"لم يكن ضحكا فحسب" بين رف الكتب

الأحد 2017/11/05
سرد محبوك

تضم المجموعة القصصية الجديدة “لم يكن ضحكاً فحسب” للقاص والروائي العماني محمود الرحبي، الصادرة عن دار فضاءات في عمّان، سبع قصص ترصد التحولات الاجتماعية والإنسانية في سلطنة عُمان، بسرد محبوك وأسلوب يجمع بين الدقة التعبيرية وغرابة الوقائع وحيوية الشخوص القصصية.

يلاحظ قارئ المجموعة مركزية الماضي وثقله واستحواذه على أغلب قصصها، كما لو أن الماضي نوع من الإرث الذي على الحاضر أن يتذكره طوال الوقت، مثلما في قصة “الجمل الذي دخل قرية الحمام” وقصة “صار حدثاً تاريخياً” وقصة “حريق الفئران”.

ويذكّر عنوان المجموعة بأنها أكثر من ذلك، ما يحفز القارئ ليتشارك مع القصص بذاكرته وينعش أفكاره وتأملاته.

◄ ماكنة كبيرة تدهس المارة

تمثّل المجموعة القصصية “ماكنة كبيرة تدهس المارة” للقاص والشاعر العراقي زهير كريم أحد المقترحات الجادة في السرد العراقي، الذي نهض من ركام الحرب، ويحاول ترميم الذات العراقية المتشظية بين الوطن المدمر وبين المنافي التي وجد نفسه فيها. وفي هذه المنطقة يشتغل القاص؛ محاولا إعادة رسم ملامح الشخصية العراقية المهجّرة التي ضاعت بين الأماكن والوجوه الغريبة.

تبدو شخصيات قصص المجموعة الصادرة حديثا عن منشورات المتوسط في ميلانو (إيطاليا)، مشوهة الملامح، لها أنوف قبيحة، بعضها لها أطراف مبتورة تشبه الشخصيات التي يرسمها الفنان السوري يوسف عبدلكي، لم يهتم القاص بمظاهرها بقدر تعمقه في تحليلها نفسيا، مدققا في تصرفاتها التي يحفّها القلق والتوجس.

وفي أغلب قصص المجموعة تقريبا نشمّ رائحة الخوف من العزلة والموت، هذا ما تجسّده شخصيات القصصِ المنبوذة التي انتهت حياتها وحيدة، أو حتى الشخصيات الثانوية التي مرّ القاص على خبر موتها بطريقة فيها الكثير من اللامبالاة.

◄ شوارع السماء

تحتوي المجموعة القصصية “شوارع السماء” للقاص والروائي المصري وجدى الكومي على 21 قصة، وهي تحمل أفكارا لافتة وعاطفة إنسانية تجاه المهمشين، تستحقان التأمل، فكاتبها يسرد حالات طريفة في مواقف غير مألوفة، منها هوس الشراء، وتهديد شخص مجنون في المترو لمن حوله.

من أفضل قصص المجموعة، الصادرة حديثا عن دار الشروق المصرية، “قصة قصيرة كتبها أبي”، “شوارع السماء”، “الرجل الذي يدّخر البكاء”، “المهاجر وأبوالهول”، “تكدير”، “سيدة الياقوت”،”داء الهمزة”، “انطفاء غوغل”، “الطريق الدائري”، و”فتى القمر”، حيث يتسم السرد فيها بسلاسة تقرّبها إلى السهل الممتنع بلاغيا، حتى تلك التي تنطوي على رموز.

ورغم اختلاف موضوعات قصص المجموعة، فإن ما يجمع بينها قدرة الكاتب على التقاط التفاصيل الصغيرة، ونسجها بمهارة ليفتح أمام القارئ طريقا للمتعة.

عالم قصصي متعدّد الأوجه

◄ قرب شجرة عالية

رغم أن معظم قصص مجموعة "قرب شجرة عالية" للقاص العراقي لؤي حمزة عباس تبدو واقعية، فإنها تشوبها مسحة مفارقة للواقع، ثمة غرائبية يصعب الإمساك بمصدرها، إذ تحافظ على غموض ومراوغة يلتيقان بالفن.

بعض القصص في المجموعة، الصادرة حديثا عن دار أزمنة في عمّان، يزيد فيها المسحة المفارقة للواقع، وبعضها يقترب من منطق الحكاية فـي البساطة والتجريد. إنها واحدة من مهمات القصة، كما يؤكد لؤي، أن تعيد حكاية العالم علي نحو يليق بأحلامنا.

فـي كلِّ مجموعة قصصية جديدة يفاجئنا لؤي حمزة عباس بقدرته على إمتاعنا بعالم قصصي فريد ومتعدد الأوجه، مع كل كتاب جديد نقف أمام تجربة فائقة تضاف لا للقصة العراقية حسب بل تتواصل مع أرقى نماذج القص العالمي.

◄ ليثيوم

13 قصّة قصيرة تضمّها مجموعة "ليثيوم" للقاص السوري تميم هنيدي، الصادرة مؤخرا عن منشورات المتوسط في ميلانو، نتيجة مقابلات عدّة مع أشخاص مصابين بهذا المرض، بمعنى أن الكاتب مزج ما بين الواقعي والمتخيّل في قصصه لينتج نصا حافلا بالقيم الأدبيّة والفنية، دون أن يكون بعيدا عن واقع تلك الشخصيّات التي تحاول نفي ما يشاع عن هذا المرض من خلال توعية المتلقي بطريقة يكون فيها قريبا منه، ومدركا لما يمرّ به المصابون به، أي أن الكاتب يتعرّف على المرض من خلال المصابين به، من دون أن يلجأ إلى أي مصدر آخر، وهنا تتمثل أهمية "ليثيوم" كونها تُعالج قضية مهمة أدبيا ونفسيا في آن، بعيدا عن التقارير وما يكتب ويحكى عن هذا المرض.

يأخذنا تميم هنيدي عبر قصصه في رحلة للتّعرف على عوالم هذا المرض، وذلك من خلال سرده لتفاصيل وأحداث متعلّقة بيوميات المصابين به، ورسم مصائرهم عبر وصف، غير تقريري، لحالاتهم النفسيّة وتقلباتهم المزاجيّة وما يشعر به المريض إثر تلك التقلّبات.

◄ ضيف على العالم

احتوت المجموعة القصصية الجديدة للقاص والروائي الأردني محمود الريماوي المعنونة "ضيف على العالم"، على جملة من النصوص التي تقرأ الواقع بجماليات السرد القصصي بمنظور انساني بليغ الإشارات والدلالات.

تضم المجموعة، الصادرة حديثا عن دار فضاءات في عمّان، ثلاثين قصة تغلب عليها ثيمة السفر والتجوال في مدن وعواصم عربية واجنبية لكل منها سمات وخصائص فريدة محملة باطياف من الذكريات والرؤى والأفكار التي تتوخى الدفء والتواصل، وتمتزج فيها الوقائع بفسحة تأملية تنبثق من ثنايا السرد الفطن.

ومن المعروف أن القصة القصيرة لدى محمود الريماوي، تركز في غالبيتها على مفردتي الغربة والوحدة التي يعيشها الإنسان في العصر الحديث، وما تطفح به أزاء ذلك من شخوص مهمشين.

12