لماذا ينبهر الشباب العربي بالإمارات

الأحد 2014/04/20

تحصل دولة الإمارات العربية المتحدة على مواقع متقدمة، بل على المراكز الأولى في كثير من المؤشرات التي تصدرها مؤسسات دولية ذات صدقية لقياس واقع التنمية والتطور والتقدم ومستوى رضا المواطنين وسعادتهم في دول العالم المختلفة، لكن موقعها في “استطلاع شركة أصداء بيرسون – مارستيلر السنوي السادس لرأي الشباب العربي” الذي صدرت نتائجه يوم السادس من أبريل الجاري وأجرته شركة الاستطلاعات العالمية “بين شوين أند بيرلاند”، يكتسب أهمية خاصة من حيث مضمونه وتوقيته والدلالات التي ينطوي عليها. حيث كشف الاستطلاع عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي أفضل بلد للإقامة على المستوى العالمي لدى الشباب العربي، والبلد الذي يريد هؤلاء الشباب لبلادهم أن تحذو حذوه كنموذج للنمو والتطور.

أهمية هذا الاستطلاع لا تنبع فقط من أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدمت فيه على دول كبرى لها باع طويل في مجالات التقدم والترقي مثل الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وروسيا والصين وغيرها، أو أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحصل على المركز الأول، كبلد مفضل للإقامة لدى الشباب العربي، للمرة الثالثة على التوالي، وإنما أيضا، وهذا هو الأهم، لأن الأمر يتعلق باستطلاع رأي للشباب في الفئة العمرية ما بين 14 إلى 24 عاما، وهذه الفئة هي الأكثر تحمسا للتغيير والمطالبة به، والأكثر اندماجا في الحياة العصرية والتفاعل مع العالم الخارجي، كما أنها الفئة الأكثر طموحا وتطلعا نحو المستقبل، فضلا عن أنها الشريحة التي وقفت وراء حركات التغيير في أكثر من بلد عربي خلال السنوات الأخيرة. وحينما تتطلع هذه الفئة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها المكان الأفضل للإقامة والعمل، وتنظر إليها على أنها النموذج الذي تتمنى أن تحذو دولها حذوه في مجالات التنمية والتطور والتحديث وغيرها، فإن هذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير في الطريق الصحيح، وأن قيادتها تدرك متطلبات العصر وتتفاعل بفاعلية وإيجابية مع المتغيرات والمستجدات، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وهي تقود تجربة تنموية شاملة وحقيقية تستجيب لطموحات الشباب وتتوافق مع تطلعاته، ويقع الإنسان في القلب منها باعتباره أهم وأغلى الموارد التي يجب الحفاظ عليها والاستثمار الأمثل فيها.

لذلك فقد بيّن “استطلاع شركة أصداء بيرسون – مارستيلر السنوي السادس لرأي الشباب العربي” أن مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة جاؤوا في المرتبة الأولى، بين الشباب العربي، من حيث التفاؤل بشأن مستقبل بلدهم. وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى إيمان المواطنين الإماراتيين، وفي القلب منهم الشباب، بأن كل خطط التنمية موجهة إلى خدمتهم وهدفها الأساسي تحسين نوعية حياتهم وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ومن ثمة حلت الإمارات في المركز الأول عربيا والرابع عشر عالميا وفقا لتقرير السعادة العالمي 2013 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، كما تقع ضمن فئة التنمية البشرية “المرتفعة جدا” وفق تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، وتحتل المركز الرابع عالميا من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، وتستهدف إلى أن تكون من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021.

في ضوء كل ما سبق، يمكن فهم حالة الاستقرار السياسي والأمني، والسلام الاجتماعي، وولاء المواطنين المطلق لقيادتهم، في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعدم قدرة تيارات التطرف والتعصب والرجعية على اختراق المجتمع الإماراتي على الرغم من محاولتها تحقيق ذلك، هذا فضلا عن الثقة الكبيرة التي تمضي بها دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ خططها ورؤاها التنموية وصياغة سياساتها وتوجهاتها الداخلية والخارجية، حيث تعمل قيادتها من أجل شعبها وتجعله صانع التنمية وهدفها في الوقت نفسه، وهذا أكبر تحصين للدولة والمجتمع ضد أية محاولة للاختراق، ومصدر للقوة في التعامل مع التحديات والتغلب عليها مهما كانت طبيعتها.

لقد أخفقت دول عدة في عالمنا العربي في فهم متطلبات الشباب والأجيال الجديدة، أو التعامل مع احتياجاتهم وتوجهاتهم واستثمار طاقاتهم الكبيرة وتوجيهها الوجهة السليمة، ومن ثمة تعثرت تجاربها التنموية وتعرضت للاضطراب وعدم الاستقرار ونجحت قوى ظلامية ومتعصبة في استغلال هؤلاء الشباب وتلويث أفكارهم ودفعهم إلى منزلقات خطيرة تهدد مستقبلهم ومستقبل أوطانهم، لكن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت سباقة دائما في استثمار العنصر البشري، وإدراك أن الشباب هم صناع الحاضر وأمل المستقبل وعماد أي تقدم حقيقي ولذلك وضعتهم في بؤرة الاهتمام وعلى رأس أولويات الخطط التنموية وحرصت وتحرص على توفير كل ما من شأنه تفجير طاقاتهم واستثمار إمكاناتهم وقدراتهم في البناء فضلا عن تعزيز قيم الانفتاح والوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش لديهم، وتشجيع انفتاحهم على العالم والتفاعل مع مستجداته وفي الوقت نفسه الحفاظ على خصوصياتهم الثقافية والحضارية والدينية.

الشباب قوة كبيرة، ولا يمكن لأية دولة أن تتقدم من دون استثمار أمثل لقدرات شبابها، والمجتمع الإماراتي مجتمع شاب، ومن هنا تحرص قيادتنا الرشيدة على فتح أبواب العمل والمشاركة والابتكار والإبداع أمام شباب الوطن، مواطنين ومواطنات، دون حدود، ولذلك يغبط الشباب العربي شباب الإمارات ويتمنى أن تنتهج الدول العربية كلها النهج الإماراتي.

2