لم تعد الصحف قادرة على تغيير سلوك الناس في العصر الرقمي

الثلاثاء 2014/04/29
مواقع التواصل الاجتماعي سحبت البساط من الصحافة الورقية وألغت العلامات المسجلة في العالم

غيرت الثورة الرقمية من القواعد المتعارف عليها في العملية الإعلامية، وأضحت “صناعة الإثارة” هي العامل الرئيسي في التسويق على حساب المحتوى والمضمون، كما وجد المواطن “الصحفي”، مكانا له في هذه العملية.

طالب الكاتب ديفيد هيبوث الصحفيين بإعادة النظر في أدواتهم لتغييرها، وتغيير أساليبهم، والتفكير من أجل أن يكون خطابهم متسقا مع التصاعد المطرد للمحتوى الإعلامي الرقمي المتسارع.

وقال في مقال بصحيفة الغارديان البريطانية إن الثورة الرقمية غيرت قواعد اللعبة في الوصول إلى أية مادة إعلامية، وتغير معها سلوك المجتمع بواسطة الإعلام الرقمي، وينسحب هذا الأمر على الصحافة ووسائل الإعلام بكافة أشكالها التي تأثرت بهذه الثورة، حيث لم تعد الصحيفة والكتاب هما اللذان يغيران سلوك الناس بل البرامج والتطبيقات الرقمية.

وفقد الصحفي دوره في السبق الصحفي وإيصال المعلومة أولا، فالصحافة الرقمية أنزلت الصحفي من برجه المتعالي عن القراء ولم يعد لمهنته تميز، لأن “المواطن الصحفي” دخل على الخط وبات ينافس الصحفي.

وقال متابع إعلامي “من الواضح أن هناك طرقا عديدة للصحفيين، ويمكن لمقدمي المعلومات تسريع العملية الاتصالية، نحن نعيش في العصر النهائي لأسماء المحررين المألوفين، فالمواطنون هم من يصنعون الحدث بشكل متواصل، ويطورونه، ويخلقون القيمة، المواطنون هم المراسلون.

ومما يثير السخرية أولئك المحررون الذين ما زالوا يفضلون المواد مثل “قصة أو فيلم أو تسجيلات”، وهي ربما كانت صالحة في الماضي لكن الآن، تبدل الوضع، وغزت وسائل الاتصال الاجتماعية حياة الناس، مثل سكايب، امازون، كيندل، بيبر وعشرات البرامج الأخرى، هذه البرامج هي المثيرة، إن لم نقل الأكثر إثارة من العناصر التقليدية لوسائل الترفيه.

ديفيد هيبوث: الصحافة الرقمية أنزلت الصحفي من برجه المتعالي ولم يعد لمهنته تميّز

وأثار هيبوث مثلا، الألبوم الغنائي للمطربة بيونسيه الذي وزع مليون نسخة رقمية عبر الإنترنت خلال أيام، في إشارة إلى التأثير الرقمي على قواعد الاهتمام التي كانت شائعة.

فبعد أن أطلقت النجمة العالمية بيونسيه ألبومها الغنائي في ديسمبر الماضي، حقق في ستة أيام مبيعات بمليون نسخة رقمية عبر الإنترنت، لكن لم يكن هذا هو الحدث المفاجئ في حد ذاته، إذ ما حدث لاحقا هو الذي أثار صدمة.

ففي اليوم السابع، بدا كما لو أن أسطورة النجمة العالمية انتهت، واكتفى المعجبون والمهتمون والملاحقون لأحدث إصدارتها، بالتعامل مع الألبوم كأنه مادة استهلاكية، والمرور به بشكل عابر، حيث لم يترك أثرا مهما، والدعاية الضخمة للألبوم، بغض النظر عن أهميته، لم تدم طويلا، تلك الدعاية التي كانت تستمر في الماضي عدة أشهر، انتهت هنا في أسبوع واحد، مما جعل البعض يتساءل ما إذا كان هناك شيء قد حدث فعلا.

هذا هو انعكاس الثورة الرقمية، ومما لا شك فيه أن الانسياق لهذه الثورة ومجاراتها أصبح شيئا لا بد منه للاستفادة من إمكانياتها ومكاسبها، غير أنه لا يمكن تجاهل حقيقة ما يمكن تسميته “صناعة الإثارة”، والوقوع في فخ الدعاية البراقة على حساب المحتوى الذي يفاجئ المتلقي لاحقا، لاسيما مع تعدد المواد المتاحة والسباق الدعائي للحصول على انتباه الجمهور واهتمامه اللذين أصبحا إمكانية الوصول إليهما أسهل من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، لكن في الغالب حين يحصل الجمهور على المواد التي أبهرته من خلال الدعاية، يجد أنه لم يحصل على ما كان يأمل. وأمام هذا الواقع لا سبيل لمالكي وسائل الإعلام التقليدية إلا الاعتراف بأن المحتوى في حد ذاته ليس كافيا.

على مالكي وسائل الإعلام التقليدية الاعتراف بأن المحتوى وحده ليس كافيا

وفي عالم الموسيقى وجدنا أن التواصل الإعلامي وعالم الترفيه عامة، يتم التعامل معهما بطرق مختلفة، والمحتوى الجيد ليس هو السلطان أو سيد الموقف، فمهارات الكتاب وإبداعاتهم وطرقهم في الإثارة لها سحرها الخاص على المتلقي.

مواقع التواصل الاجتماعي يوتيوب وآيتونز، هما فقط اثنان من أسماء تجارية كانت مجهولة إلى حد كبير منذ اثني عشر عاما، لكنها الآن ألغت كل العلامات المسجلة في العالم. وهي إما مجانا أو أنها تجعل الناس يشعرون أنها متاحة، وتصل إليهم جميعا أو تلامسهم بطريقة ما، بشكل لا تفعله النتاجات الفردية التقليدية، وتلك التصاميم من إنتاج أشخاص يفهمون طبيعتنا بشكل جيد، ويصلون إلى عوالمنا الداخلية للتأثير فينا وجعلنا نستهلك ما يسوقونه بسعادة بالغة.

وتتصاعد التوقعات بشأن المزيد من الثورات في وسائل الاتصال، لتسويق المواد والنتاجات الإعلامية، مما يجعلنا في حالة ترقب لكل ما هو جديد.

ويمكن القول إن جاذبية أي محتوى حصري، لن تدوم طويلا، بل ستغزو الإنترنت بسرعة مذهلة، والمقابلة الحصرية ستذهب إلى مواقع أخرى أو إلى يوتيوب، في حين تجري إعادة هيكلة الأخبار الشخصية وشبكة جمع المعلومات الاستخبارية، يوميا بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، وتصبح الشائعات ذات قيمة.

ولن تكون هناك حاجة إلى تزويد مقدم الأخبار بأحدث الأخبار، ففي عالم وسائل الإعلام الاجتماعي، تنتقل بنا الأخبار بسرعة إلى ما هو مثير، فإذا كان هناك شيء مهم وعاجل، سيكون لدينا الفضول لنعرف عنه كل شيء.

18