لمسات الآباء مسكّن لأوجاع الأبناء

التواصل باللمس بين حديثي الولادة والوالدين أو القائمين على رعايتهم قد يساعد في تشكيل استجابة أدمغتهم للمس وهي حاسة ضرورية للتواصل الاجتماعي والعاطفي.
الجمعة 2020/10/02
التلامس المباشر أمر بالغ الأهمية

لندن- أظهر بحث جديد نُشر الخميس أن الأطفال حديثي الولادة الذين يخضعون لفحص الدم عن طريق وخز عقب القدم تكون لديهم استجابة أقل لإشارات الألم في أمخاخهم إذا حملهم أحد الوالدين وكان هناك تلامس مباشر.

ودرس العلماء نشاط المخ لدى 27 طفلا وصلت أعمارهم إلى ثلاثة أشهر بينما كانوا يخضعون لفحص الدم عن طريق وخز عقب القدم وخلصوا إلى أن أولئك الذين يحملهم آباؤهم بينما تغطيهم الملابس أو البطانيات لم يكونوا هادئين، مما يشير إلى أن التلامس المباشر أمر بالغ الأهمية.

وقال لورنزو فابريزي، الطبيب في كلية لندن الذي شارك في الإشراف على البحث، “بينما لا يمكننا تأكيد ما إذا كان الطفل يشعر بالفعل بألم أقل، فإن النتائج التي توصلنا إليها تعزز الدور المهم للتلامس بين الآباء وأطفالهم من حديثي الولادة”.

نمو حديثي الولادة خاصة في الأشهر القليلة الأولى يتأثر كثيرا باللمس والصوت، لأن نظام الرؤية يكون غير ناضج إلى حد كبير

وأضاف “عندما يحمل أحد الوالدين الطفل ويتم التلامس المباشر، فإن إشارات الألم في المخ تضعف إلى حد ما”.

ووجد فريق فابريزي في الدراسة التي نُشرت في الدورية الأوروبية للألم، أن استجابة المخ الأولية للألم كانت هي نفسها سواء كان هناك تلامس مباشر أو من خلال الملابس. لكن أعضاء الفريق قالوا إن وخز عقب القدم عندما أثار سلسلة من أربع إلى خمس موجات من نشاط المخ، تراجعت الموجات اللاحقة من النشاط عند الأطفال الذين حملهم آباؤهم بينما كان هناك تلامس مباشر.

وقال المختصون إن مبادرة “المستشفيات الصديقة للرضع” التي طُورت نتيجة تعاون بين منظمة الصحة العالمية وبين اليونيسيف، توصي ببدء اتصال الجلد بالجلد بين الأم والطفل في غرفة العمليات بعد الولادة القيصرية، كما أنه يوصَى باتباع هذا النظام في رعاية الرضيع وملامسة الجلد للجلد طوال الأسابيع الـ20 الأولى من حياته.

وأشاروا إلى أن تلامس الجلد للجلد هو وقت مخصص للراحة وإنشاء رابطة بين الرضيع ووالدته، وهي الرابطة التي تحدث خلال الساعة الأولى من حياة الرضيع.

تلامس الجلد للجلد هو وقت مخصص للراحة وإنشاء رابطة بين الرضيع ووالدته
تلامس الجلد للجلد هو وقت مخصص للراحة وإنشاء رابطة بين الرضيع ووالدته

وبيّنت البحوث أن الأوقات القليلة من تلامس الجلد للجلد، والتي لا تتجاوز الـ10 دقائق، يمكن أن تقلل من مستويات إجهاد الطفل الكيميائية (الكورتيزول في الدماغ والأشياء المرتبطة بالشعور بالضغط) وتتسبب في إطلاق الأوكسيتوسين أو ما يسمّى بهرمون السعادة.

ونبّهت إلى أن هذه اللحظات من الملامسة تجعل الأم وطفلها أكثر هدوءا وترابطا، كما أنها تساعد في إفراز المزيد من الحليب، حيث ربطت أبحاث بين الرضاعة الطبيعية وغيرها من أشكال الدعم باللمس والحد من الضيق أثناء وخز الإبر والإجراءات الطبية المؤلمة الأخرى.

وخلصت دراسة أميركية سابقة إلى أن التواصل باللمس بين حديثي الولادة والوالدين أو القائمين على رعايتهم قد يساعد في تشكيل استجابة أدمغتهم للمس، وهي حاسة ضرورية للتواصل الاجتماعي والعاطفي.

الأطفال تكون لديهم استجابة أقل لإشارات الألم في أمخاخهم إذا حملهم أحد الوالدين وكان هناك تلامس مباشر

وقالت المشرفة على الدراسة ناتالي ميتر من مستشفى نيشونوايد للأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية “تضيف نتائجنا إلى إدراكنا أن التعرض للمزيد من أنواع هذا الدعم باللمس يمكن أن يؤثر بالفعل في الطريقة التي يعالج بها الدماغ حاسة اللمس الضرورية للتعلم والتواصل الاجتماعي والعاطفي”.

وأضافت “المدهش أن الإجراءات المؤلمة التي يُعرف أنها تؤثر في معالجة الدماغ للألم، تؤثر أيضا سلبا في معالجة اللمس”.

وأشارت إلى أن نمو حديثي الولادة خاصة في الأشهر القليلة الأولى يتأثر كثيرا باللمس والصوت، لأن نظام الرؤية يكون غير ناضج إلى حد كبير. ويكون اللمس بالنسبة للرضع وسيلة لمعرفة الأشياء المحيطة وطريقة مبكرة للتواصل مع الوالدين.

وأكدت الدراسة أن زيادة التلامس الرقيق لكل حديثي الولادة، خاصة المبتسرين يمكن أن تساعدهم على تطوير التسلسل المنطقي المطلوب لمهارات الإدراك والسلوك والاتصال.

21