لماذا يسقط الموهومون بوهم أنهم دولة عظمى

الأحد 2014/05/11

يحكى أن هناك قطا يدعى “مينوش” هو جميل، يتباهى بشعره الأشقر الطويل، لكنه جبان إلى درجة أنه يتجنّب المشي على الأرض مثل باقي القطط، فتراه إما بين أغصان شجرة عالية نائما، أو فوق السطوح، يترنح بكسل غير عادي. وفي رواية أخرى يبحث في حدائق المنازل عن الفقع المتواجد في الخليج بكثرة.

المهم أن يكون بعيدا عن الناس والكلاب في الحي الذي يعيش فيه. ولكن على الرغم من الجبن الغريزي كان مينوش يتباهى بنرجسيته كل يوم أمام المرآة، فيخيل له تارة أنه أسد يرعب من حوله وتارة دنجوان زمانه يحلم بالعبث بقطط الجيران. وفي أحد الأيام وبعد أن أمضى يومه أمام المرآة متخيلا أنه أسد، خرج يترنح بكبرياء وهو لايزال يعيش ذلك الوهم الأسدي حتى تفاجأ بواقع أنه يقف وجها لوجه مع “بوبي” كلب الجيران الشرس فصار في خبر كان بسرعة لم يكن يتصورها، المسكين المتوهم. حكاية قرأتها قبل فترة من أحد المواقع وتذكرت الوهم الذي تعيشه قطر.

من خلال متابعة الأوضاع الحالية التي تمر بها قطر لا سيما مع جيرانها من دول الخليج نلاحظ أن قطر لاتزال موهومة وتعيش وهما لا حقيقة ولا واقع له على أنها دولة عظمى. قطر وقّعت آلية تضمن عدم التدخل في الشأن الداخلي وأن لا تضر سياستها الخارجية بدول مجلس التعاون، والآن دول المجلس بانتظار تنفيذ هذه الآلية. ودول مجلس التعاون في بداية إعادة العلاقات كما هي بناء على التزام قطر بالتنفيذ. وآلية التنفيذ هذه هي نفسها التي رفضت قطر تنفيذها سابقاً وأدى ذلك إلى أزمة سحب السفراء.

قطر لاتزال تلفّ وتدور في محاولة الخداع بالتمسك بطريقة أو بأخرى بدعم الإخوان الإرهابيين، فعوضاً عن طردهم من قطر والتوقف عن مساندتهم ها هي ترحّلهم بكرامة إلى دول تعجّ بالإرهاب في محاولة لإيجاد ملجأً آخر لهم يستمرون من خلاله في نشاطاتهم ضد العالم العربي وخاصة دول الخليج، هذا على افتراض أن قطر قامت بترحيلهم على أرض الواقع لأن هناك من يشكك في هذه الخطوة ويعتبرها إحدى وسائل المماطلة وشراء بعض الوقت.

يبدو أن قطر على قناعة تامة أن بقاءها يكمن في استمرارية بقاء ونشاط جماعات الإخوان الإرهابيين من أي مكان. وربما لا نبالغ إذا قلنا أن قطر على استعداد لإبادة شعوب بأكملها للتأكيد على استمرارية وجودهم الإخواني ولو لمدة محدودة، ذلك بسبب الوهم الذي تعيشه من أنها أصبحت دولة عظمى أو ربما في الطريق على السجادة العظمى لتصبح دولة عظمى وربما تقف يوماً جنبا إلى جنب مع حليفتها أميركا عند اتخاذ قرارات مصيرية عالمية.

المشكلة أن النرجسي لا يتصور بل ولا يقبل أن يكون هناك من يعارضه أو يقول خلاف ما يقوله أو يفعله فالنرجسي يعيش في حالة من الإنكار والرفض اللاشعوري لدرجة أن المعالج النفسي يعجز عن علاجه إلا إذا اعترف هو بدائه. هذا الوهم الذي تعيشه قطر والإصرار على دعم جماعة الإخوان الإرهابيين ربما يؤدي يوما ما إلى سقوطها بلا رجعة.

وربما من أهم الأسباب الوهمية التي قد تؤدي إلى سقوط قطر هي النرجسية التي تعتلي قادتها ممثلة في شهوة النفوذ والسيطرة ليس فقط في منطقة الخليج بل في العالم العربي. أما في الداخل فقد علم الكثير من الناس عن أنباء استياء الشعب القطري لمثل هذه الممارسات والتي كانت تكمم أفواههم بزيادة الرواتب إلى الأضعاف المضاعفة حتى لا تكبر هذه الاستياءات وتتحول إلى عصيان أو ثورات. وفي أسوأ الحالات يزج في السجون من يشتبه به أنه متآمر أو ضد الحكومة أو حتى إن عبّر عن استيائه من خلال قصيدة.

كل يوم نسمع عن محاولات بطولية فاشلة تقوم بها قطر لإيصال الأذى إلى جيرانها، سواء بطريقة مباشرة كما هو العدوان على البحرين أو عن طريق الحرب الأخلاقية والإعلامية ضد الإمارات، أو عبر عداء خفي غير مباشر من مراوغة وتأليب ومحاولة نشر الفتن كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية.

يُقال إن “الرصاصة التي لا تصيب تدوش” وقطر من خلالها محاولاتها الفاشلة سببت الكثير من الإزعاج لجيرانها وللدول العربية المجاورة، ودول الخليج لا تزال صابرة وتسعى للصلح لكن لا فائدة مرجوة من ذلك، خاصة بعد تسريب شريط الفيديو لأمير قطر السابق الشيخ حمد وحديث المراهقين المغامراتي عن نواياه في الخليج والعالم العربي.

في مقال سابق ناديت بأن يتم استدعاء قطر إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، واليوم أتساءل ألم يحن الوقت لإيقاف قطر عند حدها ومحاكمتها وأن يتم ضمّها إلى ما كان يجب أن تكون عليه إمارة تحت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة أو أن تتكرم المملكة العربية السعودية وتدمجها مع أحد مدنها الصغيرة، وبهذا تتخلص قطر من الوهم الذي تعيشه والذي لا محالة سيتسبب في سقوطها قريباً.

5