لمى بدور تقتحم ثاني أدوارها السينمائية عبر"أمينة"

الفنانة السورية ترى أن فيلم "أمينة" لم يبتعد أبدا عن معالجة موضوع الحرب، بل سار في عمق المرحلة.
الأربعاء 2018/03/28
فيلم اجتماعي بعيدا عن الحرب

دمشق – لمى بدور فنانة سورية شابة، ابنة مدينة السلمية الزاخرة بالعديد من قامات الفكر والأدب في سوريا، منهم الكاتب الشهير محمد الماغوط، ولدت عام 1993، أحبت المسرح ودرسته، لفتت الأنظار إليها بطريقة أدائها المميزة، فبدأت العمل في المجال الفني قبل تخرّجها، ففي السنة الثانية من دراستها في معهد الفن المسرحي، شاركت بفيلم سينمائي من إنتاج المؤسسة العامة للسينما والمعنون بـ”بانتظار الخريف” للمخرج جود سعيد، وحققت فيه حضورا جيدا، ثم قدّمت أعمالا تلفزيونية ووقفت أمام فنانين كبار في مسلسلات “شهرزمان”، “أحمر”، “صرخة روح” وغيرها، وحقّقت من خلالها شهرة واسعة من متابعي الدراما التلفزيونية السورية.

واليوم تعود بدور إلى السينما من خلال فيلم “أمينة” في أول إخراج سينمائي لأيمن زيدان، وعن دورها في الفيلم تقول “أجسد في الفيلم دور شابة من قرية سورية، تعاني مع أسرتها ظروف الظلم الاجتماعي، الذي يفرضه عليها شخص متنفّذ في بيئتها، لا يتورّع عن القيام بأي فعل في سبيل الوصول لأهدافه حتى لو كانت غير أخلاقية”.

ومن هناك تكون هذه الشابة التي تجسّدها بدور محط إعجابه ورغبته في الزواج منها، رغما عن إرادتها، وأسرتها، وحتى الشاب الذي تحب، وعن الشخصية التي أدّتها في الفيلم وحجم مسؤوليتها في تقديمها أمام فنانين كبار، تقول “كانت اللحظة الأولى الحاسمة، حين علمت بترشيحي لأداء هذه الشخصية أمام الفنانة الكبيرة نادين الخوري، وتحت إدارة المخرج أيمن زيدان، وهما الفنانان اللذان أحترمهما كثيرا، وعندما قرأت السيناريو وعرفت مدى أهمية وعمق الأفكار التي يحتويها، ازداد حجم المسؤولية والرغبة بالمشاركة في هذا العمل المهم، وما جعلني في عمق المواجهة مع العمل، هو تمسك مخرجه به بشكل قوي وصلب، حيث أحسست كم أن هذا الفيلم مرتبط به بشكل عضوي متين، إضافة إلى قناعتي الراسخة بأن المشاركة بعمل سينمائي في هذه المرحلة من مسيرتي الفنية،  أمر بالغ الأهمية”.

فيلم "أمينة" لأيمن زيدان قُدّم كموضوع اجتماعي بعيدا عن الحرب
فيلم "أمينة" لأيمن زيدان قُدّم كموضوع اجتماعي بعيدا عن الحرب

وعن معالجة فيلم “أمينة” الذي قُدّم كموضوع اجتماعي بعيدا عن الحرب، تفاجئنا بدور بأن لها رأيا مخالفا، إذ تبيّن “أنا أرى أن الفيلم لم يبتعد أبدا عن معالجة موضوع الحرب، بل سار في عمق المرحلة، فالحرب ليست فقط أعمالا عسكرية وحالة أمنية، بمعنى قذائف رصاص ودمار، بل تكمن أيضا في توابعها، مثلا في انقطاع الكهرباء والماء والاتصالات وغير ذلك، وما يسبّبه كل ذلك في تغيرات جوهرية في حياة الناس العاديين، بحيث باتت انعكاسات الحرب تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية للناس، ووصلت لمرحلة التدخّل المباشر في قراراتهم وتوجهاتهم الحياتية في العمل والسفر وغير ذلك، وأعتقد أن هذه التأثيرات سيكون موعد التخلّص منها أبعد بكثير من انتهاء مرحلة الأعمال الحربية في الحرب التي تدور الآن، لأنها دخلت في صلب حياة المجتمع وهذا يحتاج لوقت أطول”. وعن جدلية علاقتها بالفنون التي تشارك فيها، تبيّن “عشقي الأول وشغفي الأكبر هو المسرح الذي أحبه جدا، لذلك درسته ومؤمنة به دائما، وكذلك أحترم وأحب فن السينما الذي أعتبره حالة متواصلة من المتعة والمعرفة، أنا أتابع السينما العالمية بانتظام، خاصة التي تتحدّث عن مراحل تاريخية ماضية، كونها تقدّم لي الكثير من المعرفة المتنوّعة بما كانت عليه الحياة من كافة النواحي”.

وتعتبر الفنانة الشابة أن “مقياس حضارة بلد ما هو الحالة السينمائية فيه وتاريخه في هذا الفن الخالد، السينما حالة واعية من الفن، تنفذ بتكثيف وهدوء، وهي بهذه الحالة تختلف عن صناعة الدراما التلفزيونية السريعة والأقرب إلى تقديم التسلية، وهذا ما يمثل الدراما العربية عموما، في السينما مثلا، لا توجد قاعدة موجودة في العمل التلفزيوني التي تقول إن الممثل يأتي للتصوير ليقدّم مشاهده بشكل سريع ومنفصل عن عمل زملائه وانتهى الأمر، في السينما الجو حميمي أكثر، العمل فيه مشاركة من كل فناني العمل، وهو ما يذكّرني بأجواء المسرح، لذلك أعتبر أن العمل في السينما أرقى”.

ومع ذلك تعترف لمى بدور بأن الإنتاج المسرحي والسينمائي في سوريا ليسا في أحسن حالاتهما، لذلك وأمام متطلبات العيش اليومية التي تفرض على الفنان البحث عن مورد رزق مستقر، وهو ما يجده في التلفزيون الذي يمتلك طاقة إنتاجية أكبر، يتجه الفنان للعمل هنالك، مقرّة “هذا ما جعلني أتجه للعمل في مسلسلات تلفزيونية، ولو كان الوضع الإنتاجي جيدا في المسرح والسينما، لكرّست جهدي في العمل داخل نطاقهما فقط”.

16