لماذا يشارك أصحاب الحظوظ الضعيفة في السباق الرئاسي التونسي

ترشح شخصيات تبدو ذات حظوظ ضعيفة للسباق من أجل الدفاع عن مشروعهم السياسي، ومواجهة تغول الأحزاب الكبرى كحزب النهضة الإسلامي.
الخميس 2019/08/29
لا أحد يهتم

تونس – يتمسك أصحاب الحظوظ الضعيفة في تونس بالمشاركة في السباق الرئاسي المزمع إجراؤه في الـ15 من سبتمبر، رغم توقعات جل المراقبين باكتساح مرشحي الأحزاب الكبرى المهيمنة على الحكم والشخصيات التي باتت رقما صعبا في المشهد السياسي.

ويثق مرشحون ينتمون إلى عائلة فكرية واحدة وهي العائلة التقدمية إضافة إلى مرشحي اليسار التونسي في المرور إلى الدور الثاني من السباق، لكن ما تعانيه أحزابهم من خلافات وانشقاقات عميقة تجعل تحقيق هذا الطموح، وهو بلوغ كرسي قرطاج، عملية صعبة.

باسل ترجمان: من سينال عددا ضئيلا من الأصوات سيحكم على حزبه بالفشل
باسل ترجمان: من سينال عددا ضئيلا من الأصوات سيحكم على حزبه بالفشل

وقال المرشح الرئاسي ناجي جلول في مداخلة على قناة محلية خاصة، الثلاثاء إنه مقتنع شديد الاقتناع بأنه سيصل إلى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية. وأضاف جلول “ترشحي جدي ولو أني لا أملك قناعة بأني سأصل إلى الدور الثاني لما قررت الترشح”. وتابع “أريد الانتصار في الانتخابات الرئاسية والعمل على خدمة تونس”.

وقبلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، في 14 أغسطس الجاري، ملفات 26 مرشحا، من أصل 97 ملفا، للتنافس في انتخابات رئاسية، تُجرى جولتها الأولى في 15 سبتمبر المقبل. ويتنافس هؤلاء في انتخابات كانت مقررة في 17 نوفمبر المقبل، لكن تم تقديم موعدها إثر وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي (92 عاما)، في 25 يوليو الماضي.

وينتمي المرشحون لتيارات سياسية وفكرية متنوعة، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون. ويجمع مراقبون على أن رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد ورئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة ونائب رئيس حزب النهضة الإسلامي عبدالفتاح مورو ووزير الدفاع السابق عبدالكريم الزبيدي ونبيل القروي وهو رجل أعمال وصاحب قناة تلفزيونية خاصة وملاحق قضائيا، من أبرز المرشحين للفوز بمنصب رئيس الجمهورية.

ويرجع المراقبون ترشح شخصيات تبدو ذات حظوظ ضعيفة للسباق إلى رغبة هؤلاء في الدفاع عن مشروعهم السياسي، في مواجهة تغول الأحزاب الكبرى كحزب النهضة الإسلامي أو نفوذ حزب “تحيا تونس” الذي يتعاظم يوما بعد يوم بالمشهد السياسي على الرغم من أنه حزب حديث النشأة.

ويعمل هؤلاء على إعادة التموقع للحفاظ على وجودهم الحزبي مع تشكل مشهد سياسي جديد ستفرزه الانتخابات السابقة لأوانها. وتشدد الأحزاب الصغيرة على بقائها في قلب المعارك السياسية حماية للتعددية والمسار الانتقالي بالبلاد.

وتقول هالة بن يوسف ورداني نائبة رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات لـ”العرب”، “نجد أنفسنا نحن رواد المشروع الإصلاحي الاجتماعي الديمقراطي نتخبط من أجل الوجود ومن أجل الدفاع على مقومات الدولة وندخل معترك المعركة الانتخابية بأقل الإمكانيات لأننا نرفض المال الفاسد ونرفض الانزلاق في المهاترات السياسية”.

وتتابع “نحمل مشروعا وطنيا إصلاحيا مع بعض الأحزاب الوطنية يهدف إلى حماية المسار الانتقالي من الانحراف. ولا نعتقد أن الحظوظ الوافرة هي المقياس الوحيد للبقاء في السباق”. وترى أن الأهم من مسألة الحظوظ هو مضامين برامج المرشحين ومدى قدرتها على إدارة أزمات البلاد.

ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن العدد الكبير لمرشحي الرئاسة التونسية، على الرغم من أن المنافسة تنحسر في حدود الشخصيات البارزة، يعود إلى بحث بعض الشخصيات عن الأضواء وإثارة الرأي العام بإثبات أنهم مؤثرون بالمشهد السياسي.

ويقول الإعلامي باسل ترجمان لـ”العرب”، “يبدو أن هناك مفارقة غريبة في هذا الاتجاه تتلخص في أن بعض الأشخاص يحاولون أن يثبتوا لأنفسهم بأن لهم وجودا وحضورا في المشهد السياسي التونسي، فالبعض يقرر الترشح مرة ثانية مثل الهاشمي الحامدي والصافي سعيد والبحري الجلاصي وهي شخصيات استعراضية تحاول أن تجد لها مكانا في المشهد وتعلم جيدا أنه ليس لها وجود أو تأثير أو حتى اهتمام”.

وترتبط رغبة الترشح واحتدام المنافسة على كرسي الرئاسة بحسابات الانتخابات التشريعية، خاصة وأن كلا السباقين في فترة متقاربة، ومما لا شك فيه أن النتائج الرئاسية ستنعكس على السباق التشريعي.

ويتوقع المراقبون أن حزب الرئيس الفائز سيكون صاحب الحظوظ الأوفر في الانتخابات التشريعية، إضافة إلى حزب الشخصية التي ستنافسه في الدور الثاني.

Thumbnail

ويعتقد ترجمان أن “البعض يحاول أن يقول للمرشحين الجادين وأصحاب الحظوظ للوصول إلى الدور الثاني إنني موجود وهم يتوهمون أنهم سيفاوضون على النسب التي سينالونها في الدور الأول للحصول على مكاسب سياسية في المشهد السياسي القادم”.

وهؤلاء هم خاصة من خبرهم الشعب التونسي في السنوات الخمس الماضية عبر تجاربهم الحزبية والسياسية، وسيجدون أنفسهم أكبر الخاسرين، حسب ترجمان.

ويشرح ذلك بقوله “من سينال عددا ضئيلا من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية سيحكم على حزبه بالفشل في الانتخابات التشريعية”، مضيفا “الفرصة متاحة أمام هؤلاء للانسحاب قبل أن تكون هزيمتهم مبشرة بنهايتهم السياسية”.

وبلغت المنافسة الانتخابية ذروتها في تونس خاصة مع تواتر التصريحات والاتهامات بين المرشحين على خلفية اعتقال المرشح المثير للجدل نبيل القروي.

وكان حزب “قلب تونس” الذي يرأسه القروي الموقوف منذ الجمعة بتهمة “تبييض الأموال”، اتهم رئيس الحكومة بالسعي إلى قطع الطريق على منافسه القوي، ما يفاقم التوتر قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية.

ودعي لانتخابات رئاسية مبكرة في تونس بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا بالاقتراع العام في تاريخ البلاد الحديث. وتنصبّ أغلب المهام التنفيذية في يد رئيس الحكومة في ظل النظام السياسي في تونس، بينما يسيطر رئيس البلاد على السياسة الخارجية والدفاع. لكن لا يزال منصب الرئيس يمثل للشعب الكثير خصوصا في ما يتعلق بقدرته على توحيد الصف واحترام الدستور.

4