لندن تروض معاييرها الصارمة لاستقطاب إدراج أرامكو

قالت مصادر مطلعة أن السلطات المالية البريطانية تستعد لابتكار فئة إدراج جديدة خصيصا لشركة أرامكو السعودية لتخفيف شرط إدراج 25 بالمئة من أسهم الشركة واعفائها من حقوق المستثمرين في التصويت على أمور بينها تعيين المديرين التنفيذيين.
الجمعة 2017/05/05
في انتظار أكبر إدراج في العالم

لندن – كشفت مصادر مطلعة أن بورصة لندن تعكف على إعداد هيكل جديد للإدراج سيزيد من جاذبيتها للفوز بإدراج أسهم شركة أرامكو السعودية، الذي من المتوقع أن يكون الأكبر من نوعه في التاريخ.

ومن المنتظر أن تدرج أرامكو أسهمها في بورصة الرياض وفي سوق واحدة على الأقل من أسواق الأسهم العالمية. وتعتبر بورصة لندن أحد المنافسين الأوفر حظا للفوز بجزء من الطرح وهي تسعى بقوة لاقتناصه.

وسافر رئيس البورصة كزافييه روليه مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الشهر الماضي إلى السعودية، واجتمع الاثنان مع مسؤولي صندوق الثروة السيادي السعودي، الذي سيكون أحد صناع القرار الرئيسيين في عملية الإدراج.

لكن محللين يقولون إن هياكل الإدراج الحالية في البورصة لندن ليست مغرية لأرامكو. ولذلك تعكف البورصة على إعداد نموذج جديد يسمح لها بتجنب قواعد حوكمة الشركات الصارمة.

ديفيز بولك للمحاماة: تعديل القواعد يسمح بدخول شركات من نوع تسبب سابقا في فضائح

وقد يعرض هذا النهج سوق الأسهم البريطانية للانتقاد كونها تغير القواعد بهدف جذب الشركات الكبرى المدعومة حكوميا حيث لا ترغب في التقيد بالمتطلبات الأشد صرامة لحكومة الشركات.

ومعظم الشركات المدرجة حاليا في بورصة لندن ضمن فئة الأكثر تشددا من حيث قواعد الإدراج لكي تدخل مؤشر فايننشال تايمز.

ويقتضي ذلك أن تكون نسبة 25 بالمئة على الأقل من أسهم الشركات متاحة للتداول الحر، ما لم تحصل على استثناء من السلطات المالية. كما تتضمن قواعد الحوكمة منح مساهمي الأقلية سلطة تصويت إضافية على أمور من بينها تعيين المديرين المستقلين.

لكن أرامكو، التي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو تريليوني دولار، أشارت حتى الآن إلى رغبتها في أن تدرج ما لا يزيد عن 5 بالمئة من أسهمها، مما لا يدع فرصة تذكر أمام مستثمري القطاع الخاص للتأثير على الشركة.

وتميل أرامكو إلى اختيار إدراج يتسم بمتطلبات قواعد حوكمة أقل تشددا للشركات، خاصة في ما يتعلق بقضية المساهمين المسيطرين. لكن ينظر في العادة إلى هذا النوع من الإدراج على أنه أقل جاذبية للمستثمرين.

وقال راسل هولدن الشريك في شركة تيلر ويسينغ للمحاماة إن الإدراج وفقا لقواعد حوكمة مشددة أو أقل تشددا ستجعل الصورة واضحة بالنسبة إلى صناديق التقاعد الكبيرة ومديري الأصول في ما يتعلق بالحوكمة.

لكن مصادر تقول إن بورصة لندن وسلطة الإدراج البريطانية، تبحثان فئة جديدة من الإدراج للشركات العالمية، التي ربما تعجز عن تلبية معايير الإدراج في الفئة الأكثر تشددا لكنها أكثر جاذبية للمستثمرين عن شركات الفئة الأقل صرامة من حيث معايير الحكومة.

وأكدت سلطة السلوك المالي مؤخرا أن فئة عالمية مقترحة قد تكون جذابة للشركات التي توجد بها أسرة مؤسسة أو حكومة ترغب في الاحتفاظ بحقوق سيطرة لا تتوافق مع عملية الإدراج الاعتيادية في الفئة الأكثر صرامة من حيث قواعد الحكومة.

راسل هولدن: نوع قواعد الحوكمة يجعل الصورة واضحة بالنسبة لصناديق الاستثمار الكبيرة

وقالت مصادر مطلعة إن الفئة الجديدة يجري ابتكارها خصيصا لأرامكو وأن بورصة لندن والحكومة تضغطان على سلطة السلوك المالي لمساعدتها في التوصل إلى هيكل عملي بهدف الفوز بالصفقة.

وأكدت سلطة السلوك المالي أن عملها يضع في الاعتبار بعض الأسئلة الهامة حول الأسواق التي تضم الشركات الملتزمة بقواعد أكثر صرامة للحوكمة وبعض التحسينات المحتملة. في حين امتنعت بورصة لندن عن التعقيب. وقالت أرامكو السعودية إنها لا تعقب على شائعات أو تكهنات.

ويأتي وضع فئة جديدة للإدراج بعد 4 سنوات من إعلان سلطة الإدراج البريطانية عن قواعد جديدة مصممة لمنع المساهمين المسيطرين من ممارسة نفوذ غير مبرر على مجلس إدارة الشركة.

وجرى تشديد القواعد في عام 2013 بعد فضائح في شركتين كبيرتين في الأسواق الناشئة يسيطر عليهما رجال أعمال أجانب كبار مما كبد المستثمرين خسائر ضخمة.

وأجرت سلطة السلوك المالي حينها تعديلات كثيرة لحماية مستثمري الأقلية، بينها اشتراط أن يكون لدى الشركات التي يمتلك فيها مساهم واحد أكثر من 30 بالمئة “اتفاق علاقة” يضمن للشركات استقلالية.

لكن لم يكن هناك على الإطلاق إدراج يقارب حجم طرح أرامكو. وقال مصدر مطلع إن بعض القواعد الحالية قد لا تناسب أرامكو. ووصف السعي لجذب أرامكو بأنه “معاملة حسب الطلب.”

وتساءلت شركة المحاماة ديفيز بولك بشأن ما إذا كانت فئة الإدراج الجديدة تستهدف فقط الشركات التي تنطوي على جوانب من النوع الذي تسبب سابقا في فضائح وأدى إلى تشديد نظام الإدراج.

وحتى إذا أدرجت أرامكو أسهمها وفق الهيكل المقترح، تظل هناك شكوك بشأن ما إذا كانت ستتأهل للانضمام إلى مؤشرات أسهم فايننشال تايمز البريطانية.

ومؤشر فايننشال تايمز 100 هو أكثر مؤشرات الشركات البريطانية تداولا في العالم ومن شأن إدراج أرامكو أن يتيح لها الوصول إلى الصناديق الخاملة التي تتبع المؤشر وكذلك الانكشاف على المزيد من مشتري الأسهم النشطين.

واستبعد محللون إدراج أرامكو على المؤشر لأن عملاء مؤشر فايننشال تايمز سيشكون من أن رأس المال السوقي الضخم لأرامكو يعني هيمنتها على المؤشر.

وقال مصدر أن عرض بورصة لندن تحدث عن “مرونة في هيكل الإدراج” وأن المستثمرين المعنيين سيدافعون بقوة عن نزاهة المؤشر.

11