لمن تتزين باريس في احتفالات رأس السنة

يبدو أن الأحداث الأخيرة ستؤثر على قطاع السياحة في العالم وخاصة في العاصمة الفرنسية باريس التي تعد من أفضل الوجهات السياحية في العالم وخاصة في عطلة رأس السنة التي يبدو أنها لن تكون هذه المرة كما السنوات الماضية، ويبدو أن السياح الذين اعتادوا الاحتفال بالسنة الجديدة في باريس سيغيرون وجهتهم إن لم يتنازلوا أصلا عن فكرة السفر.
الأحد 2015/11/22
شجرة الكريسمس تضيء ليل باريس

باريس – أعلنت الشركة المسؤولة عن إدارة برج إيفل في فرنسا أن البرج فتح أبوابه للجمهور مرة أخرى بعد إغلاقه في ظل الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية.

عاصمة الأنوار التي استقبلت ثلاثة وثمانين مليون سائح العام الماضي، شهدت خلال نهاية الأسبوع المنصرم ارتفاعا في نسبة الإلغاءات والتأجيلات في القطاع السياحي وخاصة في الفنادق والمطاعم، ما يزيد من مخاوف العاملين في القطاع السياحي فيما يتعلق بموسم احتفالات رأس السنة.

وتصبح باريس عاصة الحب في فترة الأعياد أكثر حبا ورومانسية، فزيارة برج إيفل مع أضواء العيد والثلوج والإطلالة الخلابة لها تأثير مميز، كما زيارة كنوز فرنسا في هذه الأوقات كمتحف اللوفر وكاتدرائية نوتردام التي تعود للقرن الثالث عشر أيضا تعطي شعورا لا ينسى، إضافة إلى الأسواق حيث يتهافت عليها الزوار لشراء الهدايا.

ويعتقد المحللون أنه من السابق لأوانه التنبؤ بمدى تأثير هذه الهجمات على السياحة في باريس على المدى الطويل، وبالنظر إلى أن العاصمة الفرنسية هي واحدة من أكثر المدن شعبية لقضاء العطلات، من المتوقع أن يستأنف الطلب على السفر إليها من الشرق الأوسط حالما تنخفض حالة التهديد الأمني، ما لم تقع حوادث جديدة في المدينة أو المدن الأوروبية الأخرى.

وستعرف الرحلات المبرمجة من شمال أفريقيا من أجل الاحتفال بعيد رأس السنة تراجعا كبيرا بالنظر إلى التضييق المفروض والرقابة المشددة وسط تخوفات من الجالية المغاربية، خاصة بعد أن قررت السلطات الفرنسية فرض فيزا شنغن على العرب. وقررت السلطات الفرنسية إضاءة البرج بألوان العلم الفرنسي الزرقاء والبيضاء والحمراء، بالإضافة إلى الشعار الرسمي للعاصمة الفرنسية باللغة اللاتينية وهو “ارتطمت ولكنها لم تغرق”.

الرحلات المبرمجة من شمال أفريقيا لأجل احتفالات رأس السنة تتراجع، خاصة بعد أن قررت السلطات الفرنسية فرض فيزا شنغن على العرب

كما فتحت أماكن ترفيهية أخرى في باريس أبوابها مثل المتاحف والمسارح العامة بما في ذلك دار الأوبرا ومسرح باريس الفلهارموني، إضافة إلى قاعات المسرح الرئيسية مثل زينيث وبيرسي.

وتعهدت وزيرة الثقافة الفرنسية فلير بليرين بإنشاء صندوق طوارئ لمساعدة المقار الترفيهية على تحمل تكلفة الإجراءات الأمنية الإضافية، قائلة إنه لا ينبغي السماح للإرهابيين بمنع الناس من حضور العروض العامة.

وفي قطاع الطيران سجلت شركة إيزي جيت منخفضة التكلفة وجود تباطؤ في عدد القاصدين باريس بعد الهجمات الإرهابية ولكنها تتوقع انتعاشا سريعا خلال الأيام المقبلة.

وأكدت مسؤولة عن شركة تأمين على السفر في الولايات المتحدة الأميركية أن هناك تخوفا وترقبا وتساؤلات كثيرة بعد الهجمات التي استهدفت باريس وسان دوني خلال الأيام الماضية.

ويتوقع أن تؤثر الهجمات الدموية في باريس على تدفق السياح الخليجيين إلى المدينة خلال عطلة رأس السنة، والذين قد يخشون لاحقا من أعمال انتقامية، كما أنهم قد يخشون من تقييد عمليات دخولهم وخروجهم إلى البلاد، خاصة في حال صحت الأنباء عن نية الحكومة الفرنسية تمديد حالة الطوارئ إلى ثلاثة شهور.

باريس تأمل في استعادة بريقها لاستقبال الملايين من عشاقها من مختلف أرجاء المعمورة

يذكر أن السلطات الفرنسية تتخذ إجراء الحظر ليلة رأس السنة من كل عام في العاصمة الفرنسية منذ عام 2008، كما يمنع بيع المشروبات الكحولية في منطقة “برج إيفل” اعتبارا من الساعة الخامسة مساء، وتقوم الشرطة الفرنسية بتفتيش حقائب الأشخاص القادمين للاحتفال بليلة السنة الجديدة، والتأكد من خلوها من المشروبات الكحولية، خوفا من ارتكاب أعمال تسبب أضرارا تلحق بالممتلكات العامة والخاصة.

باريس، التي تعتبر مركزا عالميا بارزا للثقافة والجمال والموضة ونمط الحياة، تأمل في استعادة بريقها لاستقبال الملايين من عشاقها من مختلف أرجاء المعمورة والحفاظ على مراكزها كأول وجهة سياحية في العالم وثاني أكبر اقتصاد في القارة العجوز.

ويعني الانتشار الأمني الهائل في أرجاء فرنسا، لا سيما باريس، أنها آمنة بالقدر الكافي للسفر إليها، رغم أن هناك احتمالا بوجود تأخير في المطارات بسبب تلك الإجراءات الأمنية الإضافية، علما أنه تم تطبيق ضوابط خاصة لمراقبة الحدود في جميع نقاط الدخول إلى فرنسا.

وأشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أن كل قطاع السياحة والضيافة يواجه اختبارًا حقيقيًا منذ هجمات 13 نوفمبر والتغيرات السلوكية التي طرأت نتيجة لذلك، على الرغم من الإعلان، بصعوبة، عن بعض الإجراءات لدعم أصحاب الفنادق اليوم.

ويرى جان مارك بالهون رئيس شركة “أكستند ام”، التي تستثمر في 80 مؤسسة بفرنسا، أن “الفنادق الأكثر تأثرًا هي تلك التي تعتمد أكثر على السياحة الترفيهية ولا سيما الراقية المرتبطة بالعملاء الدوليين”.

وتوقع أحد المتخصصين بهذا الشأن أن الحجوزات سينخفض عددها لا سيما مع امتداد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، كما أن تصريحات رئيس الوزراء مانويل فالس بأن فرنسا تواجه خطر التعرض لضربة إرهابية جديدة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة ستشجع المسافرين على تأجيل مجيئهم.

17