لماذا يرفض الزوج التبرع بكليته لزوجته

الخوف من فقدان الدخل عامل مؤثر في تبرع الرجل، والفارق في التبرع بين الجنسين آخذ في الاتساع.
الثلاثاء 2018/08/07
عطاء لا ينضب

لندن  - لاحظ مختصون في أمراض وجراحة الكلى في الدول العربية أن عملية التبرع في هذه المجتمعات مرهونة بالمحيط الأسري، حيث تمثل الأم والزوجة وحتى الأخت نسبة 60 في المئة من عمليات التبرع، وذلك لأن الأم تعاني كثيرا إذا أصاب العجز الكلوي ابنها أو زوجها، وشددوا على ضرورة ألا يقتصر أمر التبرع بالكلى للزوج على الزوجة فحسب وإنما ينبغي حصول العكس أيضا.

ونبهوا إلى وجود حالات طلاق لزوجات بعد تبرّعهن بكلاهن لأزواجهن، بالإضافة إلى تعرض الزوجات للضغط من طرف أسرهن ومحيطهن حتى يرضخن للتبرع دون رغبة حقيقية منهن في القيام بذلك، وطالب البعض بحفظ حق الزوجة التي ترغب في التبرع لزوجها بكِلية.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” أن هناك 6 من بين كل عشرة متبرعين بالكلى من النساء، بينما هناك 6 من كل عشرة متلقين للكلى من الرجال، وفق إحصائيات حديثة في الولايات المتحدة وبعض البلدان الأخرى.

وفي دراسة شملت 631 متبرعا حيا للكلى في سويسرا، كانت نسبة 22 في المئة منهم من الزوجات أو شريكات الحياة مقابل 8 في المئة فقط من الأزواج أو شركاء الحياة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمتبرعات من النساء لأطفالهن وأشقائهن وأقاربهن أكثر بكثير من الرجال.

وأشارت إلى أن الفارق في التبرع بين الجنسين آخذ في الاتساع، فمنذ عام 2008 تدنت أعداد المتبرعين من الرجال في كل القطاعات السكانية، رغم أن أعداد الرجال على قوائم انتظار زراعة الكلى أكثر من النساء؛ فنسبة الرجال هنا 59 في المئة، مقابل 41 في المئة من النساء.

وأكد رولف بارث، رئيس قسم زراعة الأعضاء بالمركز الطبي في جامعة ميريلاند الأميركية، أن إقبال النساء أكثر على التبرع بالكلى واحتياج عدد أكبر من الرجال لتلقيها يؤدي إلى أعباء إضافية على النساء، كما يفرض تبعات محتملة على صحة الرجال.

وبين أن هناك نظريات كثيرة لتعليل إقبال النساء على التبرع بالأعضاء أكثر من الرجال، أولاها أنه بينما تعاني النساء أكثر من الرجال من مشكلات الكلى المزمنة، يعالج الرجال أكثر من الفشل الكلوي التام، وتكون شريكة الحياة أول من يعرض التبرع، أو يرشح له.

المجتمعات تحصر دور المرأة في رعاية الأسرة، وربما هذا هو سبب التفاوت بين الرجل والمرأة في التبرع بالأعضاء
 

ونبه الباحثون إلى فكرة الخوف من فقدان الدخل كعامل مؤثر في التبرع بالكلى، وأشاروا إلى أن المتبرع يتوقف عن العمل أسابيع عدة للجراحة والنقاهة، بينما لا تعوض الكثير من أنظمة الرعاية الصحية في العالم ومن بينها أميركا خسارة الراتب، وحتى في بلدان مثل سويسرا، حيث يعوّض الدخل خلال مثل هذه الفترات، قد يتأخر الأمر أسابيع بسبب العراقيل الإدارية. ولهذا السبب قد يحجم الرجال عن التبرع خشية فقدان الدخل باعتبارهم العائل المالي الوحيد في الأسرة أكثر من النساء، ويتضح ذلك أكثر في الأسر محدودة الدخل.

ولا يعزي الجميع زيادة المتبرعات عن المتبرعين إلى الاعتماد أكثر على دخل الرجل، حيث تقول كاثي كلاين-غلوفر، الباحثة بالمركز الطبي في جامعة ميريلاند “بغض النظر عن كونهن يعملن أم لا، تتولى النساء رعاية الأسرة وهن أكثر ارتباطا بما يمر به مريض الأسرة المداوم على غسيل الكلى، ومن ثم يدركن الحاجة إلى تخليصه من معاناته”.

وتقول غلوفر من خلال خبرتها السابقة ودورها الذي يتمثل في البحث عن المتبرع المناسب طبيا، كما تبحث في مسألة توافر الدعم الاجتماعي لضمان تعافي المتبرع خلال فترة النقاهة، إن النساء “يعتقدن أن عليهن حل المشكلة بأنفسهن دون الاعتماد على الرجال”.

وأضافت أن الكثير من النساء اللاتي التقتهن على استعداد للتبرع لأنهن اجتزن عملية طبية رئيسية تمثلت في الولادة، ومن ثم “يكن أكثر وثوقا بالمناخ الطبي، وأحيانا يعتبرن عملية التبرع بأسرها لا تقارن بما عشنه من قبل”.

وأشارت إلى أن الحمل الذي يجعل المرأة أكثر تقبلا للتبرع هو نفسه الذي يجعل احتمالات رفض الجسم لتلك العملية أكثر، سواء كانت المرأة متبرعة أو متلقية.

ويقول خبراء إن المجتمعات عموما تحصر دور المرأة في رعاية الأسرة، وربما هذا هو سبب التفاوت بين الرجل والمرأة في التبرع بالأعضاء.

وتوصلت دراسة إلى أن حوالي خُمس المتبرعين الأحياء بالكلى كانوا زوجات تبرعن لأزواجهن، وقالت بيثاني فوستر، الطبيبة المتخصصة في بحوث الكلى بجامعة ماكجيل في كندا، “المجتمع بشكل عام يتوقع من المرأة العطاء”، وهو ما أكده دارسون للجوانب الطبية في مجال الأنثروبولوجيا خلال دراستهم لتوجهات التبرع بالأعضاء بين الأحياء في كل من مصر والمكسيك، والذين توصلوا إلى أن المجتمع في كلا البلدين يتوقع من الأم أساسا أن تبادر بالتبرع لأطفالها ويجعل التبرع بالأعضاء قرينا للأمومة.

وكشفت الدراسة أن هناك صلة وثيقة بين ولادة الطفل للحياة والتبرع له بالكلية بالنظر إلى جسد الأم كمَعين يخرج الجنين منه بعد اكتماله، وكمصدر للعضو وقت الحاجة، باعتبار أن أخذه من ذات المعين امتداد طبيعي للصلة الحميمية بين الأم والطفل وكفالتها له

21