لماذا يرفض الشباب تحمل المسؤولية

تراجع دور الأسرة بتعاملها مع الابن على أنه طفل صغير وتنفيذ كل طلباته دون معارضة تجعله غير قادر على تحمّل المسؤولية عند الكبر.
الخميس 2018/03/29
حياة اللهو والترف بعيد عن تحمل المسؤولية

القاهرة - في استطلاع للرأي أجراه المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، وجد أن ما يقرب من 45 بالمئة من الشباب لا يحبذون تحمل المسؤولية سواء تجاه أسرهم أو زوجاتهم، وتتفاوت تلك النسبة بحسب المستوى الاجتماعي وأسلوب التربية وطبيعة النشأة.

وأوضح الاستطلاع أن هناك تغيرا كبيرا في ثقافة الشباب من الجيل الجديد خاصة تجاه الأسرة والمحيط الاجتماعي وكيفية التعامل معهما، فالكثير من الشباب في عمر العشرين والثلاثين لكنهم لا يزالون يعيشون في مرحلة المراهقة والاستهتار وتدني مستويات النضج وعدم تحمل المسؤولية، وأشار الباحثون إلى أن عدم رغبة الشباب في تحمل المسؤولية تعتبر من الأسباب الرئيسية لتأخر سن الزواج والعزوف عنه.

وأكد محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الكثير من شباب الجيل الحالي يعيشون حياة من اللهو والترف بعيدا عن تحمل المسؤولية، فهم يريدون أن يجدوا كل طلباتهم على طبق من ذهب دون بذل أي جهد أو تعب ولا يهتمون بمفاهيم الحياة المسؤولة والسلوكيات الدالة على النضج، إذ يعيشون حياة من الاستهتار من دون أي قدر من الشعور بالمسؤولية.

وعزا السبب في ذلك إلى تراجع دور الأسرة التي تتعامل مع الابن على أنه طفل صغير مهما بلغ من العمر وتنفذ له كل طلباته دون معارضة، وإبعاده عن تحمل مسؤولياته تجاه إخوته وأسرته، ومن هنا تبدأ معاناة الشاب، حيث ينشأ على عدم القدرة والرغبة في تحمّل المسؤولية منذ الصغر ويكبر على ذلك.

وحول كيفية تدريب الشاب على تحمل المسؤولية منذ الصغر، يشير الدكتور محمد المهدي إلى أن الأسرة هي أول وسط اجتماعي يتعلم فيه الطفل ويكتسب منه شخصيته وصفاته وسلوكياته ويتعلم من خلاله كيفية تحمل المسؤولية والاعتماد على نفسه، ويكون بتعويده على ذلك منذ نعومة أظافره، وهذه السلوكات بالطبع ليست وحدها المؤثرة في نشأة الطفل، فهناك أيضا الظروف المحيطة من عادات وتقاليد وطبيعة للمجتمع، ومؤثرات أخرى كالمدرسة ووسائل الإعلام والأصدقاء الذين قد يكون تأثيرهم على الأبناء أكبر من تأثير الأسرة في المراحل العمرية التي تلي مرحلة الطفولة من مرحلتي المراهقة والشباب.

وترى الدكتورة نسرين بغدادي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن من أخطر ما يواجه الشباب ويهدد شخصيتهم وكيانهم هو عدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، والذي يعد أحد نتائج الغزو الثقافي الغربي الحاصل من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، التي لعبت دورا مباشرا في تغيير مفاهيم القيم والأخلاق والهوية، وغيرت من شخصياتهم وسلوكياتهم وأساليب حياتهم، لافتة إلى أن ذلك كانت له نتيجة مباشرة على قدرة ورغبة الشباب في تحمل المسؤولية وجعلتهم أكثر عزوفا عنها.

21