لندن تسقط في امتحان ملاحقة الأصوليين إلكترونيا

السبت 2014/11/22
الأمن والاستخبارات البريطانية سجلا عجزا في ملاحقة المتطرفين عبر الإنترنت

لندن- تواجه المملكة المتحدة حربا إلكترونية غير مسبوقة مع إسلامييها المتطرفين، وذلك في قطيعة واضحة مع الأسلوب النمطي التقليدي لأجهزتها الأمنية والمخابراتية قبل سنوات، مما تتسبب لها في صعوبات دفعت بها إلى تسجيل أدنى مستوى لقدرتها على مراقبة التهديدات الإرهابية رغم ما تم إقراره من إجراءات صارمة ضد الأصوليين.

كشف مسؤول أمني بارز في بريطانيا عن تدني قدرة أجهزة الاستخبارات في بلاده، بخصوص مراقبة تهديدات الإسلاميين المتطرفين الإرهابية المحتملة داخل المملكة المتحدة بالمقارنة بمستواها قبل عشر سنوات.

وقال مارك ‏رولي، مساعد مفوض شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس الجمعة، إن “قدرة رؤساء أجهزة الاستخبارات البريطانية على مراقبة التهديد ‏الإرهابي أصبح في أدنى مستوياته منذ عقد كامل”.‏

وأوضح رولي في تصريحات لصحيفة “ذي تايمز” البريطانية، أن الأجهزة الأمنية تعتمد حاليا ‏على المراقبة المادية فقط، بعد أن أصبحت المراقبة الإلكترونية لمواقع التواصل الاجتماعي للمشتبه بهم، لا يمكن الاعتماد عليها في الوقت الحاضر.

وأرجع المسؤول الأمني عجز الأجهزة الأمنية عن ذلك إلى تسريبات إدوارد سنودن، موظف وكالة الأمن القومي الأميركي، العام الماضي، فضلا عن استخدام أجهزة حديثة للتشفير على الهواتف النقالة‏.

تزامنا مع هذا الصراع البريطاني المحموم مع المتشددين، حذر مايكل ‏ويلشو، من أن الطلاب في 6 مدارس إسلامية خاصة من أصل 21 في شرق ‏لندن، معرّضون للتطرف

وتأتي تعليقات مساعد مفوض شرطة مكافحة الإرهاب مع بدء محاكمة ثلاثة أشخاص محسوبين على التيار الإسلامي المتشدد قبل أيام ‏من الاحتفال “بيوم الذكرى” بتهمة التخطيط لذبح شخص من العامة.‏

وأشار رولي إلى أن ضباطا في شرطة “اسكوتلانديارد” يعملون انطلاقا من أرضية هشة ضد التهديد ‏الإرهابي الذي نما بشكل غير متوقع في الحجم والتعقيد والتقلب، على حد تعبيره. وقال “منذ تسريبات سنودن والتطورات التقنية، أصبحت صورة مخابراتنا أقل جودة مما ‏كانت عليه داخليا وخارجيا وهذا يزيد من صعوبة عملياتنا”.‏

ويعتقد خبراء أن المسؤولين الأمنيين في بريطانيا متخوفون من أنه وبعد سنوات من امتلاك أجهزة الأمن والاستخبارات لصورة ‏نمطية معروفة عن الأصوليين الأكثر خطورة، إلا أنهم حاليا يجدون أنفسهم أمام تغيير استراتيجية الجهاديين وذلك عبر استغلالهم بشكل واضح الإنترنت لتمرير أفكارهم بأقل مجهود.

وتضع تصريحات هذا المسؤول حكومة ديفيد كاميرون أمام حتمية تغيير استراتيجيتها جذريا في التعامل مع الإرهابيين باعتبار وأن الاستخبارات تأتي في الخط الأمامي للتوقي من أي أعمال إرهابية محتملة في البلاد على الرغم من الإجراءات “الصارمة” التي قامت بها منذ أشهر في هذا الجانب.

مارك ‏رولي: قدرتنا على مراقبة التهديد ‏الإرهابي في أدنى مستوى منذ عقد

وجراء هذا الخطر المتزايد على بريطانيا من قبل مئات الجهاديين البريطانيين ‏العائدين من العراق وسوريا، دفع بتيريزا ماي، وزيرة الداخلية إلى ‏إعلان استعادة الشرطة لسلطة نقل المشتبه بهم إذ من المتوقع أن يدخل هذا الإجراء حيّز التنفيذ، خلال الأسبوع القادم.‏

وسيتيح الإجراء الجديد للشرطة التي تعتقد أن القدرة على نقل المشتبه ‏بهم سيساعد في إحباط أي مؤامرات إرهابية غير متوقعة على أراضي المملكة المتحدة وذلك من خلال فصل الإسلاميين المتطرفين عن أصدقائهم ‏والمقربين منهم. وشاركت بريطانيا أواخر، الشهر الماضي، بالكويت في مؤتمر الاتصالات الخاص بالتحالف الدولي ضد ”داعش” لمواجهة التجنيد الإلكتروني للتنظيمات المتطرفة.

وتزامنا مع هذا الصراع البريطاني المحموم مع المتشددين، حذر مايكل ‏ويلشو، رئيس هيئة تقييم المدارس البريطانية “أوفستد” في تقرير جديد من أن الطلاب في 6 مدارس إسلامية خاصة من أصل 21 في شرق ‏لندن، معرّضون للتطرف.‏

ويرى مراقبون أن بريطانيا مجبرة في الوقت الحالي على استعادة قوتها الأمنية بوضع خطط أكثر فعالية وذلك مجاراة لما يوظفه المتطرفون في دعايتهم بهدف تعقب تحركاتهم بالطرق الإلكترونية الحديثة بعد أن باتت الطرق التقليدية في تتبع المشبوهين غير مجدية.

وفي منتصف الشهر الجاري، أعلن كاميرون عن اتخاذ إجراءات قاسية ضد “الجهاديين”، وذلك بمنعهم من الدخول إلى البلاد مدة عامين على أقصى حد مع مصادرة جوازات سفر من قرر العودة منهم إلى بريطانيا مع الخضوع إلى تحقيقات أمنية تمهيدا لمحاكمتهم.

وسجلت وكالة مكافحة الإرهاب أعلى نسبة لسفر الإسلاميين إلى سوريا من العاصمة لندن والمقدر عددهم إجمالا بـ 500 متطرف، فيما تحتل مدينة مانشستر المركز الثاني بالإضافة إلى بعض مدن الجنوب الشرقي فضلا عن مجموعات من مدن برايتون وبورتسموث كراولي ووست ميدلاندز.

5