لندن تتأهب لمراقبة الاتصالات منعا للإرهاب

تنكب حكومة كاميرون على دراسة مشروع قانون جديد تكافح به الإرهاب الذي بات الأمر المقلق الأول في البلاد بعد تزايد التحذيرات من خطر نشاط أشد التنظيمات تطرفا حاليا، وذلك ضمن استراتيجية متكاملة تتطلب الكثير من الجهد مع باقي دول العالم.
السبت 2015/06/13
بريطانيا تكابد للحد من سفر البريطانيين إلى الشرق الأوسط للانضمام لتنظيم داعش

لندن - حذرت وكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية “أم آي 5” الجمعة من أن استمرار نشاط داعش يعني وجود عدد غير مسبوق بين البريطانيين الذين يتم تدريبهم على الإرهاب.

وأعرب الجهاز عن قلقه إزاء عدد البريطانيين الذين عادوا إلى البلاد بعد أن تدربوا للقتال مع أشد التنظيمات المسلحة تطرفا حيث تشير آخر التقديرات بأنهم حوالي 450 شخصا.

وفي الوقت الذي تشدد فيه لندن إجراءاتها الأمنية، تقول الوكالة إن تهديد هؤلاء لا يشمل فقط “التخطيط لشن هجمات”، ولكن زرع الفكر المتطرف بين المحيطين بهم وجمع الأموال للتنظيم.

ولتضييق الخناق أكثر على عمل الشبكات الإرهابية الداعمة للجماعات الإرهابية عموما، تسعى الحكومة إلى إصدار قانون أمني جديد يعطي صلاحيات أوسع للشرطة وقوات الأمن بهدف تمكينهم من تقديم أفضل مساعدة بشأن منع التهديدات الإرهابية.

وخلال كلمتها أمام مجلس العموم مساء أمس الأول قالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي إن “القانون سيمنح الشرطة وقوات الأمن صلاحيات لمتابعة الاتصالات والتحركات الإلكترونية للمشبوهين”، لافتة أنها ستكشف عن مشروع القانون الخريف المقبل.

وسبق أن كلفت الحكومة ديفيد أندرسون المراقب بشأن قوانين الإرهاب بإجراء دراسة على القانون الحالي لمكافحة الإرهاب وإعداد مسودة حول ماهية المعلومات التي يجب على الشرطة جمعها بشأن الإرهابيين والمجرمين.

تيريزا ماي: ستخول الشرطة متابعة الاتصالات والتحركات الإلكترونية للمشبوهين

ووصف أندرسون بعد إعداده الدراسة المكونة من 300 صفحة حول “قانون الصلاحيات وإخفاء المعلومات” بأن قانون الإرهاب الحالي “مفكك”، مشيرا إلى أنه يحتاج للمراجعة بعمق، على حد تعبيره.

وتكابد بريطانيا منذ أن ظهر داعش قبل عام مع بقية دول العالم من أجل القضاء عليه ولكن دون جدوى، حيث شدد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال كلمته في مجلس العموم مساء الأربعاء على ضرورة التنسيق لمحاربة هذا التنظيم “المتوحش”.

وتتخوف لندن من أن المتطرفين في البلاد يمكنهم أن يتواصلوا مع الجهاديين وزوجاتهم مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية وهو ما ينتج في نهاية المطاف مجموعة من المتدربين دون الانضمام لأي حركة مسلحة للقيام بهجمات “الذئاب المنفردة”.

وتشتبه “أم آي 5” في وجود عدد كبير من الجهاديين الذين تدربوا مع تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان وشرق أفريقيا وفي اليمن بالإضافة إلى التهديدات غير المعهودة الذي يشكلها تنظيم البغدادي.

ونتيجة لارتفاع منسوب التهديدات، رفعت السلطات البريطانية مستوى التهديد الأمني في البلاد في أغسطس الماضي إلى المستوى “خطير” وهو أقل درجة واحدة من مستوى “حرج”، ما يعني توقع وقوع هجوم إرهابى بشكل وشيك وفي أي لحظة.

ورغم ذلك كشف المسؤولون عن إحباط هجومين إرهابيين فقط على طريقة “الذئب المنفرد” خلال الأشهر الـ9 الماضية، وكلاهما كانا فى المراحل النهائية من الإعداد، ومع ذلك، فإنها حذرت من أن “تحديد هؤلاء الأفراد والوصول إليهم يشكل تحديا متزايدا”.

ويبدو أن لندن تأخذ التهديدات المحتملة على محمل الجد بعد أن كشفت دراسة أعدها معهد الحوار الاستراتيجي والمركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة “كينغز كوليدج” البريطانية في وقت سابق أن حوالي 550 امرأة من دول غربية غادرن بلادهن للحاق بداعش الذي بسط سيطرته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

وذكر التقرير، أن بريطانيا تتصدر القائمة كأكثر الدول الأوروبية التي خرجت منها نساء للانضمام للتنظيم، مشيرة إلى أن أعمار الفتيات الغربيات اللاتي انضممن لداعش تتدنى على نحو متزايد، وتصدر عمر 16 عاما أكثر النساء المنضمات إليه.

لكن الثغرات الأمنية لا تزال تؤرق السلطات عقب تسلل ثلاث فتيات قاصرات في فبراير الماضي إلى سوريا عبر الأراضي التركية بعد أن سافرن من لندن إلى إسطنبول.

5