لماذا يخفق الرجال أكاديميا وينهزمون اجتماعيا أمام النساء

علماء النفس يحذرون من خطر إدمان الأطفال على ألعاب الفيديو الإباحية التي من شأنها أن تضر بقدراتهم الجنسية وتدمر علاقاتهم الاجتماعية في المستقبل.
الثلاثاء 2015/05/12
المهارات التي يتعلمها الطفل تكون لها تغييرات دائمة على بنية العقل

حذر علماء النفس الآباء من خطر إدمان أبنائهم على ألعاب الفيديو والمواد الإباحية التي يمكن أن تهدد قدراتهم الجنسية وتدمر علاقاتهم الاجتماعية مستقبلا.

وقال الباحث في علم النفس الاجتماعي فيليب زيمباردو من جامعة ستانفورد الأميركية “الرجال يخفقون أكاديميا، إنهم ينهزمون اجتماعيا مع الفتيات وجنسيا مع النساء”، مستخلصا ذلك من نتائج دراسته التي أجراها على حياة 20 ألف شاب وعلاقاتهم اليومية مع ألعاب الفيديو والمواد الإباحية.

وأضاف “ينصب تركيزنا على الشبان الذين يلعبون ألعاب الفيديو بشكل مفرط، ويفعلون ذلك في عزلة اجتماعية وبمفردهم في غرفهم”.

وأوضح “الآن مع المواد الإباحية المتاحة بحرية، والفريدة من نوعها والتي أصبحت تكتسح ألعاب الفيديو، ويشاهدها الشبان بمعدل ساعتين في الأسبوع، أصبح عدد كبير منهم يعاني من شكل جديد من أشكال الإدمان”.

وضرب مثلا عن أم لأحد الشبان من عينة دراسته، أوضحت أنها لا ترى مانعا في ممارسة ابنها لألعاب الفيديو لمدة قد تصل إلى 15 ساعة يوميا.

وعلق على الأمر قائلا “المشكلة لا تكمن في عدد الساعات التي يقضيها الطفل في ممارسة ألعاب الفيديو، بل في التأثير النفسي والعقلي لتلك الألعاب”، مشيرا إلى أن الإفراط في ممارستها يمكن أن يحدث تغييرا في وظيفة الدماغ، وخاصة في مركز المكافأة المسؤول عن الإثارة في المخ، والخطير في الأمر أن الروابط العصبية التي تربط بين منطقة مركز المكافأة وبين فص الجبهة الأمامية في الدماغ، المسؤولة عن سلوك وتصرفات الإنسان تتدهور نحو الأسوأ بسبب الإدمان على المواد الإباحية.

فيليب زيمباردو: أدمغة الذكور يتم ربطها رقميا بطريقة جديدة بالكامل

وأوضح “ما أردت قوله إن أدمغة الذكور يتم ربطها رقميا بطريقة جديدة بالكامل، ومختلفة عن بقية الفئات التقليدية، والتي هي تناظرية وثابتة وسلبية التفاعل، وبالتالي فإنهم سيكونون خارج التزامن في العلاقات العاطفية التي تبنى تدريجيا وبمهارات اجتماعية”.

وأشار أيضا إلى تفاقم مشكلة ضعف الانتصاب، التي ربطتها بعض الأبحاث العلمية المثيرة للجدل بإدمان الرجال على مشاهدة المواد الإباحية، مؤكدا أن عدم توفر دليل علمي قاطع عن الأمر لا يعني أن المسألة ليست بالخطيرة.

ونبه الآباء والأمهات إلى ضرورة أن يكونوا على بينة بعدد الساعات التي يقضيها أبناؤهم في غرفهم أمام شاشات الكمبيوتر، وهم يمارسون ألعاب الفيديو أو يشاهدون المواد الإباحية على حساب غيرها من ضرورات الحياة اليومية، كالمذاكرة والاستحمام، وحتى تناول الطعام.

وعلى الرغم من أن الكثير من الباحثين رجحوا أن استخدام ألعاب الفيديو من حين إلى آخر يساعد في علاج بعض الاضطرابات السلوكية مثل التوحد، فإن زيمباردو يعتقد أن الإفراط في ذلك من شأنه أن يضر بنمو الطفل، ويجب أن تأخذ الأسر الأمر على محمل الجد.

ودعا فيليب زيمباردو أيضا لتحسين التربية الجنسية في المدارس، التي ينبغي من وجهة نظره ألا تركز فقط على الصحة والسلامة الجسدية، ولكن أيضا على العواطف، والعلاقات الحميمية.

وأكدت العديد من الأبحاث الأخرى أن الآباء في حاجة إلى دراية موسعة بهذا العالم الشاسع من ألعاب الفيديو التي لم تعد مجرد أداة تسلية فحسب، بل بإمكانها أن تضر بمهارات الأطفال الاجتماعية، وتدمر قدراتهم الحسية العقلية.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة ستنافورد بكاليفورنيا عن الآثار المترتبة على عدم اختيار الألعاب المناسبة للأطفال حتى وإن كان ذلك في مراحل عمرهم الأولى.

أبحاث علمية تؤكد على ضرورة أن يكون الآباء على معرفة بعالم ألعاب الفيديو التي بإمكانها أن تضر مهارات الأطفال

وتوصل العلماء إلى أن المهارات التي يتعلمها الطفل في مرحلة مبكرة يمكن أن تكون لها تغييرات دائمة في بنية عقله، نظرا لمساهمتها في تقوية الأجزاء المسؤولة في الدماغ عن اتخاذ القرارات في مرحلة لاحقة من حياة الإنسان.

وأكد الخبير في الجهاز العصبي إريك نودسين على أهمية اكتساب الخبرات في مرحلة الطفولة، موضحا أن التعّلم في وقت مبكر من شأنه أن يترك تأثيرا طويل الأمد على بناء العقل.

وقال إن “تعلم المهارات الجديدة في وقت مبكر جدا من العمر من شأنه أن ينبّه الجزيئات العصبية بالعقل لخلق صلات جديدة تظل مستمرة إلى مرحلة الشباب”.

وترى الباحثة بجامعة نيوكاسل البريطانية، جانيت إير، أن الألعاب المحفزة للعقل تتمتع بأهمية كبرى في مساعدة العقل على إيجاد طريقه بطريقة سليمة أثناء فترة الطفولة، لأن عقل الطفل في تلك السن لديه القدرة على تغيير بنيته.

وشدد خبراء التربية على ضرورة أن تخضع ألعاب الأطفال إلى عدة معايير أخلاقية وتربوية، بالإضافة إلى الشروط الصحية.

وأكدوا أن أهم ما يحتاجه الأطفال من أجل نمو صحي وسليم، هو المزيد من أوقات اللعب التقليدية، وبعض الساعات أمام شاشات التكنولوجيات.

21