لمسة معاصرة تضفي على البرقع زينة المرأة الإماراتية

أن تسمع عن شيء وتراه كل يوم، ليس كأن تعيش تفاصيله بأدقها كاملة، أنّ تتابع عن كثب كل خطوة من خطوات رحلة تنفيذ العمل، وتستمع للشروحات كاملة من خبيرات في هذا المجال، وهنا في طانطان المغربية، في ركن مميّز وخاص في قلب الجناح الإماراتي النابض بالتراث والوجهة الأولى للتعرف على التراث الأصيل، “ركن الاتحاد النسائي العام” الذي يؤكد أننا ما زلنا في الإمارات نحافظ على الأصالة في العادات والتقاليد والموروثات الثقافية عن طريق مشاركات الاتحاد النسائي العام الدائمة في العديد من الفعاليات والمهرجانات التراثية العالمية.
الثلاثاء 2016/05/17
المرأة الإماراتية تعمل بكل حب لاستمرار البرقع

طانطان (المغرب) - نسوة لملمن ذكرياتهن وتجاربهن الخلاقة المبدعة في عالم الحرف اليدوية وعرضنها في خيمة صغيرة أمام الجمهور الزائر لموسم طانطان الثقافي بمدينة طانطان المغربية، الذي جاء تحت شعار “ملتقى مغرب التنوع”.

يتواجدن في الخيمة منذ ساعات الصباح الأولى بكل همة ونشاط متأبطات الهمة والنشاط والفخر بكل ما سيقدمنه في كل يوم من عروض مبدعة وحياكة لمنتجات تراثية مبدعة بأنامل حاكها الزمن بكل خبرة وإبداع وإتقان.

لقد باتت الكثير من موروثاتنا القديمة تنافس آخر صيحات الموضة الحديثة، ولم تعد حبيسة المتاحف وإدارات التراث، وهنا في الخيمة الكثير لنحكي عنه، لكن ما استوقفني هو “البرقع” الذي يعد زينة المرأة الإماراتية، بل وحجابا تقليديا مكملا لزي المرأة الإماراتية، وكاد يندثر لولا الصحوة التي جعلته يرتدي ثوب الحداثة، ولم يعد مقتصرا على كبيرات السن.

كما أسهم الشباب في الترويج للبرقع عبر تزيين سياراتهم به وتعريف الفتيات بجماله وبوصفه إرثا إماراتيا يجب الحفاظ عليه، وكيف لا نفخر ونتشاركه جيلا تلو الآخر مع ما نتعلمه من أيادي تلك النسوة اللاتي رغم العمر يعملن بكل حب لاستمرار هذا التقليد. والبرقع هو مفردة تراثية قديمة كانت مرتبطة بزينة وملابس المرأة الخليجية وشديدة الالتصاق بزيها الشعبي، حيث كان لزاما على الفتاة أن تستر به وجهها عندما يعقد قرانـها.

وهذا البرقع كان يميز بين الفتاة والمرأة، وبالتالي درجت العادة قديما بألاّ تخلعه المرأة أبدا حتى عندما تخلد إلى النوم، ويرجع ذلك إلى سكن الأسرة الممتدة كلها في مكان إقامة واحد، بدءا من كبير العائلة حتى صغيرها، وكان غير مستحب أن تكشف المرأة عن وجهها حتى على أقاربها؛ فكان البرقع سترا واحتشاما.

وبتطور الأوضاع وتبدل الأحوال بدأ شكل البرقع يتغير، ويدخل عليه العديد من الأمور الجديدة سواء في نوعية الأقمشة أو في طريقة التصميم أو الإكسسوارات المكملة له.

البرقع هو مفردة تراثية قديمة كانت مرتبطة بزينة وملابس المرأة الخليجية وشديدة الالتصاق بزيها الشعبي

وكدأبه دوما في الحفاظ على التراث وتوعية الأجيال بماهية التراث فإنّ للاتحاد النسائي العام حضورا فاعلا في كل الفعاليات الترفيهية والتعليمية ليبث من خلالها عبق التراث، ومنها مشاركة حرفياته بورشات عمل حية ومباشرة عن كيفية صناعة البرقع وارتدائه، في توقيت مناسب أشبع فضول الزائرات من الجمهور المغربي والإماراتي وأبدين سعادة كاملة في إجادة صناعة وارتداء البرقع.

لقد عمل الاتحاد ومن خلال خيمته على إعادة تسليط الضوء على هذا الملمح التراثي الذي لم نعد نراه إلاّ في مهرجانات التراث والاحتفالات الشعبية.

فهذا البرقع لم تعد ترتديه حاليا سوى كبيرات السن، واللاتي لا يزلن يتفنن في صناعته بأيديهن بأشكال وألوان وأنواع عديدة.

و“البرقع” ما هو إلاّ نوع من أنواع القماش السميك الذي يشبه الورق يعرف بالمصطلح الشعبي “خرجة نيل”، ذهبي اللون يميل إلى السواد مع كثرة الاستعمال، وكانت المرأة في الماضي هي من تقوم بإضفاء اللون عليه فيما يتم استيراده حاليا من بلاد الهند بصورة جاهزة قابلة للقص والتشكيل، ليأخذ أشكالا قريبة من الشكل المربع تغطي ملامح الوجه ما عدا العينين.

ويثبت البرقع على الوجه بواسطة خيوط حمراء مجدولة وتسمى خيوط "الشبج"، وفي المناسبات والأعراس تستخدم المرأة خيوطا فضية أو ذهبية بدلا عن خيوط “الشبج” لإضفاء نوع من الزينة على «برقع" المناسبات والاحتفالات.

ويبقى البرقع من الموروث القديم الذي كانت كبيرات السن يتفنن في صناعته بأيديهن بأشكال وألوان وأنواع عديدة، وهو يعتبر مفردة تراثية قديمة ارتبطت بزينة المرأة وملابسها.

البرقع كان يميز بين الفتاة والمرأة، وبالتالي درجت العادة قديما بألاّ تخلعه المرأة أبدا حتى عندما تخلد إلى النوم

وبلونه الذهبي الزيتي، يُشِع البرقع الإماراتي بسحر الماضي وعبق التراث الأصيل الذي توارثته بنات الإمارات عن الجدات، ويعرضنه في مختلف المحافل الدولية، ها هن بنات المغرب يستمعن إلى جمالية هذه الزينة.

ولأن المرأة هي ركن المجتمعات بل وأساسها يسعى الاتحاد النسائي العام وكعادته كما في كل مهرجان تراثي إلى إبراز المرأة الإماراتية كامرأة فاعلة في المجتمع وعاملة، وليس هذا فقط بل إبرازها كأحد أهم رواة للتاريخ والتراث من خلال الجدات المشاركات والعاملات في الحرف التراثية، وكأحد المحافظين على التراث من خلال عرضها لهذه الأعمال وإصرارها على تعريف الجمهور بمعروضاتها فيه، كما أنها تنقله لبناتها وأبنائها.

وتأبى النسوة المشاركات إلاّ أنّ يؤكدن أنّ التراث حاضر في قلوبهن وأعمالهن إلى جانب مراعاة التطور في إبداعاتهن والذي يشغل حيزا كبيرا من اهتماماتهن في هذا المهرجان الذي بات بمثابة عرس ثقافي تراثي يذكرنا بالماضي الجميل ويحملنا مسؤولية الحفاظ على هذا التراث من خلال تشجيعهن ودعمهن في سبيل الاستمرار في ممارسة هذه الحرف اليدوية والترويج لها كمظهر من مظاهر الحياة الإماراتية، كما أنها تقرّب الجيل الجديد من ماضي الآباء والأجداد.

21