لمـاذا يتجسـس الآباء على أبنائهم المراهقين

الشباب يتطلعون دائما إلى التحرر والاستقلال عن سلطة ذويهم لأنهم يشعرون بأنهم وصلوا لمرحلة من النضج والدراية بما فيه الكفاية.
الأربعاء 2018/05/02
التجسس بالهاتف

بمجرد بلوغ الطفل مرحلة المراهقة يحاصره الشعور بأنه صار رجلا ناضجا، ويدفعه لإعلان التمرد على كل الضوابط والمحاذير الأسرية ويستمد سعادته الغامرة من مجرد مخالفة أي نصيحة أو أمر من والده أو والدته أو حتى من أخيه الأكبر، فتبدأ الأسرة في فرض رقابة صارمة عليه، تراقب تصرفاته، وتفتش أوراقه، وتفحص ثيابه، بل وربما تراقبه في أثناء ذهابه إلى المدرسة والعودة منها، وليس غريبا أن تراقب محادثاته الهاتفية، مما يشعر معه الفتى بأنه سجين القيود الأسرية فيبدأ بإعلان التمرد والعصيان، وربما يترك البيت.

ويعلق الدكتور أحمد حجازي أستاذ علم الاجتماع على هذه الظاهرة قائلا: في البداية يجب أن ندرك أن الشباب يتطلعون دائما إلى التحرر والاستقلال عن سلطة ذويهم لأنهم يشعرون بأنهم وصلوا لمرحلة من النضج والدراية بما فيه الكفاية وأن باستطاعتهم تحمل المسؤولية في كل نواحي الحياة واتخاذ القرارات الصحيحة بخصوص حياتهم العلمية والشخصية.

ويوضح أن من أهم خصائص هذه المرحلة العمرية الحرجة هو أن يرغب الشاب في اكتساب خبرات جديدة واكتشاف خفايا وأسرار كل ما يحيط به في الكون والمجهول، مما يؤدي أحيانا إلى انجرافه في سلوكيات غير سليمة كالتدخين وشرب الخمور ومعاكسة الفتيات بطريقة وقحة.

ويضيف حجازي موضحا “يمثل هذا الأمر هاجسا للكثير من الآباء والأمهات الذين يلاحظون بعض التغيرات في شخصية المراهق وسلوكه ويساورهم القلق لأنهم يشعرون بأنهم فقدوا السيطرة والزمام على ابنهم؛ فهو لم يعد يصغي إليهم ولا يكترث بأوامرهم التي يهدفون منها إلى حمايته من الوقوع في الخطأ”.

وينصح الشباب أو الفتيات بأن يقنعوا والديهم بأنهم وصلوا إلى مرحلة من النضج ويقدرون على تحمل المس، وعلى الآباء ألا يتجسسوا عليهم أو يحدوا من حريتهم.

ومن جانبه، يقول الدكتور محسن العرقان أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث، إن فترة المراهقة تمثل نوعا من النمو العقلي والوجداني والهرموني عند الشاب أو الفتاة وتوتر العلاقة بين الأبناء وآبائهم في المجتمعات الشرقية وعلى الأخص في مرحلة المراهقة من الأمور المألوفة حاليا.

ويوضح قائلا “ذلك لأنه صراع بين جيلين مختلفين، جيل الآباء الذين كانوا ولا يزالون يقدسون التقاليد الشرقية التي تحد من حرية الفتاة أو الشاب وجيل هؤلاء المراهقين الذين يعيشون في مجتمع تأثر بقيم الحضارة الأوروبية لدرجة كبيرة؛ فمن الطبيعي إذن أن ينتقد الآباء أبناءهم وأن يتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم، كما أنه من الطبيعي أن يصطدم الأبناء مع قيود آبائهم ويحاولون التخلص منها وكسرها”.

21