لمسة سعودية ناعمة تصنع قهوة معاصرة

الخميس 2015/02/19
المشروع يهدف إلى إعداد القهوة دون الحاجة إلى معدات في المطبخ

الرياض - القهوة العربية حاضرة دوما في المجالس وفي تقاليد الضيافة في السعودية، إلا أن تحضيرها الصعب ينغص متعتها، لذا قررت لطيفة الوعلان أن تصنع آلة ثورية لصنع القهوة المحببة بكبسة زر ودون انتظار ثلاثين دقيقة.

كانت رغبة لطيفة الوعلان، هي أن تجعل إعداد القهوة العربية أمرا بسيطا، أي دون اللجوء إلى العملية المعقدة في إضافة القهوة والسكر بمقادير معينة وانتظار أن تغلي على النار.

ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية فإنه بفضل تشجيع من البرنامج السعودي “بادر”، الذي يهدف إلى احتضان الأعمال القائمة على التكنولوجيا التي تنطوي على إمكانات قوية، استطاعت لطيفة تطوير آلة لإعداد القهوة العربية بمجرد الضغط على زر وهي أول آلة من نوعها.

الابتكار الذي جاءت به لطيفة هو آلة كهربائية تستخدم تكنولوجيا محوسبة (ببراءة اختراع)، لإعداد القهوة بنوعية متناسقة وخليط جاهز من المكونات، حيث إن بعض خلطات القهوة تمزج حبوب القهوة مع حب الهيل والزعفران، ما يعطي السائل لونا أقرب إلى الأصفر، فيما يستغرق إعداد المزيج 30 دقيقة، قبل أن يكون جاهزا للشرب، ويقدم في العادة مع التمر.

وعليه، أصبحت شركة لطيفة، رمزا للجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد السعودية بعيدا عن النفط، وتوظيف المزيد من السعوديين، خصوصا النساء، لتكون قصة “يتوق” هي قصة نجاح برنامج “بادر” لحاضنات التقنية الذي تم تأسيسه في عام 2007، أحد برامج مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهو برنامج شامل يسعى إلى تفعيل وتطوير حاضنات الأعمال التقنية، المعروف باسم “بادر”.

شركة لطيفة الوعلان أصبحت رمزا للجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد السعودية بعيدا عن النفط

وقالت لطيفة التي تبلغ من العمر 30 عاما، خلال وجودها في مكتب بسيط داخل معمل الشركة في الرياض، “المعمل يدار بأكمله من قبل النساء”، مضيفة “أردنا تصنيع آلة تستطيع تشغيلها بمجرد الضغط على زر ومن ثم إعداد القهوة دون الحاجة إلى معدات في المطبخ وما إلى ذلك” وأوضحت لطيفة المتخصصة في علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات، أنها بعدما دخلت إلى السوق في عام 2013، توسعت لتوظف 15 شخصا، إلى جانب التعاقد مع 75 شخصا آخرين، مشيرة إلى أن النساء يتوليْن المهمات الإدارية في مكتب مجاور، في الوقت الذي يتم فيه تحميص القهوة وطحنها في آلات كبيرة في غرفة أخرى.

لكنها امتنعت عن مناقشة الإيرادات، وقالت إن الآلة متوافرة الآن لدى 80 بالمئة من بائعي الأجهزة الإلكترونية، وهي تتحرك نحو رفوف المزيد من محال السوبر ماركت، ويتم تصديرها إلى بلدان الخليج المجاورة، وكذلك إلى الولايات المتحدة.

جون ميرسر، وهو مستشار أسترالي لدى “بادر”، يصف قصة نجاح لطيفة بأنها “مذهلة تماما”، لافتاً إلى أن مشروع “بادر” ساعدها على إنشاء نموذج أولي في المختبر الصناعي في المشروع، وقدم استشارات قانونية ومحاسبية وما إلى ذلك، إضافة إلى بعض الاتصالات مع جهات مهمة بهذا الصدد.

وأضاف، “إنه فقط جزء صغير، لكن سيكون له تأثير هائل على المدى البعيد، لأن ما نقوم به في الاحتضان هو إنشاء الأساس للشركة حتى تنمو بعد ذلك”.

وأشار إلى أنه نتيجة انخفاض أسعار النفط، هناك حاجة إلى البدائل الاقتصادية، ومن المتوقع أن تستمر جهود التنويع.

مشروع “بادر”، يعتز أيضا بأحمد خلف ومختبر الاستقرار التابع له، الذي أصبح في أغسطس الماضي، أول مختبر خاص يحصل على اعتماد من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، لاختبار المنتجات الصيدلانية، إلى جانب منتجات أخرى.

وتلقى خلف تعليمه الجامعي في بريطانيا، وقال إن “بادر” أعطاه “مساندة كاملة في أشياء كثيرة”، بما في ذلك تطوير الأفكار وحل المشكلات، بينما يعمل الآن في مختبر الاستقرار أربعة موظفين يحملون شهادات الماجستير.

ويعد مختبر خلف، الذي يعلق رخصته على بابه في حاضنة “بادر” للبيو تكنولوجيا في الطابق السادس في مدينة الملك فهد الطبية في الرياض، واحداً من بين 82 شركة في مراحل مختلفة من الاحتضان لدى “بادر”، من بداية الشركة الناشئة إلى توليد الإيرادات.

القهوة العربية حاضرة دوما في المجالس وفي تقاليد الضيافة في السعودية

ويشتمل برنامج “بادر” كذلك على مساعدة المشاريع الناشئة على تطوير نموذج أعمالها، ووضع فرق الإدارة المناسبة، والحصول على التمويل. كما يقدم مختبرات مجانية ومكاتب، وحتى المساندة في تطوير النماذج الأولية، من ورشته الخاصة، التي توجد فيها طابعات ثلاثية الأبعاد والأدوات التقليدية، مثل المخارط.

وتوجد أربعة فروع للاحتضان في السعودية الآن، فيما يعتزم “بادر” توسيع تركيزه على القطاعات الحالية للتصنيع المتقدم والبيوتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات.

وتعليقاً على “بادر”، قال مصدر دبلوماسي، إن البرنامج على الأرجح أفضل مثال على الجهود المحلية، للاستفادة من حيوية السعوديين الموهوبين وطاقتهم.

وبين، أنه منذ إنشاء البرنامج قبل خمس سنوات من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا، عززت الحكومة من جهودها لإدخال المزيد من السعوديين إلى القوة العاملة بمن في ذلك النساء.

في المقابل، ألقى خالد المانع، الكاتب في “سعودي غازيت”، باللوم على “البيروقراطية والتهاون” في الحد من الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وكتب يقول “في معظم البلدان تشكل هذه الشركات ما بين 80 و85 بالمئة من الاقتصاد”، لكن ليس في السعودية. غير أن لطيفة صاحبة مشروع آلة القهوة العربية تقول رداً على ذلك، إن الأمور تتغير، حيث أن السعودية تعترف بشكل متزايد بأصحاب الأعمال، مؤكدة “الآن هو أفضل وقت على الإطلاق ليكون الشخص من أصحاب المشاريع”.

20