لندن تطالب جوبا بالإسراع في مفاوضات السلام مع المتمردين

الجمعة 2014/02/14
ميليشيا من المتمردين في "ملكال" تستعد لأية معارك محتملة مع الجيش الحكومي

لندن- يسعى طرفا النزاع في جنوب السودان في مفاوضات الجولة الثانية في أديس أبابا إلى التوصل لحل نهائي للأزمة بين الفرقاء السياسيين، وسط أنباء عن احتمال حدوث كارثة إنسانية في البلاد.

حثّت لندن وزير خارجية جنوب السودان برنابا مريال بنجامين، أمس الخميس، على إحراز تقدم سريع في مفاوضات السلام المنعقدة حاليا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الصراع بين طرفي النزاع منذ منتصف ديسمبر الماضي. جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها وزير خارجية جنوب السودان إلى لندن، حيث التقى بوزير الدولة البريطانية لشؤون أفريقيا مارك سيموندز.

وأعرب سيموندز عن دعم بلاده للجهود الإقليمية المبذولة في المنطقة لإحلال السلام في جنوب السودان، حسب بيان صادر عن الخارجية البريطانية وقال الوزير : “لقد تحدثنا عن الحاجة لإحراز تقدم حقيقي خلال المفاوضات التي بدأت مجددا في إثيوبيا الأسبوع الجاري”.

كما طالبت لندن بعملية ذات مصداقية ومستقلة لمحاسبة المسؤولين عن الصراع وكذلك بذل مزيد من الجهود للدعوة إلى المصالحة الوطنية، مشدّدة على ضرورة أن تتضمن المفاوضات دورا لهؤلاء الزعماء السياسيين المفرج عنهم.

من جانبه، أكد بنجامين أن حكومة بلاده تعتزم التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها الجانبان أثناء النزاع. من جانب آخر، ذكرت لجنة الوساطة الأفريقية والمتمثلة في هيئة التنمية الحكومية لدول شرق أفريقيا “ايغاد” أنها تسلمت تقريرا أوليا من فريق اللجنة الفنية التي تبحث الأوضاع على أرض الواقع في جوبا إلا أنها لم تعط مزيدا من التفاصيل حول ما جاء في التقرير، بحسب وكالة “الأناضول” للأنباء.

وأشارت لجنة الوساطة في بيان لها، الخميس، إلى أن بعضًا من أعضاء فريق اللجنة الفنية موجودون في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، لتقييم الوضع من كل الجوانب قبل إرسال فريق الرصد والتحقق. وأوضحت “ايغاد”، في بيان لها بأنها تكثّف جهودها منذ انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات أي منذ الثلاثاء الماضي بين وفدي حكومة جنوب السودان ومجموعة وفد المتمردين من أجل التوصل إلى حل للأزمة بشكل عاجل.

وقد وصل فريق اللجنة الفنية إلى جوبا عاصمة جنوب السودان في أوائل الشهر الجاري بعد أن تم تشكيله لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمتمردين.

وذكر أحد المفرج عنهم دينق ألور، حيث شغل منصب وزير خارجية جنوب السودان سابقا، الذي أفرج عنه ضمن الدفعة الأولى وعددهم 7 من قبل حكومة جوبا في إطار إبداء حسن النوايا، أن مطلبهم الأساسي هو الحرية الكاملة لشعب جنوب السودان، حسب قوله.

مارك سيموندز: طلبنا من حكومة جوبا بذل مزيد من الجهود لبلوغ المصالحة الوطنية

وأكد ألور، أمس، على استعدادهم في إشارة إلى المنشقين عن النظام في جوبا، لتقديم كافة أنواع الدعم لإنهاء معاناة شعب جنوب السودان، مضيفا بالقول “إننا قد تحررنا من الاعتقال والسجن وننتظر رفاقنا الأربعة الباقين ومطلبنا الأساسي هو الحرية الكاملة لشعب جنوب السودان”.

وقال ألور “المشكلة ليست في من يحكم جنوب السودان وإنما كيف نحكم البلاد وهذا يتطلب وجود آليات حقيقية من سلطة تنفيذية وتشريعية وقضاء مستقل حتى نحقق حلم الدولة المدنية التي تنطلق من القوانين والأسس».

واعتبر دينق ألور أن الخلاف مع النظام برئاسة سلفا كير جاء في سياق السعي إلى بناء دولة حديثة وانتخابات حرة، مطالبا بأن تكون الحركة الشعبية كأحد مرجعيات الحكم ليكون تداول السلطة بدرجة عالية مــن الشفافية ومراعــاة مصلحــة الشعب والوطــن.

وعلى صعيد آخر، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الأربعاء، أنه قلق للغاية بشأن المعارك والمناوشات الدائرة في ولايتين من ولايات جنوب السودان. وأدان بان كي مون استخدام القنابل العنقودية في الصراع الدائر حاليا في جنوب السودان بين قوات تابعة لرئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، ونائبه السابق رياك مشار.

من جانبها، رفعت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة فاليرى آموس في وقت متأخر، الأربعاء، مستوى الأزمة في جنوب السودان إلى حالة الطوارئ من المستوى الثالث، في حين حذّر مسؤول الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة في جنوب السودان من احتمال حدوث مجاعة في البلاد في حال استمر العنف دون الحيلولة من قيام السكان بزرع وحصد المحاصيل.

وفي سياق متصل، أفاد تقرير أمنى داخلي صادر عن جماعة إغاثية في جوبا، بوقوع معارك في ضواحي ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل وأخطرت المنظمات الإغاثية، بأنه ثمة قوات متمرّدة تقترب من المدينة.

وقال التقرير : “العدد الدقيق ووضعية هذه القوات لا يزالا غير معروفين، لكن يعتقد أن المدينة محاطة جزئيا من الجنوب والشرق والغرب وعلاوة على ذلك هناك مؤشرات على أن هجوما سيحدث والهدف ليس النهب، ولكن ثأرا لانتهاكات مزعومة من قبل قوات الحكومة في المعارك الأخيرة التي شهدتها ملكال”.

كما ذكر التقرير ذاته أن هجوما شنّه متمردون في شمال مدينة بور المتنازع عليها في ولاية جونقلي، يزعم بأنه أودى بحياة أكثر من 60 شخصا بينهم مدنيون كثيرون، حيث لم تتمكن الحكومة من ذكر أية تفاصيل أخرى بشأن المنطقة التي يصعب الحصول منها على أية معلومات ذات مصداقية.

5