لندن تحذّر من استهداف الإسلاميين لرجال الأمن

الأربعاء 2014/12/10
الشرطة تطالب عناصرها بالتخفّي عن عيون المتطرفين

لندن- بات شبح التطرف يخيم على بريطانيا أكثر على إثر ارتفاع نسق التحركات المشبوهة للإسلاميين المتطرفين على أراضيها والمهددة بالدرجة الأولى لحياة رجال الشرطة، في وقت تسعى فيه لندن لسد الطريق أمام انضمام أعداد جديدة من المقاتلين البريطانيين إلى “داعش” من البوابة التركية.

وضعت أجهزة الأمن البريطانية، أمس الثلاثاء، رجال الشرطة في حالة تأهب غير مسبوقة بعد تلقي معلومات مجهولة المصدر تفيد بوجود تهديد محتمل لهم، بحسب وكالة الأنباء.

وأوضح جاري فورسيث مساعد رئيس شرطة “وست ميدلاندز” في بيان أنه تم اعتماد إجراءات أمنية إضافية لعناصر الشرطة على الرغم من عدم تزايد الخطر على المدنيين بسبب ما تم اتخاذه من إجراءات مكثفة من كافة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في بريطانيا.

وقال فورسيث المسؤول عن وحدة مكافحة الجريمة في برمنغهام “تلقينا معلومات تتعلق باستهداف عناصر شرطة “وست ميدلاندز” وطاقم موظفيها، لقد اغتنمنا الفرصة لنذكر كل موظفينا بضرورة توخي الحيطة”.

ورفض مساعد رئيس الشرطة التعليق على عدة تقارير إخبارية تحدثت عن أن هناك تهديدات من قبل المتطرفين بخطف شرطي استعدادا لذبحه في أحد شوارع برمينغهام ثاني أكبر المدن في إنكلترا مساء، أمس الأول.

لكن مصادر أمنية بريطانية، أشارت إلى أن التهديدات التي تلقتها الشرطة توحي بأن متطرفين ينوون القيام بذبح أحد عناصر الشرطة لإدخال الرهبة في قلوب المدنيين.

وشملت الإجراءات الجديدة مطالبة عناصر الشرطة عدم الانتقال من وإلى العمل بزيهم الرسمي كاملا حتى لا يتم تحديد وجوههم أو أماكن إقامتهم من قبل المتشددين، فضلا عن تعزيز الأمن وبشكل صارم في جميع مراكز الشرطة.

ويأتي هذا الإجراء الاحترازي ليضاف إلى حزمة الإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات البريطانية منذ نحو ثلاثة أشهر بهدف التضييق أكثر على أنشطة الأصوليين من الجالية المسلمة التي تتبنى أفكارا متطرفة انحرفت عن تعاليم الإسلام.

جاري فورسيث: تلقينا معلومات تتعلق باستهداف عناصر شرطة وست ميدلاندز

ويشير خبراء أمنيون إلى أن لندن تجاري نسق تحركات المتطرفين سواء داخل البلاد أو خارجها بهدف حصرهم والتضييق عليهم ولعل الدليل على ذلك كمية المعلومات التي تحتكم عليها أجهزة الاستخبارات وتوظيفها بطريقة يصعب على المتشددين معرفتها ولاسيما لدى استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي.

وقد تزامنت هذه التعزيزات الأمنية مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني المحافظ ديفيد كاميرون إلى تركيا لبحث سبل إقفال كافة المنافذ والقنوات التي يتوخاها المتطرفون البريطانيون للانضمام للجماعات المتشددة في الشرق الأوسط وخصوصا سوريا المحاذية للحدود التركية.

ويرى محللون أن بريطانيا ستعمل على تعزيز تبادل المعلومات مع تركيا في ما يتعلق بالمقاتلين البريطانيين الذين يقاتلون في صفوف تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” وعلى وجه الخصوص بعد مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد في بريطانيا والذي ينص على سحب الجنسية ممن ثبت قتالهم في صفوف التنظيم.

وفي أكتوبر الماضي، أكد مارك راولي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية أن ارتفاعا قياسيا سجلته السلطات الأمنية في النشاطات الإرهابية في بريطانيا وذلك قياسا لتضخم أعداد التحقيقات المجراة حول القضايا المتعلقة بمكافحة ظاهرة الإرهاب.

ورفعت بريطانيا من مستوى تهديد الإرهاب الدولي الذي يمثله المتشددون الإسلاميون إلى ثاني أعلى تصنيف وهو “خطير” في، أغسطس الماضي، وسط ترجيحات بوقوع هجمات إرهابية محتملة وهو ما لم يحدث إلى حد الآن.

ومنذ ذلك الحين، كشفت الشرطة حملاتها الأمنية عبر المداهمات حيث اعتقل عدد من الأشخاص بينهم أشخاص اتهموا بوضع خطط مزعومة لذبح رجال شرطة وجنود أو أفراد من العامة.

وباتت نادرة، الأيام التي لا تعلن فيها الشرطة عن اعتقالات جديدة في أوساط الإسلاميين المتطرفين، وخصوصا بعد ما تم كشفه في، مايو الماضي، في القضية الشهيرة التي أطلقت عليها الصحافة البريطانية اسم “حصان طروادة” من أنهم يسيطرون على مدارس خاصة في برمينغهام.

وكانت أحدث اعتقالات للبريطانيين الذين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم “داعش”، قيام وحدة مكافحة الإرهاب بعمليات تفتيش في مدينتي كارديف وباري، الخميس الماضي، حيث تم اعتقال خمسة أشخاص يعتقد بأنهم يخططون للقيام بأعمال إرهابية.

والجدير بالذكر أن السلطات أحبطت حتى الآن 40 مشروع اعتداء إرهابي خلال عقد من الزمن أي منذ تفجيرات قطارات لندن العام 2005، بحسب ما قالته وزير الداخلية تيريزا ماي.

5