لم يدرك "حزب الله".. أن النظام السوري وحده انتهى

الاثنين 2013/11/04

من يستمع للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله يتحدّث عن الوضعين اللبناني والسوري، يظنّ أن كلّ شيء انتهى. لم يعد أمام اللبنانيين سوى إعلان استسلامهم لـ»المرشد» في طهران وإعلان ولائهم له، أيّ للوليّ الفقيه، كما حال نصرالله. وليس أمام السوريين سوى القبول بعودة بشّار الأسد رئيساً عليهم، علماً أن نظامه الفئوي الذي أذلّ السوريين وحوّل سوريا مستعمرة إيرانية انتهى إلى غير رجعة.

لم ينته شيء بعد. وحده النظام السوري انتهى، حتى لو حقق تقدماً عسكرياً هنا أو هناك أو هنالك، كما حصل أخيراً في محيط حلب.

لبنان ما زال يقاوم محاولات إخضاعه وفرض ثقافة الموت على أبنائه وعلى المجتمع القائم فيه. سوريا لا تزال في ثورة. والثورة السورية لا يمكن إلا أن تنتصر نظراً إلى أنها ثورة حقيقية يخوضها شعب يرفض البقاء أسيرا للعبودية والذل. إنّه أيضا شعب عربي يبحث عن الحياة وعن مستقبل أفضل بدل أن يكون تحت رحمة نظام لم يكن لديه يوما أيّ همّ آخر غير همّ المتاجرة به في ظلّ شعارات مضحكة- مبكية من نوع «الممانعة» و»المقاومة».

يوزع الأمين العام لـ»حزب الله» شهادات في الوطنية يمينا ويسارا ويفرض شروطه المتعلّقة بتشكيل حكومة على اللبنانيين. منذ متى يحقّ لطرف سياسي في أي بلد كان فرض شروطه عندما يتعلّق الأمر بتشكيل حكومة؟ من قال إن الحكومة يجب، بالضرورة، أن تعكس حجم الكتل السياسية في مجلس النواب؟ في حال كانت هذه القاعدة المعتمدة، ما الحاجة إذن إلى مجلس للنوّاب وإلى معارضة داخل هذا المجلس تتولى مراقبة الحكومة ومحاسبتها؟

من يراقب الحكومة ويحاسبها في غياب المعارضة؟ الواضح أن «حزب الله» يريد أن يكون الحكومة والمعارضة في الوقت ذاته. يعتقد أن سلاحه يسمح له بذلك. يسمح له السلاح بإلغاء كلّ مؤسسات الدولة اللبنانية بدءاً برئاسة الجمهورية وصولاً إلى كلّ وزارة من الوزارات، مروراً بالطبع بموقع رئيس الوزراء الذي يفترض أن يكون تابعا للحزب، أي تابعاً لإيران.

ما نشهده حالياً في لبنان استكمال للانقلاب الذي بدأ في خريف العام 2004 بالتمديد لإميل لحود بعد صدور القرار رقم 1559 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في شباط- فبراير من العام 2005 حلقة أساسية في الانقلاب الهادف إلى تكريس لبنان تابعاً للمحور الإيراني- السوري الذي تسيّره من طهران.

كلّ ما تعرّض له لبنان منذ القرار القاضي بالتمديد لإميل لحود ثم باغتيال رفيق الحريري وما تبع ذلك من جرائم بهدف تغطية الجريمة الكبرى، حلقات متتالية من انقلاب يصبّ في تغيير طبيعة المجتمع اللبناني ونظام البلد.

في حال كان هناك من يشكّ في ذلك، لابدّ من التوقف عند ظاهرتين معبّرتين. الأولى إصرار نصرالله في خطابه على الثلث المعطّل في الحكومة. لماذا لم يوجد مثل هذا الثلث المعطّل في حكومة «حزب الله» التي ترأسها نائب طرابلس السنّي نجيب ميقاتي؟

هل كان مطلوباً فقط أن تلعب هذه الحكومة الدور المطلوب منها والمتمثّل في إذلال المسيحيين والسنّة في لبنان وتأكيد أنه لم يعد من وجود لموقع رئيس مجلس الوزراء كموقع أساسي في التركيبة اللبنانية التي في أساسها المناصفة وليس المثالثة؟

هل بات مطلوباً ألا يعود هناك تمثيل للمسيحيين في الحكومة في حال لم يكن الوزراء المسيحيون مجرّد أداة عند «حزب الله» الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري».. أي أداة إيرانية؟

أمّا الظاهرة الأخرى التي لابدّ من التوقف عندها فهي ظاهرة الحملة التي يشنّها الأمين العام لـ»حزب الله» على المملكة العربية السعودية بسبب وقوفها مع الشعب السوري في مواجهة نظام يعتبر المتاجرة بهذا الشعب وبهذا البلد حلالاً؟ ما تخفيه حملة نصرالله على السعودية، حيث مئات آلاف اللبنانيين من كلّ الطوائف والمذاهب والمناطق، رغبة مكشوفة في قطع علاقة لبنان بالعرب عموما وبدول الخليج العربي على وجه التحديد.

هناك بكل بساطة محاولة لعزل لبنان عن العرب وعزل العرب عن لبنان. فالتهديد الموجّه إلى السعودية تهديد لكلّ عربي وذلك من أجل نشر البؤس في لبنان وتسهيل وضع اليد عليه.

ما نشهده حالياً يتجاوز تهديد «حزب الله» اللبنانيين والعرب. ما نشهده حالياً جزء لا يتجزّأ من محاولة انقلابية مستمرّة تطلّبت في مرحلة معيّنة غزو بيروت والجبل، ثمّ الانقلاب على اتفاق الدوحة في طريق الانقلاب نهائياً على اتفاق الطائف.

هل ينجح الانقلاب الذي دخل مرحلته النهائية؟ الواضح أن الأمين العام لـ»حزب الله» كان يتحدّث من موقع ضعف وليس من موقع قوّة. إنّه يدري قبل غيره أن النظام السوري انتهى.

ليس بتخويف اللبنانيين وتهديدهم يمكن إعادة الحياة إلى نظام لا يستطيع استيعاب أنّ كلّ ما يستطيع عمله هو تدمير سوريا والقضاء عليها. ليس من دور لإيران وكلّ أدواتها اللبنانية والعراقية و»القاعدية»، بدءاً بـ»جبهة النصرة» وصولاً إلى «داعش» والشيشان الذين أرسلهم النظام الروسي إلى حلب والمناطق المحيطة بها، سوى المساهمة في عملية التدمير هذه.

لبنان يقاوم. سوريا تقاوم. لا يمكن للحقّ سوى أن ينتصر. من صدّق يوماً أن القوات السورية ستغادر الأراضي اللبنانية؟ من صدّق يوما أنّ «حزب الله» لم يعد يجد ما يستقوي به على اللبنانيين غير الغزل الدائر بين النظام الإيراني، الذي يدّعي أنّه يريد محو إسرائيل من الوجود، من جهة و»الشيطان الأكبر» الأميركي الذي لا همّ له سوى حماية «الكيان الصهيوني» من جهة أخرى؟ هل هذا دليل ضعف أم دليل قوة.. أم دليل إفلاس؟ الأمر الوحيد الثابت أنّه دليل على وجود من يعتقد أنّ الانتصار على لبنان واللبنانيين وسوريا والسوريين بديل من الانتصار على إسرائيل؟

إعلامي لبناني

8