لمحاربي الصحراء أم للديكة: ليلة الشك تدنو من نهايتها

الأحد 2015/03/08
مماطلة فقير بشأن اختيار اللعب للجزائر أو فرنسا تبقي جميع الاحتمالات واردة

الجزائر -اقترب مسلسل اللاعب الفرانكو جزائري نبيل فقير من نهايته، بإعلان متوسط ميدان نادي ليون الفرنسي حسمه في مسألة المنتخب الذي سيلعب له مستقبلا، وأنه سيكشف عن ذلك في الوقت المناسب، وبما أن كلا المنتخبين (الجزائري والفرنسي) سيخوضان نهاية الشهر الجاري مباريات ودية، فإن ليلة الشك لن تطول أكثر، لأن التشكيلتين ستدخلان قريبا في تربصات تحضيرية وسيذوب الثلج ويظهر المرج وتتحدد وجهة نبيل فقير.

أكدت مصادر عائلية قريبة من متوسط ميدان نادي ليون الفرنسي، لـ”العرب”، أن نبيل لن يلعب إلا للمنتخب الجزائري وتصريحاته الأخيرة هي من قبيل التقليص من حدة الضغط الذي يتعرض له من طرف مسؤولي النادي الفرنسي من أجل دفعه لتقمص ألوان المنتخب.

وقالت المصادر المقيمة في الجزائر “إن اللاعب الصاعد في الدوري الفرنسي لم يطمئن تماما على مستقبله في المنتخب الفرنسي في ظل التجارب الفاشلة التي حدثت لأسلافه ذوي الأصول الجزائرية والتونسية، على غرار كمال مريم وسمير نصري وحاتم بن عرفة، الذين راحوا ضحية أصولهم التي لا زالت غير مرغوب فيها من طرف بعض الدوائر الكروية في فرنسا”. وأضافت “نبيل أراد الابتعاد عن الضغوط التي تمارس عليه في النادي الليوني، وأول تجليات تعكر علاقة اللاعب بإدارته يكمن في تعثر المفاوضات بينه وبين إدارة متصدر الدوري الفرنسي الأول، نتيجة الضغوط الممارسة عليه لتقمص ألوان الديكة”.

روايات متضاربة

وتضاربت الروايات بشأن الوجهة التي قررها فقير، حيث تحدثت مصادر إعلامية في الجزائر عن حسم نبيل موقفه لصالح الألوان الفرنسية وتعززت بالانتقاد الضمني الذي وجهه مدافع الخضر السابق وصانع ملحمة أم درمان العام 2009 عنتر يحي، الذي كتب على صفحته على تويتر أن “تلبية نداء ألوان المنتخب لا تستدعي التفكير” ونشر صورة لبعض لاعبي منتخب جبهة التحرير في فرنسا لما تركوا نواديهم وكأس العام 1958 ولبوا نداء ثورة التحرير لتشكيل منتخب جبهة التحرير، وهي الرسالة التي حملت انتقادا ضمنيا من عنتر يحي لتردد فقير وحتى إمكانية إدارة ظهره للمحاربين.

إدارة ليون توقفت عن إجراء جولات جديدة من المفاوضات مع وكلاء اللاعب نبيل فقير لتمديد عقده الذي ينتهي في 2019، حيث تعود آخر جولة منها إلى يوم 23 يناير

وأضافت تلك المصادر أن “قرار نبيل فقير لاختياره اللعب في صفوف المنتخب الفرنسي لم يكن سهلا عليه وأنه اختيار العقل وليس القلب فهذا اللاعب الموهوب له طموحات شخصية مشروعة، حيث يطمح للعب مع الديكة في كأس أوروبا للأمم وأنه ينتظر بفارغ الصبر دعوة رسمية من مدرب منتخب فرنسا الأول في كرة القدم ديدي ديشامب.

وكان ديشامب قد صرح في وقت سابق أن نبيل فقير هو الوحيد المؤهل لاتخاذ القرار الخاص بالمنتخب الذي سيختار اللعب في صفوفه وهو نفس التصريح الذي جاء على لسان مسؤولين جزائريين في الاتحاد والمنتخب الجزائر، حيث قال كريستيان غوركوف “قضية فقير وصلت إلى نهايتها وهو حر في خياره، فقد انتظرناه منذ شهر أغسطس وسيعلن عن قراره حسب ما صرح به قريبا”.

وتقول مصادر مطلعة بشؤون الكرة في الجزائر أن تظاهر الطرفين بعدم الضغط على اللاعب كان من قبيل الاستهلاك الإعلامي وإثبات نزاهة الكواليس، بينما الضغوط لم تتوقف على اللاعب، ولذلك جهر بحسم القرار مع نفسه وفي ذهنه وسيكشف عنه في الوقت المناسب لإبعاد الضغوط عليه.

وأضافت أن والد اللاعب أصيل مدينة تيبازة (60 كلم غرب العاصمة) كان قد حل منذ أيام بالعاصمة الجزائرية والتقى مسؤولين في الاتحاد، وينتظر انتقال محمد روراوة لباريس لترتيب المسألة بعيدا عن الأضواء.

إلا أن انتهاج نبيل فقير أسلوب المماطلة في اتخاذ قراره النهائي بشأن اختيار اللعب للجزائر أو فرنسا يبقي جميع الاحتمالات واردة بما فيها اختياره للوجهة الفرنسية، لأنه سبق لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة أن قام بمساعي حثيثة من أجل إقناع اللاعب بضرورة تقمص ألوان المحاربين، وذهب روراوة أبعد من ذلك عندما سلم والد نبيل فقير تعهدا كتابيا في أواسط ديسمبر الماضي كان يفترض أن يقوم اللاعب نبيل فقير بتوقيعه، حتى يستكمل الاتحاد الجزائري لكرة القدم إجراءات تأهيله على مستوى الاتحاد الدولي (الفيفا) بموجب قانون الباهماس، غير أن اللاعب نبيل تردد حينها في التوقيع على ذلك التعهد ربما لرغبة في تقمص ألوان الديكة.

نبيل فقير: أنا وحدي أعرف قراري ومصلحتي

كان محمد فقير (والد نبيل) قد أكد منذ أشهر أن ابنه لن يلعب إلا للمنتخب الجزائري، وصرح “أنا جزائري وابني جزائري ولن يلعب سوى للمنتخب الجزائري الأول”، وأكد “أكذّب كل ما يثار حاليا حول المستقبل الدولي لابني لقد قلت لكم سابقا إنه لن يلعب سوى للمنتخب الجزائري الأول، إذا ما قرر المدرب كريستيان غوركوف استدعاءه”.

إلا أن مصادر أخرى جزمت بعدم تحمس فقير لحمل الألوان الجزائرية واستدلت على معطياتها بما أسمته “رفض اللاعب منذ خروج المنتخب الجزائري من الدور الربع النهائي من كأس أفريقيا الأخيرة بغينيا الاستوائية، الرد على جميع الاتصالات التي تم ربطها معه سواء من طرف الاتحاد الجزائري لكرة القدم أو من طرف المدرب الوطني كريستيان غوركوف، حيث لم يرد اللاعب على المكالمات الهاتفية التي كانت ترده من غوركوف وبعض مسؤولي الاتحاد”. وهو ما دعم عدم تحمس نبيل نهائيا للعب في صفوف المنتخب الجزائري.

وتضيف نفس المصادر أن فقير حتى ولو لم يتم استدعاءه للعب ضمن صفوف الديكة من طرف المدرب ديشامب، فإنه لن يلعب للخضر وأنه أبلغ والده بالأمر ولكن والده كان يعمل على كسب الوقت.

وقال فقير في آخر تصريح له لصحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، “الاختيار نعم، إنه في رأسي، وأنا أحتفظ به، وسأعلنه عندما أرى أنه حان الوقت المناسب لذلك”. ولدى رده عن سؤال بخصوص قول البعض أن اختيار منتخب فرنسا هو الاختيار الأنسب لبقية مشواره الكروي، أجاب فقير “هو رأي بعض الناس، لكن قد يكون ما في رأسي مخالف تماما، فأنا وحدي الذي أعرف قراري ومصلحتي”.

وتوقفت المفاوضات بين فقير وإدارة ناديه ليون الفرنسي نهاية شهر يناير الماضي. وحسب تقارير صحفية محلية فإن “إدارة ليون توقفت عن إجراء جولات جديدة من المفاوضات مع وكلاء اللاعب نبيل فقير لتمديد عقده الذي ينتهي في 2019، حيث تعود آخر جولة منها إلى يوم 23 يناير”.

وأشارت إلى أن نبيل فقير قام بفسخ ارتباطه مع وكلائه، لكن دون أن يوضح الأسباب التي جعلته يقدم على قراره هذا مباشرة بعد توقف مفاوضات تجديد عقده والتي يلفها هي الأخرى كثير من الغموض.

الضغوط لم تتوقف على اللاعب نبيل فقير، ولتخلص منها جهر بأنه حسم القرار مع نفسه وفي ذهنه وسيكشف عنه في الوقت المناسب

أسباب حقيقية

وطرحت الأسباب الحقيقة لتعثر المفاوضات بين فقير وإدارة رئيس ليون أولاس، عدة استفهامات كونها تزامنت مع العروض النوعية المتهاطلة على اللاعب من أندية أوروبية كبيرة على رأسها ناديي أرسنال ومانشيستر سيتي الإنكليزيين، والتي وصلت إلى حد نشر إحدى الصحف الإنكليزية قبل أسابيع عن توقيع فقير لعقد ابتدائي مع إدارة أرسنال مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.

وفي ظل غياب معطيات واضحة تعلل الأسباب الحقيقية التي جعلت المفاوضات بين فقير وإدارة ليون تتعثر، فإن القراءات الأولى تذهب إلى ربط المسألة ببند الشرط الجزائي الذي تريد إدارة الرئيس أولاس فرضه على لاعبها حال تمسكه بالمغادرة جراء العروض النوعية التي وصلته، خاصة وأن أولاس نفسه صرح بأنه يرغب في بقاء اللاعب في الفريق الموسم المقبل، كون ليون سيعود للمنافسة في رابطة الأبطال الأوروبية، رغم تأكيده في نفس التصريح على أن “فريقه يبقى في حاجة إلى ما تدره عليه صفقة بيع فقير من أموال تساعده على تسيير الفريق”.

22