لندن تعزز طموحها أن تصبح قبلة للنشاط المالي الإسلامي

الجمعة 2013/11/01
بريطانيا تسعى لمنافسة الامارات وماليزيا في استقطاب الاستثمارات الاسلامية

لندن – اختتم المنتدى الاقتصادي الاسلامي العالمي في لندن بعد 3 أيام من النشاطات التي شارك فيها أكثر من 1800 من المسؤولين والمصرفيين ورجال الأعمال والخبراء في الاقتصاد الاسلامي من 120 دولة بينهم 15 عشر زعيما عالميا.

وشارك في أعمال المنتدى عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني ورئيس وزراء المغرب عبد الإله بنكيران وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إضافة الى رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبدالرزاق والرئيس الأفغاني حامد كرزاي ورئيس وزراء باكستان نواز شريف وسلطان بروناي حسن البلقية ورئيس بنغلادش محمد عبدالحميد.

وأعلن المنتدى في ختام أعماله أن دبي ستستضيف المنتدى الاقتصادي الإسلامي العاشر في العام المقبل.

وقال محللون أن اختيار دبي يعكس مكانتها وطموحاتها كمركز كبير للصيرفة الإسلامية، إضافة الى امكاناتها في عقد مؤتمرات بهذا الحجم والأهمية.

وقال حمد بو عميم رئيس غرفة دبي التجارية خلال المنتدى إن اختيار دبي سيعزز مكانتها كمركز للنشاط الاقتصادي الاسلامي وقدرتها على توفير منتجات مالية وخبرات وخدمات إسلامية.

ورأى عبدالقادر حسين الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي إن دبي تملك كل مقومات البنية التحتية لاستضافة هذا الحدث الاقتصادي الكبير، إضافة الى موقعها كنقطة التقاء للأسواق الإسلامية.

وشارك في نشاطات اليوم الثالث ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي ألقى كلمة شدد فيها على أهمية الاقتصاد الاسلامي للاقتصاد العالمي. وعقد الأمير اجتماعا مع رئيس البنك الاسلامي للتنمية أحمد محمد علي الذي أثنى على دور بريطانيا في الترويج للصيرفة الاسلامية.وأكدت لندن من خلال تنظيمها لأكبر حدث للاقتصاد الإسلامي كأول مدينة من خارج العالم الاسلامي تحتضن المنتدى طموحها أن تصبح عاصمة للنشاط المالي الإسلامي، الذي يشهد نموا كبيرا ويمكن ان يفتح أفقا جديدا للعاصمة البريطانية التي تعد أكبر مركز مالي في العالم.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن "لندن هي اصلا أكبر مركز مالي إسلامي خارج العالم الاسلامي. ونطمح اليوم ان نمضي أبعد" في هذا الاتجاه.

وأضاف "لا اريد ان تكون لندن عاصمة كبيرة للمالية الاسلامية في العالم الغربي فحسب، بل أريد ان تكون لندن مع دبي وكوالالمبور احدى العواصم الكبرى للمالية الاسلامية في العالم".

وأكد كاميرون ان "الاستثمار في لندن جيد لكم وفتح لندن لاستثماراتكم جيد لنا".

وتضم لندن أكثر من 22 مصرفا تقدم منتجات الصيرفة الاسلامية. كما تم ادراج 49 من الصكوك الاسلامية تبلغ قيمتها الاجمالية 34 مليار دولار في بورصة لندن خلال السنوات الخمس الأخيرة.

لكن هذا المبلغ لا يشكل إلا نزرا قليلا من الكعكة. وبحسب الحكومة البريطانية فان قطاع المالية الاسلامية الذي شهد قفزة كبيرة بنسبة 150 بالمئة منذ 2006، سيبلغ حجمه 1300 مليار دولار بنهاية العالم الحالي ومن المتوقع أن يتضاعف حجمها الى 2.6 مليار دولار بحلول عام 2017.

وتضم المالية الاسلامية مجمل العمليات والمنتجات المالية المتطابقة مع الشريعة الاسلامية التي تحرم الربا والمضاربة وأي استثمار في القطاعات المحرمة اسلاميا مثل الخمور والقمار والمواد الاباحية.

وبشكل ملموس فان رغبة لندن في فرض نفسها كأحد المراكز الكبرى للمالية الاسلامية ستتجسد خصوصا من خلال اصدار الخزينة البريطانية صكوكا اسلامية. ويمكن ان تطرح العام القادم سندات سيادية متطابقة مع مبادئ الشريعة الاسلامية بقيمة 200 مليون جنيه استرليني (234 مليون يورو).

ويتم ربط الصكوك بأصول تعتمد المرابحة لتحديد العائد وذلك لتفادي الفوائد الربوية.

وعبر وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن عن الامل في ان يشكل اصدار هذه الصكوك "محفزا" لجذب الاستثمارات ولحث الشركات البريطانية على اتباع هذا السبيل لتعبئة رساميل.

وبالنسبة للعالم الاسلامي فان الاصدار المرتقب لهذه الصكوك من قبل لندن "قرار مرحب به"، بحسب الرئيس الافغاني حميد كرزاي الذي يرى ان المالية الاسلامية يمكن ان تقوم بتعزيز القيم الأخلاقية في المالية العالمية بعد الازمة.

من جانبه ابدى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ارتياحه لكون المالية الاسلامية "لم تعد منحصرة في العالم الاسلامي".

كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن بورصة لندن ستصدر مؤشرا اسلاميا يجمع الشركات التي تستجيب لمبادئ الاستثمار الاسلامي.

وقال في رد على مخاوف من الاستثمارات الاجنبية "حين تنمو المالية الاسلامية بنسبة 50 بالمئة اعلى من القطاع المالي التقليدي… فإننا نريد ان نتأكد من ان قسما كبيرا من هذه الاستثمارات الجديدة يتم هنا في بريطانيا".

وشدد على أن "الاستثمار الاجنبي يوجد الثروة والوظائف ويساعد في تحقيق النمو". وكانت حكومته حددت اولوية تقضي بتعزيز المبادلات مع القوى الناشئة. وفي هذا السياق قام وزير المالية البريطاني بعملية علاقات عامة لجذب الاستثمارات قبل اسبوعين في الصين.

11