لندن تطالب الدوحة بتغيير سياساتها حفظا لماء الوجه

الجمعة 2014/10/31
الود الظاهر بين كاميرون والشيخ تميم لا يخفي حقيقة المطالبات البريطانية الواضحة لقطر

لندن – طالبت أوساط سياسية وإعلامية بريطانية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتغيير مسار سياسات دعم تنظيم الإخوان المسلمين والحركات الجهادية من أجل “حفظ ماء الوجه” لقطر.

وقالت لورا بيتيل، مراسلة الشؤون السياسية لصحيفة التايمز البريطانية، في تقرير بعنوان “كاميرون يحث قطر على وقف المساعدات المالية للجهاديين”، إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استغل زيارة أمير قطر إلى بريطانيا ليعبر عن “قلق متزايد من أن دولا خليجية تمول تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأشار التقرير لمعلومات نشرت في وقت سابق حول تركز أكبر ممولي التنظيمات والمتشددة في الكويت وقطر، على وجه الخصوص، التي وصفتها بالبيئة الخصبة لجمع الأموال والمساعدات التي توجّه إلى المسلحين المتشددين.

وقال الكاتب البريطاني هيو توملينسون إن الشيخ تميم، الذي تملك بلاده استثمارات كبيرة في لندن لا بد أنه توقع زيارة سلسة، لكنه وجد نفسه في خضم اتهامات لبلده بتمويل مسلحي الدولة الإسلامية. وتنفي قطر ذلك، لكن كان على الأمير أن يؤكد لحلفائه الغربيين أنه شريك يعتمد عليه.

ويقول الكاتب إن المهمة أمام الأمير الشاب هي تغيير المسار الذي اتبعه بلده أثناء حكم والده، مع حفظ ماء الوجه، وجاءت مغادرة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الدوحة خطوة في هذا الاتجاه، تبعها بوعد بالتبرع بمليار دولار لإعادة إعمار غزة.

وتأتي هذه المطالبات بعد حث أعضاء في البرلمان البريطاني رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على إثارة القضية أثناء اجتماعه مع الشيخ تميم. وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني، الثلاثاء، أن التعامل مع التطرف كان على الأرجح ضمن جدول أعمال المباحثات.

وقال السير مالكوم ريفيكند، رئيس اللجنة البرلمانية للاستخبارات والأمن، من جهته، إن زيارة أمير قطر لبريطانيا “ستكون فرصة جيدة كي نعلم القطريين أنه لا يمكن الجري مع الأرانب والصيد مع الكلاب في نفس الوقت”.

وكان ريفيكند، الذي شغل مناصب وزارية في الدفاع والخارجية والداخلية البريطانية من قبل، يشير على ما يبدو إلى تأكيدات دعم قطر لجماعات الإسلام السياسي المتطرفة في المنطقة.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة للسياسة الخارجية القطرية وعلاقاتها المشبوهة بالتنظيمات المتشددة على الأوساط السياسية البريطانية لكنها شملت أيضا جيران قطر في منطقة الخليج.

هيو توملينسون: أمير قطر لم يجد زيارته سلسة بسبب الاتهامات بدعم الإرهاب

وكان مسؤولون سعوديون قد عبروا عن امتعاضهم للأمير تشارلز أثناء زيارته للرياض في فبراير الماضي من التساهل مع ملف الإخوان المسلمين خصوصا المتواجدين منهم في بريطانيا، وقد نقلها بدوره لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

وبعد هذه الزيارة مباشرة تم تعيين السير جون جينكينز، سفير بريطانيا السابق في الرياض، للتحري عن الموضوع على إثر امتعاض السعودية من حرية الحركة المتاحة للجماعة في ممارسة نشاطاتها السياسية في لندن.

لكن صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية تساءلت في تقرير لها نشر الخميس: لماذا بقي التقرير الذي أعده السفير البريطاني في السعودية حول إن كانت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية نهبا للغبار.

وعلى ما يبدو فإن ما توصل إليه السفير لم يكن هو ما يريد السعوديون، أو الحكومة البريطانية، أو الأمير تشارلز، سماعه.

ويقول بيتر أوبورن، في مقال تحليلي نشرته الصحيفة، إن سياسة بريطانيا تجاه تنظيم الإخوان المسلمين لم تثر غضب السعودية فقط، لكن أيضا استفزت حلفاءها الإماراتيين كذلك. فالإمارات العربية المتحدة تقود تحركات جلية في منطقة الشرق الأوسط لحصار نفوذ الإخوان المسلمين الذي كان قد أخذ في التمدد بدعم من الدوحة وأنقرة.

وقال التقرير إن أبوظبي تحافظ على تواصل دائم مع الحكومة البريطانية، من خلال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ساعدت على بناء تأثير كبير للإمارات على قرارات لندن تجاه الإخوان المسلمين. لكن معارضة الدعم البريطاني للتنظيم امتدت أيضا لتشمل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي كان من ضمن الذين عبروا عن استيائهم من تنظيم الإخوان في المحافل العامة والخاصة على حد سواء، وتحديدا مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بشكل شخصي.

3