولية تفاقم ظاهرة العنف وتبعاتها في الوسط المدرسي لوزارة التربية، نظرا لما أسماه بـ”السياسة العرجاء” المتبعة في القطاع، في ظل انعدام “الردع” وهيمنة سياسة “اللاعقاب” في المؤسسة التربوية ما جعل الظاهرة تعرف منحى “تصاعديا”.

وأكد بأنه كان الأجدر على الوزارة التحقيق في الأسباب الحقيقية، التي دفعت بالتلاميذ إلى استخدام العنف بتخريب وحرق مؤسساتهم التربوية في فترة جد حساسة، ووصف ما حدث بمختلف الثانويات بـ“التمرد”، خاصة في وقت فقدت فيه المدرسة العمومية حرمتها.

وقالت تحقيقات أجرتها وزارة التربية الوطنية، حول أعمال التخريب والحرق، إن أشخاصا ملثمين تسللوا إلى هذه المؤسسات التربوية، وتورطوا في أعمال العنف، وتنتظر الوزارة الوصية نتائج تحقيق الشرطة لمعرفة من هم هؤلاء الأشخاص الملثمين.

وأكد مدير التعليم الثانوي لوزارة التربية الوطنية عبدالقادر ميسوم، أن التحقيقات التي باشرتها وزارة التربية الوطنية، حول أعمال العنف والحرق التي شهدتها كل من ثانوية طارق بن زياد في براقي بالعاصمة وأخرى بولاية البليدة، لا تزال متواصلة، وأن النتائج الأولية لها أسفرت عن تورط العشرات من التلاميذ في العملية، إضافة إلى تورط أشخاص من خارج الوسط المدرسي.

حملات تخريب لافتة نفذها تلاميذ، مست تجهيزات وعتاد المدارس، وحرائق أتلفت ممتلكات تربوية

وأكد المتحدث تورط أطراف من خارج الوسط المدرسي في العمليات التخريبية، وأن التحقيقات كشفت عن دخول أشخاص ملثمين إلى ثانوية طارق بن زياد بالعاصمة، وهم أشخاص لا يمتون بصلة إلى المؤسسة التربوية، وعلى إثر ذلك فتحت مصالح الشرطة تحقيقا حول الموضوع من أجل معرفة وتحديد هوية هؤلاء “الملثمين”.

وأضاف أن وزارة التربية الوطنية تنتظر حاليا نتائج تحقيقات الشرطة، وأن الوزارة لا تزال مستمرة في تحقيقاتها حول القضية، مثلما هو الحال بالنسبة لثانوية بوقرة بمحافظة البليدة.

وبخصوص تورط عشرة التلاميذ في أعمال العنف، كشف مدير التعليم الثانوي، أن هذا العدد مرشح للارتفاع مع نهاية التحقيقات، لأن هناك أشخاصا لم يتعرفوا إليهم بعد.

وقد تم استقبال إدارة الثانوية لأولياء التلاميذ الذين تورطوا في أعمال العنف بحي براقي، كما سيتم إحالة المعنيين على المجلس التأديبي لتحديد العقوبة التي ستطال هؤلاء.

وحسب النصوص النظامية للمؤسسات التربوية، فإن هؤلاء التلاميذ معرضون لعقوبات صارمة تصل إلى حد الفصل النهائي من الدراسة، وكذلك منعهم من إعادة التسجيل في أي مؤسسة تربوية عبر الوطن، وإلزامهم بتعويض الخسائر الناجمة عـن هذه الأعمـال.

21