لماذا يخشى الآباء والأمهات الحديث مع أبنائهم عن المال

أولياء يشكون في قدرتهم على إرشاد أطفالهم حول المواضيع المالية.
الجمعة 2019/11/22
كم تكسب من المال، سؤال يحرج الأولياء

أكد خبراء أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن المال نظرا لأن التطرق إلى هذا الموضوع مع الأطفال يعتبر من المحرمات كما هو الحال بالنسبة إلى الحديث عن الجنس الذي يعتبر من التابوهات بالنسبة للأولياء، ونبهوا إلى أن انعدام الأمن لدى العديد من الأولياء بشأن المال يمنعهم من التحدث مع أبنائهم عنه، في حين أن اطلاع الأبناء على كل ما يخص هذا الموضوع يعلمهم المسؤولية المالية.

نيويورك  - قالت لجاين بيرل، مؤلفة العديد من الكتب حول ما تسميه الأبوة المالية إن هناك سؤالا على ما يبدو أن معظم الأولياء يخشون الإجابة عنه أكثر من أي سؤال آخر عندما يتعلق الأمر بالتحدث مع أطفالهم حول المال، وهو “كم تكسب من المال؟”، مضيفة أنها انتبهت إلى ذلك عندما طرح عليها ابنها هذا السؤال عندما كان في الثامنة من عمره، مشيرة إلى أن الأمر انتهى بالإجابة على سؤال ابنها المحرج بالنسبة إليها، لكنها ركزت في إجابتها على نفقات الأسرة لإظهار أن المبلغ الذي كانت تكسبه يغطي معظم تكاليفها وأن الأموال المتبقية قد تم دفعها إلى البنك أو يمكن استخدامها لدفع رسوم إضافية.

وتابعت بيرل موضحة “أدركت أنه إذا أخبرته أنني أجني ألف دولار سنويا، فسيظن أننا أغنياء، فكيف يكون لديه إطار مرجعي حول المال؟”، ونبهت إلى أن ابنها أدرك أن هناك معلومات سرية لا ينبغي مشاركتها مع أي شخص.

وفسرت هذه التجربة جزئيا لماذا قررت كتابة سلسلة من الكتب عن الأطفال والمال، بما في ذلك أحدث كتاب لها بعنوان “الأطفال، الثروة والعواقب: تأمين مستقبل مالي مسؤول للجيل القادم”.

الكثير من الأولياء يرفضون التحدث مع أطفالهم حول المال، ومساعدتهم على تعلم مهارات محو الأمية المالية الأساسية

وأشارت الكاتبة والمحررة إلى أن هناك سببين رئيسيين يجعلان الكثير من الأولياء يرفضون التحدث مع أطفالهم حول المال، ومساعدتهم على تعلم مهارات محو الأمية المالية الأساسية. وبيّنت أنه من ناحية، يشعر الآباء والأمهات بالرعب من حقيقة أنهم ليسوا نماذج جيدة في ما يتعلق بالمال، موضحة أن الكثير منا يرتكبون العديد من الأخطاء في التصرف في أموالهم الخاصة، أو ينفقون كثيرا، أو يقولون مثلا “أحتاج إلى حذاء جديد”، في حين أنهم لا يحتاجون إلى ذلك فعلا.

ومن ناحية أخرى يشعر الكثير من الأولياء أنهم لا يعرفون الكثير عن المال، وبالتالي لا يثقون في أنهم قادرون على إرشاد أطفالهم حول هذا الموضوع، وقالت “نعتقد أننا بحاجة إلى درجة الدكتوراه في المالية حتى نتمكن من تعليم أطفالنا، في حين أن ذلك ليس صحيحا على الإطلاق، كل ما عليك فعله هو التحدث بصوت عال عما تفعله لتسيير شؤونك المالية”.

وقالت بيرل “على سبيل المثال، عندما تكون في ماكينة الصراف الآلي مع أطفال صغار، فإنها فرصة ممتازة لتشرح لهم كيف يمكنك وضع الأموال في البنك للحفاظ عليها آمنة، والاحتفاظ بها لسحبها عند الحاجة إليها، وأنه لا يمكنك إخراجها بعدما وضعتها فيه”.

ويمكن للوالدين أيضا التعلم جنبا إلى جنب مع أطفالهم فـ”ليس عليك أن تقول فقط ‘أنا لا أعرف’، يمكنك القول أحتاج إلى معرفة المزيد حول هذا الموضوع أيضا، لذلك دعونا نجلس لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع”، وفق بيرل، التي أضافت أنه إذا بدأت بمواقع محو الأمية المالية الموجهة إلى الطفل، فمن المحتمل أن تتعلم في مستواك أيضا.

وأوضحت الخبيرة أنه “إذا تغلبت على حالة عدم اليقين بشأن المال وتحدثت مع أطفالك في النهاية، فسيستفيدون بالتأكيد”. وفي نهاية الأمر، سيتعين على الأطفال معرفة كيفية إدارة أموالهم الخاصة عندما يكبرون، لذلك من الأفضل لهم أن يتعلموا ذلك في عمر صغير عندما تكون المخاطر ضعيفة.

وتابعت “من الأفضل أن يرتكبوا أخطاء بقيمة 20 دولارا عن 20 ألف دولار عندما يكونون أكبر سنا”. وقالت بيرل “سوف يتعلمون الكثير من الأشياء غير الصحيحة أو ما يريد الأبوان أن يتعلموه، لذلك عليك أن تتأكد من اكتسابهم رأيك في الأشياء”.

وأشارت إلى أن التحدث مع أطفالك عن الأموال يتيح لك أيضا طباعة قيمك حول المادة لأطفالك. هذه القيم تملي الكثير حول طريقتنا في العيش وطريقتنا في التفاعل مع كل ما يحيط بنا وتفاعلنا مع العالم، منبهة إلى أن ذلك يشمل فهم الاختلافات بين الرغبات والاحتياجات وتعلم الحل الوسط بينهما.

“لا يمكنك امتلاك كل شيء، يمكنك الحصول على هذا أو ذاك، وهذه فرصة لتعليم أطفالك القيام بذلك عن طريق منحهم حلول وسط وقرارات محددة يمكنهم اتخاذها حول أشياء ذات أهمية يمكنهم شراؤها”.

وطرحت بيرل إشكال “كيف يمكنك أن تبدأ حقا في التحدث مع أطفالك عن المال”؟ على بعض الأطفال وطلاب المدارس الابتدائية والثانوية في كالدويل، نيو جيرسي، في سلسلة فيديوهات بعنوان “إذا كنت والدا”، حيث سئل الأطفال كيف سيتعاملون مع الأشياء إذا كانوا مسؤولين.

وقالت غريس زوستاك، التي بدأت دراستها الثانوية، إنها ستبدأ بداية من سن الرابعة بجعل أطفالها يلعبون أدوارا صغيرة، يبيعون الأشياء لبعضهم البعض، لإدراك مفهوم المال وتعلم حسابه.

وصرح لانس جنكينز، وهو أيضا في الصف السادس، أنه سيتبع نصيحة جده ويمنح أطفاله ثلاثة ظروف، موضحا “يجب أن يقسم المال كل أسبوع على ثلاثة أشياء فقط: واحد للتبرعات، وواحد للنفقات، ثم واحد للادخار”.

وأفادت تونيان جاروتو، طالبة في الصف الخامس، أنها ستتحدث مع أطفالها حول بطاقات الائتمان. وقالت إنها ستبين لهم أنه “على الرغم من أن بطاقات الائتمان فيها أموال كثيرة، إلا أنه إذا كنت تستخدمها بشكل متكرر وفي الكثير من الأحيان، فسوف تفقد أهميتها، ولن يكون لديك المال لتفعل ما تريد حقا”.

وعلقت بيرل، الكاتبة والخبيرة المالية، قائلة إنه يجب على الآباء ألا يترددوا في التحدث مع أطفالهم عن الأخطاء المالية التي ارتكبوها طوال مسيرتهم، والتي تشمل الحديث عن مخاطر ديون بطاقات الائتمان.

وتؤمن بيرل إيمانا راسخا بمنح الأطفال حصة من المال، ولكن شددت على ضرورة عدم ربط الأموال الأسبوعية بالدرجات والسلوك. وبالنسبة إليها الغرض الأساسي من منح الأطفال بعض الأموال هو البدء في تعليمهم المسؤولية المالية.

وبيّنت قائلة “سيخسرون بعضا منها، وسيقومون باتخاذ بعض القرارات السيئة، وسيقدمون بعضا منها إلى صديق لمجرد أنهم يريدون أن يحظوا بشعبية، وسوف يرتكبون جميع أنواع الأخطاء، ولكن من الأفضل أن يفعلوا ذلك في سن صغيرة”.

وختمت قائلة “الآباء يعرفون أطفالهم ويعرفون متى يكونون مستعدين للحديث عن الشؤون المالية. إذا كان طفلك مستعدا لإجراء محادثة، فيمكنك المحاولة. وإذا لم يتقبل ذلك، فيمكنك المحاولة مرة أخرى في غضون بضعة أشهر أو العام المقبل، لكنني أعتقد أنه لم يفت الوقت بعد للتطرق إلى هذا الموضوع.. وإذا فاتك القطار وبلغ طفلك من العمر 17 عاما وسيذهب إلى الكلية في العام المقبل، فلا تستسلم وابدأ متى استطعت”.

21