لم يبق سوى العناق المجاني كي يفرق السوريين

حملة “عناق مجاني” في جامعة تشرين بمحافظة اللاذقية في سوريا، تثير ضجة كبيرة على الشبكات الاجتماعية، خاصة بعد تناقل ناشطين لأنباء عن إيقاف منظمي الحملة وإحالتهم على مجلس التأديب في الجامعة.
الاثنين 2017/05/15
هل كانت الحملة مدروسة أم عفوية

دمشق- اجتاحت صور لطلبة وطالبات سوريين في جامعة تشرين باللاذقية يرفعون لافتات كتب عليها #free_hugs أي عناق مجاني، مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، البلد الذي تمزقه الحرب منذ 7 سنوات. وتنوعت التعليقات بين مرحب ومندد.

ونقل عن عدد من المشاركين في الحملة قولهم إنّ مثل هذه الحملات تساعد في “تغيير العالم نحو الأفضل”، وقد تكون محفزاً للكثير لكسر الحواجز بينه وبين مجتمعه، على حد تعبيرهم.

وبيّن آخرون أنّ “البشرية بحاجة إلى مثل هذه الحملات بعيدا عن أيّ توجه سياسي أو ديني وهدفها الوحيد نشر المحبة”، فيما أشار الطلاب المنظمون للحملة أنّ حملتهم تهدف “لنشر المحبة في الكوكب بعيداً عن الانقسامات والشعارات والحدود والخلافات”.

وسريعا ما بدأ الحديث في مواقع التواصل الاجتماعي عن جامعات أخرى تريد نشر الظاهرة. وأثارت الحملة استهجان البعض، فيما سخر آخرون “حلوا مشاكل سوريا أولا قبل أن تحلوا مشاكل الكوكب”. وردت إحدى الطالبات على الدعوة بالقول “لماذا لم يرفعوا عنوانا آخر للحملة؛ دعوة ليتصافح السوريون ويتسامح أبناء الشعب الواحد؟”.

وكانت وسائل إعلام قالت نقلا عن صفحة “يحدث في اللاذقية” على فيسبوك، واسعة الانتشار في المحافظة، إن رجل الأمن الجنائي باللاذقية ألقوا القبض على الطلاب المشاركين بحملة #free_hug وأفرجوا عنهم بعد كتابة تعهّد بعدم ممارسة هذه الطقوس ضمن الحرم الجامعي. كما قامت جامعة تشرين بإحالتهم على مجلس التأديب ولجنة الانضباط.

الحملة لاقت استهجانا كبيرا من قبل سوريين، معتبرين أنها "تقليد أعمى للغرب"، و"سلوك غير لائق" و"ظاهرة غريبة وغير معهودة في سوريا" و"خرق" لعادات وتقاليد المجتمع

من جهتها، نفت صفحة “الجامعات السورية – وزارة التعليم العالي”، غير الرسمية على فيسبوك، خبر توقيف الطلاب، وكتبت منشورًا “الحمدلله وضعهم تمام، وما تعرضوا لا لاعتقال ولا لشيء مثل ما أشاعت الصفحات التي حاربتهم دون أن تعرف عنهم شيئا”.

لكن الجامعة أو وزارة التعليم لم تنف أو تؤكد رسميًا عبر مواقعها حقيقة الإشاعات. وبحسب ما أشيع فإن الطلاب قد “أخلّوا” بالآداب العامة وفقًا للمادة 517 من قانون العقوبات السوري، والتي تعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات في حال ارتكاب أي فعل منافٍ للمعتقدات السائدة في المجتمع بالشوارع العامة والحدائق والساحات.

وعلى إثر ذلك، أطلقت بعض التعليقات الساخرة على فيسبوك. وطالب طلاب من جامعة دمشق بإطلاق حملة “تقبيل مجاني” أسوة بطلاب جامعة اللاذقية. وعلق مغرد متهكما “كأن جلدهم يحكهم لزيارة الأمن الجنائي” .

وكانت هذه الحملة قد لاقت استهجانا كبيرا من قبل سوريين، معتبرين أنها “تقليد أعمى للغرب”، و”سلوك غير لائق” و”ظاهرة غريبة وغير معهودة في سوريا” و”خرق” لعادات وتقاليد المجتمع. وعلّق مغرد “هؤلاء يظنون أنفسهم في أوروبا!”.

في حين، دافع البعض عن الحملة مؤكدا أنها “سلوك حضاري يساعد على تخفيف الخلاف بين أبناء المجتمع السوري”، وهي “تشجع على نبذ الخلافات والتفرقة”. وأكد معلق إن الحملة تنشر “صورة متحضرة للتغلب على الكراهية والجهل والعادات السيئة” السائدة في المجتمع السوري، والتي عززتها الحرب.

وكتب آخر “يمكن أن تكون الفكرة تقليدا للغرب، لكن برأيي أن ننقل منهم مبادرات المحبة أحسن كثيرا من نقل مبادرات الطائفية والكراهية” وتساءل “ما رأيكم أنتم؟”. فيما أكد مغردون أن خلافاتهم كبيرة جدا فقد فرقتهم حملة للعناق، فماذا عن مصير البلد؟

وقال آخرون إن هذه الحملة موجهة للإعلام الغربي، بهدف إظهار المؤيدين كأشخاص متسامحين منفتحين محبين للحياة، خصوصا أن اللافتات كتبت باللغة الإنكليزية، في مسعى إلى تلميع صورة نظام الأسد دوليا.

وكتبت مغردة “لو في مجتمعنا ألفة ومحبة ما كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة”، وتابعت “يقلدون الأجانب، هذه المبادرات عندهم عفوية ونحن لدينا مصطنعة”. ورحبت معلقة بالفكرة وكتبت “لفتة حلوة كلها أمل ومحبة، بعيدًا عن التفكير السلبي المتخلف”، وتابعت “تتشاطرون فقط على أناس هدفهم زرع ضحكة على وجوهكم”.

وتهكم معلق “الاسم مثير للشبهة عناق مجاني! لازم يكون بمصاري (نقود) مثلا؟ لو الاسم كان مثلا عناق فقط أو دعوة للعناق أو عناق لكسر الحواجز أو أي شيء غير مجاني”. . وتعتبر حملات “العناق المجاني” رائجة في المجتمعات الغربية.

19