لندن تحذر من تدمير موسكو لشبكة الإنترنت العالمية

السبت 2017/12/16
مخاوف في محلها

لندن - صعّدت لندن من موقفها تجاه التحرك العسكري الروسي عبر المحيطات، حيث دعت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى حماية كابلات تمرّ في عمق البحار، من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية، قد يتسبب في تعطيل تحويلات مالية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.

وقال رئيس الأركان العامة البريطانية والرئيس المستقبلي للجنة العسكرية للناتو، ستيوارت بيتش، إنه يمكن لروسيا أن تهدد سلامة الكابلات في أعماق البحار التي تربط بين الولايات المتحدة وأوروبا، والضرورية لضمان سلامة شبكة الإنترنت وإجراء التجارة الدولية.

وأضاف بيتش، خلال كلمة ألقاها في المعهد الملكي للقوات المتحدة، أن على بلاده وحلفائها في حلف شمال الأطلسي حماية كابلات تمرّ في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية.

وتابع “هناك خطر جديد يهدد طريقة حياتنا وهو أن الكابلات التي تمرّ في قاع البحار معرضة لهجوم”، فيما تنقل الكابلات الضخمة التي تمر عبر محيطات وبحار العالم نحو 95 بالمئة من الاتصالات، تفوق قيمته عشرة تريليونات من التحويلات المالية اليومية.

وتابع “تحديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلاح البحرية الروسي يشكل الآن تهديدا خطيرا على أمن الاتصالات الغربية”، مشيرا إلى أن “روسيا تواصل السعي لإتقان قدرات غير تقليدية وحرب معلومات بالإضافة إلى السفن والغواصات الجديدة”.

وأشار إلى أن بريطانيا، تحتاج إلى ابتكار لتعزيز قدرتها القتالية في أقرب وقت ممكن، مؤكدا أن روسيا “تمرن عضلاتها العسكرية” وأن “شهيتها لضمان مصالحها الوطنية” تشكل تهديدا خطيرا.

ورفضت روسيا مرارا مخاوف غربية بشأن تعزيزها لموقفها العالمي من جديد ووصفتها بأنها “هستيريا الحرب الباردة” على الرغم من أن مؤيدين للكرملين أشادوا في روسيا ببوتين لاستعادته نفوذ بلادهم الذي انهار بانهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينات القرن الماضي.

روسيا تهدد سلامة الكابلات في أعماق البحار التي تربط بين الولايات المتحدة وأوروبا وعلى حلف شمال الأطلسي التحرك

وتأتي تحذيرات بيتش، تزامنا مع تصويت الاتحاد الأوروبي، الخميس، على قرار سياسي حول تمديد العمل بالعقوبات الاقتصادية بحق روسيا لستة أشهر إضافية، بعد أن كانت من المقرر أن تنتهي في يناير من العام المقبل.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أن “الاتحاد الأوروبي يؤيد بالإجماع تمديد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا”.

وساءت العلاقات بين روسيا والدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث فرضت دول الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد أشخاص وقطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي، فيما ردت موسكو على هذه العقوبات بحظر توريد المواد الغذائية من الدول التي فرضت عقوبات عليها.

وكان حلف الناتو قد عبّر عن قلقه من خرق روسيا لمعاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

وجاء في بيان للحلف “سجل أعضاء الحلف منظومة صاروخية روسية تثير قلقا جديا ونلفت انتباه روسيا إلى هذا القلق وعليها أن تعمل بشكل شفاف وتشارك بنشاط في الحوار التقني مع الولايات المتحدة”.

وأضاف أن الولايات المتحدة تنفذ التزاماتها وفق المعاهدة وتتمسك بمراعاتها بشكل صارم.

وتم توقيع معاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عام 1987، حيث تحظر هذه الوثيقة على الجانبين امتلاك صواريخ باليستية ذات القواعد البرية وكذلك الصواريخ المجنحة.

وطالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال قمة الشراكة الشرقية التي انعقدت مؤخرا، بضرورة التصدي لممارسات “روسيا المعادية للغرب وجيرانها”.

وقالت ماي “علينا أن نتابع عن كثب ما تقوم به الدول المعادية مثل روسيا، والتي تهدد إمكانية تطور جيراننا الشرقيين، وتحاول إضعاف قوتنا الجماعية”.

وأضافت “أتطلع إلى سماع تعهدات جديدة من الدول الأوروبية بالعمل المشترك، من أجل مواجهة هذه التحديات التي

تطال الجميع، سواء في مجال الأمن أو التنمية”.

وفي مطلع الشهر الماضي، وجّهت ماي، انتقادات هي الأكثر حدة منذ انتخابها لرئاسة الحكومة البريطانية، متهمة موسكو بالقيام بـ”أعمال عدائية” معدّدة الإجراءات التي اتخذتها لندن لضمان أمنها.

وقالت متوجهة إلى قادة روسيا “نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبدا”، مضيفة “روسيا تنشر معلومات كاذبة وصورا مفبركة، بهدف زرع الشقاق في الغرب وتقويض مؤسساته”.

وتابعت “المملكة المتحدة ستقوم بكل ما يلزم لحماية نفسها، وستعمل مع حلفائها للغاية نفسها”، ولأجل ذلك “يتطلب الأمر إجراءات عدة أبرزها إصلاح حلف شمال الأطلسي من أجل الردع والتصدي بشكل أفضل لأنشطة روسيا العدائية”.

5