لماذا يزيد الوزن لدى البعض خلال شهر رمضان

استغلال الصيام لاعتماده كعملية لإنقاص الوزن يمكن أن يزيد من الشهية ويؤدي إلى الشعور بانشغال مفرط مع الطعام.
الأحد 2019/05/26
الشعور بالحرمان من الأكل مجددا يزيد النهم

ينتهز البعض فرصة حلول شهر رمضان لتحقيق ما فشلوا في الوصول إليه خلال بقية أشهر السنة، فيرون في الـ30 يوما من الصيام برنامجا مثاليا لإنقاص الكثير من الوزن. ويعتبر هؤلاء انقطاعهم عن الأكل نهارا ضمانا لخسارة الدهون المخزنة في أجسامهم، لكن ما السر وراء نجاح البعض في فقدان أوزانهم وفشل البعض الآخر الذي يفاجأ عند نهاية الشهر بارتفاعها.

واشنطن - حتى اليوم، تم إجراء معظم التجارب العلمية في تأثير الصيام على اللياقة البدنية والوزن والصحة على الفئران. وتظهر هذه الاختبارات المعملية بعض الفوائد، لكن فريقا آخر من الباحثين يشكك في وجود أي دليل على فقدان الوزن، بشكل دائم. في الدراسات القليلة التي أجريت مع البشر كانت في بيئات خاضعة للمتابعة الدقيقة وللسيطرة، وهذا ليس الحال مع واقعنا اليومي. فلكل كائن حي عملية التمثيل الغذائي الخاصة به، مما يعني أن كل شخص يستجيب بشكل مختلف للحرمان من الطعام. ولهذا السبب، لا توجد وسيلة للقول، دون فحص دقيق، إن انتهاز الصيام لخفض الوزن هو الحل الأمثل.

أوضحت الدكتورة صوفي ديرام، باحثة وأخصائية في التغذية، أن معظم الدراسات المتعلقة بمسألة الصيام لفقدان الوزن والتي أجريت على القوارض، أظهرت فوائد مثل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وكذلك تحسن في مستويات السكري والكولسترول والتهابات مزمنة وأمراض المناعة الذاتية.

وأكدت أنه خلال هذه الاختبارات، يتم الاحتفاظ بالقوارض في أقفاص، في البيئات التي تسيطر عليها، دون أي حرية للوصول إلى الغذاء.

بينما في حياتنا العادية، تقول ديرام، “نحن محاطون باستمرار بالطعام: الاجتماعات في العمل والمناسبات الاجتماعية والمتاجر المختلفة وفي الوقت الحاضر، من الممكن حتى العثور على الطعام في محطات البنزين والصيدليات”.

وأضافت “يجب أن ندرك أن جسمنا يحتاج إلى طاقة للعمل والحرمان من الطعام يؤثر في ذاكرتنا ومستوى تركيزنا وانتباهنا”.

ومثل أي نظام غذائي مقيد، فإن استغلال الصيام لاعتماده كعملية لإنقاص الوزن يمكن أن يزيد من الشهية ويؤدي بنا إلى الشعور بانشغال مفرط مع الطعام، إلا إذا كان هناك قدر كبير من ضبط النفس في وقت تناول الطعام.

فمعظم أولئك الذين يتبعون الوجبات الغذائية التقييدية قد ينتهي بهم الأمر إلى المبالغة في تناول الطعام أو حتى تناوله إلزاميا.

وتقول ديرام، في تقرير نشر بالموقع الأميركي “صوفيديرام” المتخصص في التغذية والأنظمة والغذائية، “في الواقع، تجويع نفسك هو أفضل وسيلة لتطوير سلوك الأكل القهري”. فأثناء الحرمان الشديد من الطعام، يشعر الجسم بالحزن ويحاول أن يستخلص من المواد الغذائية التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة. بهذه الطريقة، لا يفقد الشخص الوزن لكنه يفقد العضلات والدهون. وأضافت “الأنظمة الغذائية المقيدة لم تنجح في إنقاص الوزن ولا بد أنكم تأكدتم من ذلك، لا توجد معجزة ولكن هناك بديلا”.

وتظهر العديد من الدراسات أن أولئك الذين اتبعوا حميات غذائية صارمة ينتهي بهم الأمر إلى الاستسلام وتغيير علاقتهم بالطعام ويصبحون أكثر عرضة لزيادة الوزن.

كما أفاد تقرير منشور بشبكة ‘سي.إن.إن’ الأميركية أنه عند استهلاك عدد قليل من السعرات الحرارية خلال أيام الصيام، تقوم أجسامنا بكل ما في وسعها لتشجيعنا على تناول كميات طعام أكبر، خوفا من أنها قد تفتقد الطعام لاحقا. ولذا يوصي الأطباء بضرورة انتقاء أطعمتنا بحذر. ويعتقد البعض أن الصوم ليوم واحد يبرر تناول الكثير من الأطعمة المكدسة بالسعرات الحرارية، إلّا أن هذا الأسلوب يعتبر خاطئا للغاية، وقد يتسبب بزيادة الوزن بدلا من فقدانه.

الأطباء ينصحون بتقسيم وجبة الإفطار إلى ثلاث حصص غذائية لإدارة مثالية للوزن خلال شهر رمضان.
الأطباء ينصحون بتقسيم وجبة الإفطار إلى ثلاث حصص غذائية لإدارة مثالية للوزن خلال شهر رمضان

وحتى لا يكون شهر رمضان فرصة لزيادة الوزن أكثر مما كان عليه قبل الصيام، ينصح الأطباء بتقسيم وجبة الإفطار إلى ثلاث حصص غذائية لإدارة مثالية للوزن خلال شهر رمضان. ففي الوقت الذي تفيد فيه دراسات عديدة بأن الصيام وفق طريقة سليمة ومنتظمة يعود بفوائد صحية كثيرة، بما فيها تحسين جودة النوم، وتعزيز عمليات الاستقلاب وحرق الدهون، يؤكد العلماء أن عادات الطعام غير الصحية مثل تناول وجبة ثقيلة مباشرة في وقت الإفطار قد تؤدي إلى زيادة الوزن والشعور بالخمول أثناء ساعات العمل.

كما يتسبب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار أو السحور بالإصابة بمشكلات صحية على المدى البعيد، خاصة لدى الذين يعانون من أمراض السكري وضغط الدم المرتفع أو ارتفاع مستوى الكولسترول.

وتقول الدكتورة نوال خالد، مديرة إدارة الصحة المجتمعية لدى الشركة الوطنية للضمان الصحي “ضمان” إن إدارة الوزن والحفاظ على الصحة خلال شهر رمضان المبارك يتمثلان في تقسيم وجبة الإفطار إلى ثلاث حصص غذائية. وأكدت أن هذه الممارسة تشكل أبرز الحلول الفعالة للحفاظ على اللياقة والسيطرة على زيادة الوزن خلال هذه الأيام المباركة.

وأوضحت أن الصيام في شهر رمضان يحمل فوائد صحية مهمة، ولا بد من توعية الجميع واطلاعهم على سبل تسخير هذه الفوائد، وفهم المخاطر الصحية التي قد تنجم عن سرعة تناول وجبة الإفطار. لذلك على الجميع بدء وجبة الإفطار بتناول التمر مع كأس من المياه أو الحساء، ثم الانتظار مدة 15 إلى 30 دقيقة قبل الشروع بتناول الوجبة الرئيسية.

كما يُفضّل تأجيل الحصة الثالثة -طبق التحلية- إلى ما بعد ساعة أو ساعتين من موعد الإفطار.

ويُشار إلى أن هذه النصيحة الغذائية كانت من ضمن التوصيات التي أصدرها قسم الصحة المجتمعية للمشتركين في برنامج إدارة الوزن، والذي يستخدم مجموعة من الأدوات الرقمية بهدف مساعدة مشتركيه على إدارة وخسارة الوزن خلال العام؛ حيث ساعد البرنامج في عام 2018 ألفي شخص على تحقيق هذه الغاية.

كما تمكّن 93 بالمئة من المشاركين بالبرنامج خلال العام الماضي من خفض وإدارة أوزانهم خلال فترة وصلت إلى 12 شهرا تحت إشراف مدرب شخصي مختص بالصحة واللياقة.

وعلاوة على ذلك، تدعو “ضمان” جميع الصائمين إلى الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات التي تحتوي كميات مرتفعة من الملح والسكر والدسم من أجل الحفاظ على نظام غذائي صحي طوال الشهر الفضيل.

وتوصي الشركة أيضا بالمشي مدة 30 دقيقة يوميا بعد الإفطار، والقيام بالتمارين المخصصة للقلب والأوعية الدموية ذات الشدة المنخفضة مرتين في الأسبوع لما لها من تأثير منشّط على العضلات خلال

شهر رمضان.

18