لندن تتطلع إلى القضم من نفوذ واشنطن في الخليج

الخميس 2016/12/08
شراكة عاجلة تستبق وصول ترامب إلى البيت الأبيض

المنامة - أطلقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تصريحات داعمة لدول الخليج ضد أي عدوان إيراني، لكنها في المقابل عملت على إمساك العصا من الوسط حين أعلنت أنها تعارض خطط الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

وأكدت ماي أمام قادة دول الخليج في المنامة الأربعاء أن بلادها ستساند الدول الخليجية في “التصدي لعدوانية” إيران، متعهدة بترسيخ “شراكة استراتيجية” مع هذه الدول.

وقالت “أود أن أؤكد لكم أنني على دراية تامة بالتهديد الذي تمثله إيران بالنسبة إلى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط”، مضيفة “علينا (…) العمل معا من أجل التصدي للتصرفات العدوانية لإيران في المنطقة”.

واعتبرت أوساط خليجية في المنامة أن ماي نجحت إلى حد ما في تقديم أوراق اعتماد القرب البريطاني من الخليج على حساب الولايات المتحدة التي راكمت خلال فترة حكم باراك أوباما الشكوك حول التزامها تجاه دول الخليج كحلفاء استراتيجيين لواشنطن.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن الوضوح الذي اتسمت به كلمة ماي تجاه إيران قوبل بارتياح في القمة، وهو ما عكسته كلمات القادة الخليجيين بخصوص الدور البريطاني، خاصة حين عرضت رئيسة الوزراء البريطانية “شراكة استراتيجية” بهدف تعزيز أمن دول الخليج، بما يشمل الاستثمار في مجالات التسليح وكذلك التدريب في البحرين والأردن.

لكن متابعين لشؤون القمة قللوا من سقف التفاؤل تجاه تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية التي يبدو أنها أرادت استثمار غياب التمثيل الأميركي عن القمة والخلافات الخليجية مع واشنطن لتعزيز موقعها كقوة بديلة للولايات المتحدة في الخليج.

ويرى المتابعون أن دول الخليج تريد بدورها أن تستثمر العرض البريطاني في حوارها مع إدارة ترامب لتأكيد امتلاكها لبدائل عن العلاقة مع واشنطن، وأنها قادرة على بناء شراكات اقتصادية وعسكرية متنوعة إذا استمرت الإدارة الجديدة في اعتماد استراتيجية أوباما لاحتواء إيران دون مراعاة مصالح الخليجيين.

أهم بنود بيان القمة
شراكة استراتيجية مع بريطانيا

المصالحة الحقيقية في العراق

زيادة الضغوط على نظام الأسد

حل الصراع اليمني سلميا

وتحاول رئيسة الوزراء البريطانية استغلال إرث أوباما السلبي في المنطقة لمزاحمة الولايات المتحدة من أجل بناء “علاقة استراتيجية” مع دول الخليج، وكذلك مد الأيادي لإيران وهو ما يقف وراء معارضتها نوايا ترامب في إلغاء الاتفاق.

وأعلنت أنها تؤيد الاتفاق المبرم العام الماضي “والذي يحيد إمكانية أن تطور إيران أسلحة نووية لمدة تزيد على عقد من الزمن”.

وتقول جيسيكا إليغوت في الغارديان الأربعاء إن ماي ستتمسك بمعارضة إلغاء الاتفاق لأنه “يجعل الاتصال أكثر مباشرة وصراحة مع إيران”.

وقال مراقبون إن بريطانيا لا تريد أن تضع بيضها في سلة واحدة، وأنها تسعى إلى الاستفادة من شراكة متطورة مع الخليجيين، وفي نفس الوقت تأخذ نصيبها من الصفقات الكبرى التي تعقدها شركات غربية مع الإيرانيين بعد التوصل إلى الاتفاق النووي.

وكشف وزير التجارة الخارجية البريطاني وليام فوكس في نوفمبر أن التبادل التجاري يزداد بين بريطانيا وإيران وأن الحكومة تعمل على تبديد مخاوف القطاع البنكي التي تعرقل اتساع نطاق التجارة بين البلدين.

وأضاف أن الحكومة البريطانية تعطي أولوية للفرص المتاحة للمصدرين في قطاعات مثل التجزئة والرعاية الصحية والصناعات التحويلية المتقدمة والتعدين والمطارات والطيران.

واعتبر المراقبون أن بريطانيا تحاول الحصول على “اتفاقات تجارية طموحة” وبناء علاقات اقتصادية قوية مع الخليج لتأمين خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال بيان صادر عن مجلس التعاون الخليجي إن دول الخليج اتفقت مع رئيسة وزراء بريطانيا على “إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في كافة المجالات، بما في ذلك السياسية والدفاعية والأمنية والتجارية” والثقافية والاجتماعية.

وإذا كانت نجحت مبدئيا في الحصول على وعود خليجية بالمضي في الشراكة، فإن موقفها من إيران قد لا يحقق الكثير مما تسعى إليه. وعلى العكس، قد يقود إلى توتر في علاقتها مع واشنطن، وربما يؤدي لاحقا إلى تراجع في التعهدات الخليجية بالشراكة.

ولن تقف "الشراكة" عند حدود الأبعاد العسكرية والاقتصادية، إذ ينتظر أن تتوسع لتشمل شراكة أمنية لمواجهة المتشددين، وشراكة في الرؤية إلى الملفات الإقليمية.

وبحسب البيان، سيقوم “مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب”.

وشدد البيان على “الإدراك المشترك بأنه ليست هناك حلول عسكرية للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة”، معددا سوريا واليمن، وداعيا إلى مصالحة حقيقية في العراق.

وفي الشأن السوري، تحدث البيان عن اتفاق على “زيادة الضغوط الإقليمية على نظام (بشار) الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية”.

وفي الشأن اليمني، أكدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى “حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة”.

للمزيد:

القمة الخليجية الـ37: قمة عادية بقرارات ومواقف استثنائية

1