#لن_تقودي_لن_تقودي.. الاحتساب الأخير قبل الاستسلام

المحتسبون، الذين هم عادة من أصحاب القمصان القصيرة واللحى الطويلة، يحاولون إثناء السعوديات عن قرار قيادة السيارة، وزيادة التشدد وتشويه صورة الرياض في الإعلام الخارجي.
الثلاثاء 2018/05/15
قليلا إلى الوراء قبل الانطلاق

الرياض- دشن رافضون لقيادة المرأة السعودية للسيارة هاشتاغا على تويتر بعنوان #لن_تقودي_لن_تقودي، احتل الاثنين المركز الأول في الترند السعودي وهو ما أثار سخرية واسعة، ووصف بأنه “الإصرار الأخير قبل الاستسلام”.

وكان مدير الإدارة العامة للمرور في السعودية اللواء محمد بن عبدالله البسامي أعلن في بيان صدر الثلاثاء الموافق للثامن من مايو 2018، أنه سيتم السماح للنساء بقيادة السيارات ابتداء من 24 يونيو المقبل. ونقل بيان للحكومة عن البسامي تأكيده “اكتمال تهيئة جميع المتطلبات المتعلقة بقيادة المرأة المركبات في المملكة”.

وقال البسامي إنه سيسمح للنساء اللاتي تكون أعمارهن 18 عاما فما فوق، التقدم بطلب للحصول على رخصة قيادة “إضافة إلى تهيئة عدد من المواقع في مختلف مناطق السعودية لاستقبال حاملات رخص القيادة الأجنبية الراغبات في استبدال رخصهن برخص قيادة سعودية”.

 

أُثيرت سخرية واسعة من هاشتاغ #لن_تقودي_لن_تقودي، الذي انتشر على تويتر في السعودية، وحشد فيه الرافضون كل الفتاوى والتحذيرات والتهديدات لإثناء النساء في السعودية عن قيادة السيارة يوم 24 يونيو المقبل

وفي 26 سبتمبر، أصدر الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز أمرا ملكيا سمح للمرة الأولى بإعطاء رخص للنساء لقيادة السيارات. وتم تأسيس مدارس لتعليم قيادة السيارات خاصة بالنساء في خمس مدن في أنحاء السعودية المحافظة، ومن بين مُدرساتها سعوديات حصلن على رخصهن في الخارج.

وحاول من يطلقون على أنفسهم تسمية “محتسبون” من المغردين والمغردات إثناء السعوديات عن قرار قيادة السيارة. وكانت فتاوى عبدالعزيز بن باز الأبرز حضورا. والاحتساب في السعودية راج خاصة مع السلفية وارتبط بالشرطة الدينية أو ما عرف بـ”شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي أوقفت مهامها. وساهم المحتسبون كثيرا في زيادة التشدد وتشويه صورة السعودية في الإعلام الخارجي.

ويعمد المحتسبون، الذين هم عادة من أصحاب القمصان القصيرة واللحى الطويلة، إلى التدخل لمنع التظاهرات الثقافية أو الفنية أو الإساءة للنساء عند وجودهن في مكان عام. وقال مغرد باسم الشايب عثمان “#لن_تقودي_لن_تقودي، الحمدلله الإقبال على استخراج رخص القيادة قليل جدا لا يذكر”.

وشهدت مدارس تعليم القيادة للنساء في السعودية إقبالا كثيفا من السيدات الراغبات في تعلّم قيادة السيارة، استعدادا لموعد سريان القانون الجديد ابتداء من 24 يونيو القادم.

وقال آخر “قياده المرأة ستفتح باب شر وفتنة لذلك فإن الغيورين يرفضون”. وكتب متفاعل “لن تقود أمي ولن تقود زوجتي ولن تقود أختي ولن تقود ابنتي أنا نفسي من يخدم عائلتي”.

واعتبرت مغردة “أنا ملكة لم أخلق لأقود السيارة فمكاني البيت لخدمة زوجي”. وغرد حساب باسم “محتسبات ضد التغريب والفساد”، “خطوات الشر في التبرّج تبدأ بكشف الوجه ثم الشعر ثم ينفلت الأمر، والذي لا إله غيره إن هذا المخطط هو هدف شياطين الإنس ومن أعظم أبوابه قيادة المرأة، فتنبهوا يا مسلمين. وهذا العلامة عبدالعزيز بن باز يُبين الحكم”.

وشرح آخر “يرى العلامة بن باز أن قيادة المرأة محرمة لمفاسدها؛ أولا اختلاط المرأة بالرجال الأجانب مثلا عند تصليح سيارتها، ثانيا نزع النقاب عن الوجوه بحجة حجب الرؤية ويبدأ التبرج، ثالثا كثرة خروج المرأة من منزلها وديننا نهى عن ذلك”.

فيما تساءل آخر “ما ذنب الأرواح التي ستذهب نتيجة هذا القرار، مجرد خطأ بسيط سيؤدي إلى فقد عائلات بأكملها، لكم أن تتخيلو!”. وأثارت التغريدات الساذجة، وفق تعبير بعض المغردين، تهكما واسعا. وكتبت مغردة “أغلب أنصاف الرجال يعطون لأنفسهم الحق في قرار يخص النساء.. فهم يعتبرون ذلك جزءا من رجولتهم الناقصة!”.

وغرد معلق “بعد سنة أو سنتين سنجلس لنضحك جراء طرح هذه المواضيع التي لا منطق لها.. الله يوفق كل من ستسوق وأهم شيء سلامتكن وفي حال واجهتن إزعاجا من بعضهم فتجنبوهم”.

فيما قدم مغرد نصائح من وجهة نظره قائلا “القيادة الآن أصبحت واقعا، أجلي قدر الإمكان القيادة حتى تتضح الأمور وتتعلمي أكثر”. فيما غرد حساب المواطنة وداد منصور “#لن_تقودي_لن_تقودي، قرار قيادة السيارات خلصنا منه، نخطط الآن لقيادة الوزارات”.

وغرد الناشط خالد عبدالعزيز “قالوا لن تتعلمي، وتعلمت وحاربت الجهل الذي يفرضونه عليها. قالوا لن تعملي، وعملت وأصبحت من بين النساء الطبيبة والمهندسة. قالوا لن تبتعثي، وابتعثت وشرفت الوطن في مصاف دول العالم. قالوا #لن_تقودي_لن_تقودي، وقادت المرأة لأن الحياة ليست للرجل وحده، هناك حقوق للمرأة لم تتحصل عليها بعد”.

وقال مغرد “الحمدلله، الدولة تتخذ قراراتها بعيدا عن مدعي الدين ومدعي الشرف وعبيد العادات والتقاليد”. وانتقد مغرد “يذهب الفكر الساذج إلى أن المرأة تجرّدت من الحياء عندما تقود السيّارة، فهي مجرد وسيلة نقل أي تكون خلف المقود.. اختلاف أماكن فقط”. وفي نفس السياق كتب معلق “بعض الناس يرون قيادة السيارة فيلما إباحيا لهذا تراه متحمسا جدا للدفاع عن شرف أهله”.

وغرد إبراهيم منيف “من يقول #لن_تقودي_لن_تقودي، أنا أقول أفق من كابوسك القديم، وافتح عينيك على الدنيا، النساء أخذن مكانهن في الطرق، وسيأخذن مكانهن في المناصب، وكل مكان تعتقد أنه ملك لجنس واحد فقط! لذلك، قم وانفض غبار الماضي والعُقد واختر لنفسك مكانا، لأن منافسيك زادوا وصاروا جنسين، وليس جنسا واحدا”.

وكتب معلق “أعتقد أن موضوع قيادة المرأة للسيارة موضوع تافه وسخيف، ظللنا نتجادل فيه لمدة عقود وأضحكنا كل الأمم علينا، السيارة مجرد وسيلة نقل ليس لها دور في فساد أو إفساد المرأة. بالمنطق قيادة المرأة للسيارة أفضل من خروجها بمفردها مع سائق أجنبي”.

في سياق آخر، تداول ناشطون على موقع تويتر صورا للوحات إرشادية جديدة على بعض الطرق في السعودية، تحمل عبارات تخاطب النساء لأول مرة بتاريخ السعودية، وذلك تزامنا مع اقتراب موعد تنفيذ قرار قيادة المرأة للسيارة.

وحملت اللوحات الإرشادية عبارة “أخي السائق.. أختي السائقة، التزامك بالأنظمة المرورية يحافظ على حياتك وحياة الآخرين”. ولاقت الصور رواجا كبيرا، وتفاعلت السعوديات معها.

19