لم يعد أمام الإسلاميين سوى الاستفتاء الشعبي لتعديل الدستور التركي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في تركيا، يبدو واضحا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم أمام خيار اختصار الطريق لإجراء التعديلات الدستورية ومنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات أوسع، من خلال إجراء استفتاء شعبي مماثل لاستفتاء عام 2010 على تعديل الدستور.
الأربعاء 2015/05/27
تركيا تشهد لغطا انتخابيا غير محسوم منذ 2002

أنقرة - تتراجع كل يوم حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات التشريعية المقبلة في تركيا، إزاء التغيرات الشكلية التي طرأت فجأة على نظام الحكم منذ تولي رجب طيب أردوغان الرئاسة أواخر العام الماضي.

ويسعى أردوغان إلى تحويل هذه الإجراءات من شكلية إلى جوهرية من خلال تضمينها في الدستور الجديد.

وفي ظل المنافسة الشرسة والتوقعات بعدم حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم على الأغلبية التي قد تمكنه من تعديل الدستور عبر البرلمان، فقد يلجأ الحزب إلى إجراء استفتاء شعبي، بعد الانتخابات المقبلة في السابع من يونيو.

وطبقا للتوقعات التي طرحتها مؤسسات لاستطلاع الرأي في تركيا، يتجه الحزب الإسلامي الذي يهيمن على مقاليد السلطة في البلاد منذ عام 2002، إلى التخلي عن بعض مقاعد الحكومة التي اعتاد أن يسيرها بأكملها مذاك لصالح أحد أحزاب المعارضة.

والجمعة، كشف استطلاع خاص للرأي نشرت نتائجه الصحف التركية أن حزب العدالة والتنمية ربما يفقد الأغلبية البرلمانية في انتخابات المقبلة، وهو ما يضطره لتشكيل حكومة ائتلافية أو حكومة أقلية.

وقال مصرفيون اطلعوا على الاستطلاع الذي أعدته شركة (كوندا) للأبحاث إنه أظهر تراجع التأييد للحزب إلى 40.5 في المئة من 49.8 في المئة في الانتخابات العامة السابقة في 2011.

وحازت كوندا على سمعة جيدة على مر السنين بشأن دقة أبحاثها الخاصة بالانتخابات البرلمانية، برغم أنها بالغت في تقدير التأييد لأردوغان في الانتخابات الرئاسية في أغسطس الماضي.

وقال فيدات مزراحي عضو مجلس الإدارة المنتدب في شركة أونلو آند كومباني للاستشارات المالية إن أي أداء ضعيف للحزب في الانتخابات قد يكون بمنزلة دعوة لليقظة والحراك. وأضاف "إذا فقد حزب العدالة والتنمية قدرا من شعبيته، فإن هذا قد يدفعه للتركيز أكثر على إدارة الاقتصاد والإصلاح".

فيدات مزراحي: فقد حزب العدالة والتنمية قدرا من شعبيته يدفعه لإدارة الاقتصاد والإصلاح

وإذا ما تحولت نتائج هذا الاستطلاع إلى واقع فقد يميل الحزب الحاكم أكثر إلى اليمين عبر التحالف مع حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهتشيلي الذي يحمل نفس التطلاعات القومية العثمانية التي باتت تراود أردوغان منذ فترة طويلة.

ولطالما هاجم الحزب القومي سياسات العدالة والتنمية، وأضحى هذا الهجوم أعنف من أي وقت مضى منذ تولي أردوغان الرئاسة.

لكنّ مراقبين مازالوا يرون أن التقارب الأيديولوجي بين الحزبين ربما يفضي في النهاية إلى تشكيل الإسلاميين أغلبية برلمانية بالتحالف مع القوميين، ومن ثم يصبح الطريق ممهدا أمامهم لتعديل الدستور وتغيير نظام الحكم البرلماني إلى رئاسي.

وهذا هو السبب الرئيسي وراء حرص أردوغان على الدخول بقوة على خط الحملة الانتخابية والإصرار على دعم الحزب الذي كان يتولى رئاسته في السابق، رغم أن الدستور يفرض عليه أن يكون محايدا.

وإلى جانب حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب العلمانية المعارضة والمنافس الرئيسي للعدالة والتنمية، يخشى أردوغان من الأكراد الذين ينظرون على ما يبدو إلى هذه الانتخابات باعتبارها مفصلية لهم.

وطوال العقود الماضية خاض الأكراد الانتخابات البرلمانية كمستقلين، كونهم على علم بأنهم لم يتمكنوا من الحصول على نسبة الـ10 بالمئة من أصوات الناخبين.

لكن هذه المرة هي الأولى التي يخوضون فيها الانتخابات من خلال حزب سياسي وهو حزب الشعوب الديمقراطي.

وينص قانون الانتخابات التركي على أن أي حزب سياسي يخوض الانتخابات البرلمانية عليه الحصول على أكثر من 10 بالمئة من أصوات الناخبين لكي يتمكن من دخول البرلمان، ودون ذلك لا تحسب له الأصوات التي حصل عليها طالما لم يتمكن من تجاوز هذا الحاجز.

وكان الأكراد المستقلون يحصلون غالبا على نسبة تتراوح بين 6-7 بالمئة من الأصوات، لكن خوض زعيم الحزب الكردي صلاح الدين ديمرطاش الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أغسطس الماضي، وحصوله على نسبة 9.76 بالمئة أنعش آمال الأكراد بتجاوز حاجز الـ10 بالمئة ودفعهم لخوض هذه المغامرة.

إجراء استفتاء شعبي على تغيير بعض بنود الدستور يتطلب الحصول على موافقة 330 عضوا في البرلمان

ويقول محللون إن تجاوز الأكراد حاجز الـ10 بالمئة من أصوات الناخبين فسيكون ذلك حتما انتقاصا من رصيد حزب العدالة والتنمية الذي يدرك مدى الصعوبات الكبيرة التي ستواجهه في سبيل تأمين عدد ثلثي البرلمان، من أجل تغيير الدستور التركي باتجاه منح أردوغان صلاحيات أوسع.

وينص الدستور على ضرورة حصول الحزب الذي يشرع في تغيير بعض بنوده على ثلثي عدد مقاعد البرلمان، أي 367 مقعدا من أصل 550 مقعدا.

ويهيمن الحزب الآن على 312 من إجمال عدد مقاعد البرلمان، وهو ما سيضطره إلى عقد تحالفات مع أحزاب كبيرة قد تحمل رؤية مخالفة لأجندته.

لذلك من المرجح أن يلجأ الحزب الإسلامي إلى إجراء استفتاء شعبي لتعديل الدستور، وهي الطريقة الأكثر سهولة وواقعية بالنسبة للحزب الذي سيجد نفسه في مأزق كبير، إذا ما قرر السير في الطريق الأول.

ويتطلب إجراء استفتاء شعبي على تغيير بعض بنود الدستور الحصول على موافقة 330 عضوا في البرلمان. وإذا ما لم يتمكن من ضمان هذا العدد لصالحه فسيسعى بجدية إلى التحالف مع بعض الأحزاب الإسلامية الصغيرة التي تدعمه في معظم الأوقات.

وفي عام 2010، نظمت الحكومة التركية التي كان يرأسها آنذاك أردوغان استفتاء لتعديل الدستور الذي طالما وصفه بـ"دستور الانقلابيين" الذي وضعه الجنرال كنعان افرين بعد انقلاب عام 1282.

12