لماذا يستبعد دور الأب في حل مشاكل الأم مع ابنتها

العلاقة بين الأم وابنتها يجب أن تكون قائمة على الصدق والتفاهم التام، ولذلك لا مجال لفرض الرأي أو العناد.
الخميس 2018/06/21
لا تجعلوا العلاقات مضطربة

 العلاقة بين الأم وابنتها أساسها الترابط العاطفي العميق والحب الكبير الذي يتحوّل إلى صداقة دائمة، وتشارك الأم ابنتها في حلّ مشاكلها ومواجهة أزمات الحياة، وبذلك يكون هناك ترابط أسري تشعر الفتاة من خلاله أن هناك من يساندها ويمهّد لها الدروب الشائكة حتى تستقرّ حياتها.

ولكن أحيانا تتحوّل العلاقة بين الأم وابنتها إلى لحظات من عدم التفاهم وتثار المشاكل عندما تحاول الأم أن تكون لها السيطرة الكاملة على زمام الأسرة، وقد تتحوّل العلاقة إلى نوع من التحدّي أيهما ستكون له الكلمة والمشورة في البيت؟ وأيهما سيحتل مكانة أكبر في قلب الأب؟

ويؤكد الدكتور حمدي مصطفى أستاذ العلوم الاجتماعية والدراسات النفسية بجامعة عين شمس أن العلاقة بين الأم وابنتها يجب أن تكون قائمة على الصدق والتفاهم التام، ولذلك لا مجال هنا لفرض الرأي أو العناد. وينصح مصطفى الأم أن تجلس مع ابنتها وتستمع إليها وتستعرض المشكلة وتتبادل الآراء مع ابنتها سواء كانت مراهقة أم شابة جامعية. وأضاف أن قلق الأم على ابنتها يدفعها إلى محاولة فرض رأيها بالقوة وعدم الاستماع إلى رأي ابنتها وعدم الاهتمام بما تقوله، ومن جهة أخرى يجب على الابنة الشابة أن تتريّث في اتخاذ القرار وتحاول إقناع أمها بوجهة نظرها وأن تكون الفتاة قادرة على تحمّل مسؤولية قرارها، بل يجب التفاهم مع أمها وتناقش المشكلة بعيدا عن العصبية أو الغضب، وأعتقد أن الأب لا بد أن يكون له دور فعال في تقريب الأفكار والوفاق بين آراء الأم وابنتها.

ومن جانبها تقول الدكتورة انتصار عبدالسلام، الباحثة بمركز البحوث التربوية بالقاهرة “اجلسوا مع أولادكم، استمعوا لهم ولا تجعلوا العلاقات مضطربة ويشوبها القلق دعونا نتكلم بصراحة ونطرح المشكلة والأسرة تناقشها”.

وأضافت “لا أدري لماذا يتم استبعاد دور الأب في مشاكل الأم مع البنات؟ هذا خطأ! أنا أفضّل أن يكون الحوار جماعيا يشمل الأسرة كلها ومسألة الأم وابنتها والأسرار التي تجمع بينهما تلك عادات انتهت، ولتكن المشكلة أمام الجميع ولا أسرار يتم إخفاؤها”.

وتابعت موضحة “يجب على الفتاة استشارة أسرتها وأمها والتفاهم التام حتى تصل الفتاة إلى رأي صائب وحلّ منطقي للمشكلة ولا داعي للتحدّي ورفض الرأي الآخر علينا أن نتشاور ونتسامح ونعترف بالأخطاء حتى لا نكررها”.

ومن جانبها تقول الطالبة الجامعية منار فهمي إن “أكثر ما يثير الخلافات بيني وبين أمي هو الخوف المطلق، فهي تخاف علي خوفا قد يكون شبه مرضي وتلاحقني دائما بكلمة ‘لا’ على كل شيء وأنا أعلم أنها تفعل ذلك من منطلق الخوف علي وحبها لي، ولكنها لا تتفهم أنه من حقي أن أعيش وأن أرى ما في الحياة من شر وخير”.

وتضيف “ليس من حقها أن تضعني في حجرة وتغلق الباب من أجل مخاوف كثيرة، أحيانا لا يكون لها أي أساس من الصحة. أريد أن أشعر أنني إنسانة حرة ومسؤولة عن تصرفاتي، دون أن أشعر أنني مكبلة بقيود، ولذلك العلاقة بيننا تحولت إلى عناد بصورة غير مقصودة”.

وأفادت سعاد منصور، موظفة بأحد البنوك، “لا أقبل مشورة أحد إذا كانت لا تتفق مع ما أقتنع به حتى وإن كانت صاحبة المشورة أمي، قد تكون مشورة أمي هذه خاطئة، لأنها في البداية والنهاية بشر ومن الممكن أن تخطئ، فإذا نفذت أنا قرارها هذا فأنا من سيدفع الثمن، وعادة أمي لا تتفهم هذا وترى أن رأيها هو الصواب المطلق، وعلي أن أرضخ له وأنفذه في صمت لأنني من وجهة نظرها صغيرة جدا وقاصرة عن اتخاذ أي رأي صائب في حياتي”.

وتردد سارة رضوان الطالبة الجامعية في الكثير من خلافاتها مع أمها، عبارة “لست طفلة”، حيث تقول “تعاملني أمي على أساس أنني طفلة صغيرة، وتنسى أنني قد بلغت من العمر عشرين عاما، فهي تتعامل مع مشاعري ومع رغباتي على هذا الأساس وترفض أن تقبل أو تقتنع برأي آخر مهما حاولت أن أقنعها بالكلام أو بالتصرفات، فكيف لي أن أتحمل هذا الوضع دون اعتراض؟”.

13