لندن تطلق حملة لملاحقة "ذباح" الرهائن البريطانيين

الاثنين 2014/10/06
استنفار كبير للإطاحة بـ"ذباح" الدولة الإسلامية

لندن - تلقت لندن صفعة ثانية موجعة من تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف بعد إقدام ما يطلق عليه بـ”الجهادي جون” بقتل رهينة بريطانية ثانية في غضون أسبوعين تقريبا، ليستنفر رئيس الوزراء أجهزته الأمنية والاستخبارتية لمطاردة “ذباح” البريطانيين في الوقت الضائع.

أعطى ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، أمس الأحد، أوامره لرؤساء أجهزة ‏الاستخبارات بملاحقة “الجهادي جون” أحد أشهر “ذباحي” تنظيم ما يعرف بـ”داعش” وذلك بعد يوم من اجتماع للجنة الطوارئ البريطانية “كوبرا".

وسارع كاميرون إلى عقد هذا الاجتماع بعد ساعات من بث التنظيم مقطع فيديو جديد مساء الجمعة الماضي، يظهر فيه أحد المتطرفين وهو يقوم بقتل موظف الإغاثة البريطاني آلان ‏هيننغ، حتى يتمكن من إرسال فريق متخصص لسوريا لاعتقاله أو قتله.‏

واستدعى رئيس الوزراء، أمس الأول، رؤساء أجهزة الأمن الداخلي “ام آي 5” و “ام آي 6” وأجهزة ‏الاتصالات لمقر إقامته الريفي بـ”تشيكرز” وأبلغهم بأنه يريد معلومات ليتم تقديمها للقوات ‏الخاصة.‏

وقد اتسمت ردود الفعل البريطانية على قتل هيننغ بيد التنظيم “المتوحش”، السبت الفارط بـ”الصدمة” ولاسيما عائلته، بعدما كان يأمل كثيرون في أن يمتنع التنظيم المتطرف عن قتله إثر نداءات للإفراج عنه.

وجاء تدخل كاميرون بعد أن اتهم أحد أفراد عائلة هيننغ وأحد أصدقائه الحكومة بعدم القيام بما يكفي لإنقاذه من براثن المتشددين الذين توعدوا بالمزيد من العمليات ضد بريطانيا بسبب انضمامها إلى التحالف الدولي ضدهم.‏

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن غضبه واصفا عملية قتل مواطنه بـ”الإعدام الوحشي”، متعهدا محاسبة القتلة حيث قال في بيان أصدرته رئاسة الوزراء إن “القتل الوحشي لآلن هيننغ بيد تنظيم “الدولة الإسلامية” يظهر مدى الهمجية التي بلغها هؤلاء الارهابيون".

وكان هيننغ خطف في ديسمبر الماضي، بينما كان يقود شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية متوجهة إلى مخيم للاجئين السوريين.

لكن الحكومة البريطانية تصر على القضاء على مسلحي “الدولة الإسلامية” درءا لأي أعمال محتملة على أراضي المملكة المتحدة.

فقد طالب رئيس الوزراء بسرعة العثور على هؤلاء ‏الإرهابيين وتقديمهم للعدالة لمعاقبتهم على جرائمهم الشنيعة، مؤكدا مواصلة العمل مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والحلفاء في المنطقة وخصوصا تركيا لتحقيق ذلك.

وأشارت تقارير إلى أن أجهزة الاستخبارات البريطانية لديها معلومات حول احتجاز باقي الرهائن، بيد أنها لم تشر إلى مكانهم بالتحديد في سوريا أو عدد المحتجزين.

وقالت مصادر في الحكومة إن أجهزة الاستخبارات تعمل على مدار الساعة لتحديد “الجهادي ‏جون”، مؤكدة أن معظم موارد الاستخبارات البريطانية موجهة حاليا نحو الخطر القادم من ‏سوريا.‏

ويعتقد محللون وخبراء أن هذه الخطوة التي اتخذتها بريطانيا متأخرة جدا وجاءت في الوقت الضائع، إذ من المتوقع أن يقوم التنظيم بقتل رهينة أخرى بسبب رفض لندن البقاء على الحياد من “الدولة الإسلامية".

وقال بيتر نيومان أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج في لندن إن “عملية القتل دليل على أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يأبه بأي آراء من الخارج”، موضحا أنها تظهر بوضوح أن التنظيم ليست لديه خطوط حمراء.

وقد بث موقع “سايت” الأميركي المتخصص في رصد الجماعات المسلحة مساء الجمعة الفارط، مقطع فيديو مدته حوالي دقيقتين ونصف الدقيقة يظهر هيننغ، البالغ من العمر 47 عاما، وهو الرهينة البريطاني الثاني الذي أعدمه من يعتقد بأنه “الجهادي جون”، الذي تعرفت عليه أجهزة الاستخبارات البريطانية، في وقت سابق، وهو يحمل رأسه.

بيتر نيومان: قتل هيننغ يظهر بوضوح أن التنظيم ليست لديه خطوط حمراء

وفي الشريط الذي بدا وكأنه نسخة طبق الأصل عن أشرطة الإعدامات الثلاثة السابقة، يخاطب الرجل الملثم كعادته وبلكنة إنكليزية شبيهة بلكنة الرجل الذي أعدم الرهينة البريطاني السابق ديفيد هينز.

ويعتبر إعدام هيننغ الرابع في غضون شهر ونصف الشهر بعد مواطنه ديفيد هاينز والصحفيين الأميركيين ستيفن سوتلوف وجيمس فولي على يد تنظيم “الدولة الإسلامية".

ولم يكد كاميرون يستفيق من نبأ إعدام بريطاني ثان حتى ظهر بعد سويعات قليلة تسجيل فيديو آخر نشر يظهر فيه ‏أحد مقاتلي “داعش” البريطانيين، كاشفا عن وجهه، يوجه رسالة أخرى إلى بلاده.

هذا التسجيل دفع برئيس الحكومة إلى استنفار الأجهزة الأمنية للقيام بتحقيق “عاجل” بشأن محتواه، بما في ذلك إمكانية انطوائه على جرائم تتعلق بالإرهاب.

وفي ردود الفعل الدولية استنكر حلفاء بريطانيا من بينهم الولايات المتحدة إقدام “داعش” على قتل الرهينة البريطاني رغم النداءات بالإفراج عنه.

فقد دان الرئيس الأميركي باراك أوباما قتل هيننغ، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستعمل على تقديم قاتليه للعدالة مهما كلف الأمر.

وقال أوباما إن “الولايات المتحدة تدين بقوة القتل الوحشي، وسنعمل مع أصدقائنا وحلفائنا في بريطانيا على تقديم قاتلي هيننغ وقتلة جيم فولي وستيفن سوتلوف وديفيد هينز للعدالة".

وللإشارة فإن عملية إعدام الرهينة تمت بعد أسبوع فقط من إقرار مجلس العموم البريطاني مشاركة التحالف الدولي لمحاربة مسلحي أكثر التنظيمات شراسة في الوقت الحاضر.

5